الحرس الثوري يعيد العلاقات المغربية الإيرانية إلى دائرة التوتر
نيسان ـ نشر في 2015-06-28
تتواصل ارتدادات تقرير وكالة فارس الإيرانية في الرباط، بالنظر لما تضمنه من مضامين تنطوي على تحامل كبير على المملكة وخاصة فيما يتعلق بسياساتها الخارجية.
واستدعت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، مباركة بوعيدة، القائم بأعمال السفارة الإيرانية بالرباط، وذلك في غياب السفير المتواجد حاليا خارج المملكة، وأبلغته احتجاج المملكة المغربية الشديد ورفضها المطلق لمضامين التقرير، الذي نشره الموقع التابع للحرس الثوري الإيراني.
ووصف بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ما أقدم عليه الذارع الإعلامي للحرس الثوري بأنه “مغرض ومسيء لصورة المملكة المغربية”.
ووفق ذات المصدر، فإن الوزيرة بوعيدة أبلغت الدبلوماسي الإيراني “احتجاج المغرب الشديد لمضامين المقال المذكور، معتبرة إياها خطيرة، وذات أبعاد غير مقبولة تنم عن نية مبيتة للإساءة المقصودة لبلادنا”، وفق تعبير البلاغ.
وأكدت بوعيدة “استياء المملكة المغربية لهذا الأسلوب غير المسؤول الذي يقوّض جهود البلدين الرامية إلى إعادة بناء الثقة”، مشيرة إلى أنه بقدر تمسك المملكة بإقامة علاقات مع إيران على أسس قوية مبنية على الثقة والاحترام المتبادل، بقدر ما ترفض أيّ استفزاز أو إساءة لصورتها وسمعتها”.
وطالبت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية، السلطات الإيرانية “بتقديم التوضيحات الضرورية، واتخاذ الإجراءات المناسبة إزاء هذا العمل المسيء للعلاقات بين البلدين” حسبما أورد بلاغ الوزارة.
ووجه تقرير نشرته وكالة أنباء فارس الإيرانية انتقادات شديدة للمملكة المغربية، متهمة الرباط بتنفيذ السياسات الإسرائيلية.
ويرى متابعون أن توقيت التقرير الصادر عن الوكالة الإيرانية لم يكن بريئا، وهو يعكس قلق طهران من تنامي العلاقات المغربية الخليجية وبخاصة مع المملكة العربية السعودية التي حققت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية ارتقت إلى مصاف التحالف الاستراتيجي، وهو ما ترجمته مشاركة الرباط في التحالف العربي ضد الحوثيين ذراع إيران في اليمن.
وأعلنت في مارس الماضي الرياض عن بدء عاصفة الحزم ضد الحوثيين والموالين لهم في اليمن، وذلك تلبية لنداء الرئيس عبدربه منصور هادي.
وللرباط دور محوي في التحالف ضد جماعة الحوثي التي انقلبت على السلطة المركزية، بدفع ودعم واضح من إيران التي تسعى للتمدد في المنطقة العربية عبر أذرعها العسكرية.
وقد عملت طهران على مدار الأشهر الأخيرة على شنّ حملة إعلامية كبيرة على المشاركين في التحالف، خاصة مع تزايد خشيتها من إنهاء حضورها في اليمن عبر تحجيم ذراعها العسكري هناك.
وتعتبر الدول العربية أن التحرك في اليمن وإن كان يأتي انتصارا “للشرعية”، إلا أنه أيضا يهدف إلى حماية أمنها القومي، المهدد من قبل طهران التي لا تخفي نيتها في التوسع بالمنطقة، ولعل تصريح حيدر مصلحي، وزير الاستخبارات الإيراني السابق في حكومة محمود أحمدي نجاد خير دليل على ذلك حين أكد أن “إيران تسيطر فعلا على أربع عواصم عربية”.
وقال وزير الاتصال المغربي والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي الخميس تعليقا على المقال إن “الإساءة للمغرب مرفوضة ومدانة وغير مقبولة”.
وأضاف الخلفي أن “المغرب بلد حر لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول وهو مستقل يمارس سيادته وفقا للمقتضيات الدستورية”.
ويأتي هذا المقال بعد أيام قليلة من استقبال عاهل المغرب الملك محمد السادس عددا من السفراء الأجانب الذين قدموا أوراق اعتمادهم كسفراء بالمغرب، بينهم سفير إيران العائد لتوه لمباشرة مهامه بالمغرب محمد تقي مؤيد.
ولطالما كانت العلاقة بين المغرب وإيران متوترة وقد بلغت حد القطيعة في مارس 2009 على خلفية موقف الرباط المتضامن مع البحرين بعد تصريحات مسؤولين إيرانيين اعتبروا فيها أن الدولة الخليجية المحافظة الـ14 لإيران.
وبعد ست سنوات من القطيعة قررت المملكة المغربية إعادة العلاقات الديبلوماسية العام الماضي، بعد مكالمة هاتفية جرت بين وزيري خارجية البلدين صلاح الدين مزوار ومحمد جواد ظريف.
وتعبيرا منها عن حسن نواياها وتأكيدا على سياستها المنفتحة على الجميع، قام وفد برلماني مغربي في فبراير من العام الماضي بزيارة لطهران تلبية لدعوة مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان) للمشاركة في أشغال المؤتمر التاسع لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
هذا التعاطي المغربي الإيجابي يبدو أنه لم ينزع كلية فتيل التوتر مع إيران وهو ما ترجمه المقال الأخير للذراع الإعلامي للحرس الثوري.
وينتظر المغرب ما سيتمخض عنه الموقف الإيراني الرسمي إزاء ما حدث وعلى ضوء ذلك يتم تقرير كنه العلاقة بين الطرفين في الفترة المقبلة، خاصة وأن الرباط وإن كانت تبدي براغماتية في التعامل مع الجانب الإيراني إلا أنها ما تزال تتوجس من إعادة إقامة علاقات ديبلوماسية معها في ظل استمرار طهران في مساعيها اختراق النسيج الاجتماعي في الدول المغاربية.
وجدير بالذكر أن أسباب القطيعة التي وقعت في 2009 لا تتعلق فقط بطريقة تعامل طهران مع الدول العربية القريبة جغرافيا منها، بل أيضا المساعي الإيرانية لنشر التشيع في عدد من الدول المغاربية وفي المغرب تحديدا، مستفيدة في ذلك من وجود بضعة آلاف من المواطنين المغاربة المعتنقين للمذهب الشيعي.
وأكد وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي أن الحكومة المغربية بصدد دراسة الحالة المرتبطة بنشر المقال المغرض وبعنوانه المسيء، لاتخاذ الموقف المناسب منه ومن طهران وازدواجية خطابها.


