بالصور..جنرالات يراقصون أحداث الأمس بذاكرة لا تشيخ في دارة أحمد سلامة
نيسان ـ ابراهيم قبيلات ـ نشر في 2018-03-29 الساعة 12:11
عمان-
تحت شجرة بلوط لا شرقية ولا غربية، نبش جنرالات أمنيون عميقا بتربة الامس، وغاصوا كثيراً وكثيراً في استحضار مشاهد يروون بها قصة بلد، يصر على النهوض كلما طوقه الأعداء بكبوة.
امس، غادرت عمان ظهرا بصحبة الصديق رداد القرالة، استجابة لدعوة الكاتب الكبير، أحمد سلامة على وليمة في دارته بدبين أعدها على شرف مدير المخابرات الأسبق، الجنرال مصطفى القيسي.
حتى ظهيرة الامس لم أكن على معرفة سابقة بابي مازن الذي لا يزال يقارع مرضه -شافاه الله وعافاه- بهمة لا تلين.
حضر الرجل واستقبله 'المعزب' بفرح عارم، ومحبة لا تهزم، وسط خيالة احتشدوا على قارعة الطريق ليرافقوا مدير المخابرات الأسبق حتى مدخل الدارة.
ما ان انتهى الجنرال من السلام على زملائه سميح بينو وومروان قطيشات ومحمد العدوان وسليمان غنيمات، والنائب خليل عطية والزميلاء؛ عمر سلامة، ابراهيم البواريد، وباسم سكجها حتى صوّب عينيه نحوي بعد أن استقر ذلك الطود على كرسي بجانب نجله مازن سائلا عن ذيبان ومليح وأوجاع لا تزال تقلق المكان .
إنها الفراسة التي لا تخذل صاحبها في جلب الدهشة حين يكون العنوان عن قراءة العيون ومسامات الوجوه.
تحت شجرة البلوط قلّب الجنرالات الحديث بين ملفات وطنية واخرى اقليمية؛ فكان حديثا ثريا ترك المكان يضج بتفاصيل لا مكان لسردها هنا، لكنها لن تسقط من ذاكرتنا الوطنية.
غادرنا مزرعة ابي رفعت مساء وجيوبنا ملأى بضجيج تفاصيل أيلول ومعاهدة السلام وشيء من أمراض الكوليرا التي تفشت في مجتمع أرهقه الفقر واستبدّ به الوجع، وشيء عن إفشال محاولة تفجير طائرة الملك الراحل الحسين بن طلال عام 1977، بعملية إرهابية نزع فتيلها القيسي وشارك بها الجنرال مروان قطيشات.
تلك قصة رواها قطيشات ليؤشر بها على فطنة 'العقيد' مصطفى القيسي آنذاك، بعد ان فرغ زميله الباشا محمد العدوان 'أبو عزيز' من حديث عن دور الاردن في حماية البحرين من سقوط حتمي قبل 8 سنوات.
إنها ذاكرة لا تتعب ولا تشيخ، وما ان تتهيأ الظروف لفتح صندوق أسرارها حتى تبدأ باستعادة ذاتها، فتغرق في تشكيل واستحضار مشاهد لحكايا أمنية ظلت حبيسة قلوب أردنيين نشدوا الموت ليهبوا الحياة لغيرهم.
أمس أدركنا ماذا يعني أن تنجح في اتخاذ الحب ركيزة راسخة، ومن القناعة منطلقا أمنياً في بناء تحالفات تعيش لذاتها ومن ذاتها، أمس كان مشهدا مختلفا، إنه مزيج من حب وأمن وجغرافيا وتاريخ ومجتمع وسياسة، انصهر في هوية إنسان صار جنرالا اسمه مصطفى القيسي.
أما معزبنا أبو رفعت، فلا يمكن لك أن تكافئه على كرمه المعرفي والعربي وسطوته الصحافية إلا بالصمت، كيف لا وقد عمده لنا الراحل الحسين بن طلال كاتبا وصحافيا وملاذا أخيراً، لقد سحرنا الرجل بمتعة الحرف وعمقه، وتجلت لحظة الزهو لديه وهو يراقص ضيوفه في حلقة على رأس تلة شاهقة، وسط هدير من أسئلة مخنوقة عن مآلات علاقة صحافي الأمس واليوم بالسلطة.



























