كفكف دموعك يا رجل
نيسان ـ نيسان - خاص ـ نشر في 2018-03-20
يستحيل أن تستمع لكامل شريط الفيديو من دون أن تشعر بالقشعريرة تهز اطرافك، وتنسى نفسك غارقة في تفاصيل مشهد أردني صاخب، يمتلئ غرابة وضجيجاً، فلا تملك حينها، إلا أن تواصل خوفك على بلد نجتهد في الدفاع عنه وإبقائه حصنا منيعا في قلوبنا.
هو 'عامل وطن' أنفق من عمره أزيد من ربع قرن في نظافة شوارعنا وحاراتنا، في حافظة الزرقاء، فالتهمت ألسنة النار بيته ولم تبق عليه شيئاً، فقرر أن يتصل على أحد البرامج التلفزيونة على فضائية الحقيقة يسجل دخالة سريعة على جلالة الملك عبد الله الثاني.
الرجل لا يكاد يعرف أسماء الوزراء، ولا يريد ان يعرفهم. كل ما يريده فرشة وحرامين وصوبة، يستعين بهم على ما تبقى من شقاء ولوعة في العمر.
أما البيت فلم يذكره، لعله يدرك أن الحصول على بيت أمر غاية في الصعوبة، ولا سبيل أمامه الا المبيت في الشوارع أو البقاء في منزل جيرانه.
أحد أبنائه الستة في حالة حرجة، ولا نعرف مصير البقية، ما نعرفه حقاً أن الرجل في أمس الحاجة ليد حانية تمسح عنه وجع الدهر، وتشعره بالدفء ليس إلا.
يا إلهي..ما أكثر ما ترك حديثه من ندب في الروح.. ندب تسلخ روحك عن كامل محيطك، فتصبح رهين التوتر والقلق..
فرشة وحرامين وصوبة لا يصل ثمنهن لنحو 80 دينارا، ودفع أثمانهن أضعافا مضاعفة بكاء ووطنية، فماذا سيفعل الرسمي بملفه بعد أن تخلت عنه وزارة التنمية الاجتماعية.


