اتصل بنا
 

عاملات المنازل في رمضان.. جهد مضاعف حتى ساعات الفجر

نيسان ـ الغد ـ نشر في 2015-06-27 الساعة 17:36

عاملات المنازل في رمضان.. جهد مضاعف
نيسان ـ

يبدو أن خصوصية شهر المغفرة والرحمة، لا تعيه الكثير من العائلات التي تصر على أن تحمّل عاملات المنزل لديها فوق طاقتها وجهدا مضاعفا في رمضان، من خلال الطلبات غير المنتهية من قبل الآباء والأبناء منذ الصباح وحتى ساعات الفجر الأولى، دون إعطائهن فسحة من الراحة.
في حين أن هنالك عائلات أخرى تدرك أن لهذا الشهر خصوصية تتطلب التقليل من المجهود الذي تبذله العاملة ساعات متواصلة، والاعتماد على النفس من قبل اصحاب البيت للتخفيف عنها بعض الأعباء.
هنادي عبدالله تحزن كثيراً على عاملة المنزل لديهم، لأنها لا تهدأ طوال النهار ولا تأخذ قسطاً من الراحة على الاطلاق، خصوصاً وأنها صائمة مثلها مثل باقي أهل المنزل، مبينةً أن اشقاءها الشباب لا يراعون تعبها طيلة اليوم، وكأنها مسخرة لهم 24 ساعة باليوم!
وتضيف أنها في كل مرة تحاول اخبارهم بأنه لا يجوز رمي كل الحمل عليها ولا بد من مساعدتها، والقيام ببعض الأعمال وحدهم، لكنهم يردون عليها مباشرةً بأن الصوم يتعبهم، وغير قادرين على الحراك.
في حين تبدي أم أحمد عتبها الشديد على احدى شقيقاتها التي ترمي كل الحمل على عاملتها المنزلية في رمضان، وحتى أولادها اعتادوا على أن ينادوا عليها كل الوقت لتلبية احتياجاتهم المستمرة، رغم أنهم ليسوا بأطفال، وتبقى مستيقظة معهم للثالثة صباحا حتى ينتهوا من متابعة مسلسلاتهم، وبالتالي الانتهاء من المناداة لتلبية طلباتهم.
وتقول "لا أعرف كيف تستطيع أن تملك هذه الطاقة فهي تستيقظ باكراً جداً وتبدأ بتنظيف البيت، ومن ثم يأتي موعد تجهيز الافطار فتدخل الى المطبخ ولا تخرج منه حتى يرفع أذان المغرب، تتناول وجبة افطارها بسرعة فائقة، وتعود مباشرة للجلي والتنظيف واعداد الحلويات والطلبات وما أن تنجز عملها حتى يبدأ التحضير للسحور".
هنادي قالت لشقيقتها أكثر من مرة أن تخفف عنها ذلك الجهد، وتجعل أبناءها يلبون طلباتهم بأنفسهم، بالبداية تتأثر وتعطف عليها، لكنها تعود لتقول، إن ذلك "واجبها"!
بيد أن ربة المنزل سعاد علي تحاول في شهر رمضان قدر المستطاع أن تخفف الأعباء عن عاملة المنزل لديها، وهو الأمر الذي يجعلها تتبع معها أسلوبا مختلفا عن باقي أشهر السنة، حيث تتركها تنام حتى وقت متأخر في الصباح لتستطيع أن تستيقظ وقت السحور.
الى ذلك، تخفف عنها شغل البيت كثيراً، فالذي كانت تنجزه في يوم تقسمه لها على يومين أو ثلاثة، كون أغلب الوقت يتم تقضيته في المطبخ لتجهيز الافطار وما بعد ذلك، عدا عن الطلبات التي لا تنتهي منذ الفطور وحتى السحور.
كما تكثر العزائم في بيت سعاد، لذلك تبذل عاملة المنزل لديها جهدا مضاعفا، مما جعلها تطلب ممن تدعوهم على الفطور لديها أن يحضروا خادمتهم معهم حتى يتعاونا، الى جانب أنها تجبر أبناءها على انجاز طلباتهم بأنفسهم قدر المستطاع.
وفي ذلك يقول أستاذ الفقه والدراسات الاسلامية د. منذر زيتون إن رمضان هو شهر الصيام والتركيز على الناحية الروحانية، وليس شهر الطعام، ولا بد من التعامل مع الأمر على أن الطعام يكون على قدر حاجة الانسان فقط، بالتالي فإن قضاء الأمهات وربات البيوت وعاملات المنازل طوال الوقت في المطبخ يذهب عنهن وقتا ثمينا جداً وأجرا عاليا قد يستغللنه في العبادة.
ويضيف زيتون أن الناس تتصرف مع عاملات المنازل على أنهن يملكن طاقة لا تنفد ويجب أن يعملن دون توقف طوال الوقت، وهذا ارهاق وفوق الطاقة بكثير، مبينا أن الشغالة في رمضان قد لا تستريح سوى ساعتين أو ثلاث لأنها تعمل حتى ساعات الفجر.
ويشير الى أن كثرة الضغط عليها هو عبارة عن ارهاق نفس مؤمنة وابعادها عن العبادة، لافتا الى ضرورة احترامها ووضع وقت محدد للعمل، والتخفيف عنها حتى يرحم الله سبحانه وتعالى أهل البيت.
ويعقب زيتون أن عاملات المنازل يستحققن الرحمة والتخفيف عنهن، لا أن يقسى عليهن في الشهر الكريم.
وفي ذلك يذهب الاستشاري الأسري أحمد عبدالله الى أن فترة العمل الكثيف لعاملات المنزل تكون برمضان، والكثير من العائلات للأسف لا تمنحهن وقتا للراحة، بسبب كثافة العمل وقت الافطار.
ويلفت إلى ضرورة توزيع العمل على أفراد البيت والتعاون بينهم، ولا يكون كل شيء فقط على العاملة.
من أهم التصرفات الواجب على الاسرة القيام بها تجاه العاملة هو الزيادة في الاحسان لها حتى يكون لرمضان والصوم أثر في نفسها، لتدرك أن لرمضان خصوصية في الإحسان وهذه الخصوصية مختلفة عن بقية أيام السنة.

نيسان ـ الغد ـ نشر في 2015-06-27 الساعة 17:36

الكلمات الأكثر بحثاً