استشهد الشاب وما زالت فتاته في انتظار من يدق باب أهلها خاطبا
نيسان ـ نيسان-خاص ـ نشر في 2018-04-07
هذا واحد. سقط الثاني. ارتقى الثالث. 'تحديث' ارتفاع عدد الشهداء الى 6 شهداء بينهم طفل.
عاجل سقوط شهيد عاشر في رفح. الجنود يرتكبون مجزرة بحق المتظاهرين السلميين.
ليس مثل انسان غزة أحدا في الكون سوى فتاة تسير قرب حاجز عسكري من حواجز الضفة. تمتم جندي لا يبلغ العشرين من عمره لصديقه الجندي: 'استطيع أن أصيب رأسه برصاصة واحدة'. دقيقة وتخرج طلقة من بندقية عصرية جدا. يسقط شاب كان يحلم أن يزور جدته في المساء ليبلغها نيته بخطبة بنت فلان.
سقط الشاب. ولم تسقط احلامه. استشهد الشاب وما زالت فتاته في انتظار من يدق على اهلها الباب خاطبا.
سقط شهيد للتو. ارتقى الثاني. 'تحديث' ارتفاع عدد الشهداء الى 17 شهيدا بينهم طفلان وامرأة.
ليس من المهم كثيرا أنْ نعرفَ في أيِّ المستشفيات وُلِدَ الشهداء.. يكفي أن مثلهم وُلِدَوا.. .. وليس مهما أنْ نعرف في أيِّ يومٍ بدأوا، فالمهم أنه انتهوا برصاصة واحدة من قناص من خلف ستار.
وليس من المهم أنْ نعرف كيف عاشوا، يكفي أنهم عاشوا أعزاء وماتوا شهداء.. نحسبهم ولا نزكيهم.
في المناسبة دعونا نحمّل الكلمات ما تحمله في لسان العرب من دون أن نجري في ذلك مجرى المبالغة، فكل المبالغات في هذا السياق أقل مما يحمله الواقع.
في صباح يوم جمعة داكنة سيسقط 29 شهيدا فيما سننشغل نحن بالرقم. واحد اثنين ثلاثة.. نتسابق بالنشر والعواجل.
ما يدعوك للفخر ويدعو الاهل للحزن اكثر انهم شباب لا تتجاوز اعمارهم العشرين والكبير منهم لم يخترق حاجز الثلاثين بعد، ولكن ماذا تصنع السنون في حياة المعمّرين الذين يولدون ويعيشون طويلا .
هكذا مثل كائنات دودية زائدة عن الحاجة، ثم يموتون بعد أن يتحولوا الى عبء حتى على أبنائهم .. وهم الذين كانوا يحرصون على الاحتفال بيوم ميلادهم كل عام.. وكأن شيئا مهما للغاية قد وقع في ذلك اليوم.


