اتصل بنا
 

الغنوشي القلق يحذر من مناكفة رجال الدين واعتبارهم متهمين

نيسان ـ العرب ـ نشر في 2015-06-29

الغنوشي القلق يحذر من مناكفة رجال
نيسان ـ

استشعر راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية الاتهامات الموجهة للإسلاميين عموما في تونس إثر الحادث الإرهابي الذي أودى بحياة 39 سائحا أجنبيا في مدينة سوسة الساحلية أمس الأول، محذرا من “الاستثمار في مصائب المسلمين ومناكفة رجال الدين واعتبارهم متهمين”.
وبدا الهجوم الإرهابي الذي نفذه شاب تونسي على نزلاء فندق بمدينة سوسة السياحية مؤشرا على أن “سياسة اليد المرتعشة” التي انتهجتها حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين إسلاميين وعلمانيين تجاه الجماعات الجهادية زجت بالبلاد بين فكي تنظيم داعش الذي أعلن تبنيه للهجوم الدموي معتبرا إياه “غزوة نوعية موجعة” و”رسالة مخضبة بالدم إلى المرتدين في تونس ومن خلفهم أربابهم في حلف الصليب” الأمر الذي دفع الأحزاب السياسية والقوى الديمقراطية إلى مطالبة الحكومة بـ”الضرب بيد من حديد” ضد مختلف الجماعات الجهادية التي “استباحت تونس دولة وشعبا”.

ويشدد التونسيون على أن بلادهم عليها أن تبدأ تاريخا جديدا في علاقتها بمكافحة الإرهاب، وهم يقولون إن تونس قبل 26 يونيو 2015 ليست تونس بعد ذلك التاريخ، مطالبين حكام تونس الجدد بـ”إعلان الحرب رسميا على الإرهاب” باعتبار أن الهجوم استهدف تجربتهم الديمقراطية الناشئة.

فيما اعتبر رئيس حركة النهضة الإسلامية أنه “لا مجال لأي توظيف سياسي ضد أي طرف”.

وفي ما يشبه الرد على قرار الحكومة التونسية إغلاق 80 مسجدا غير خاضعة لسيطرة الدولة، حذر الغنوشي من “الاستثمار في مصائب المسلمين، ومناكفة رجال الدين واعتبارهم متهمين”، مشددا أنه “لا مجال لأي توظيف سياسي ضد أي طرف، نحن على يقين أن هؤلاء (منفذي الهجوم) ليسوا على الدين ولا الثقافة ولا الوطنية في شيء، وسينتصر إسلام الحرية على الإرهاب، ولا ينبغي أن يرتبط ما حصل بالإسلام”.

فيما وصف قيادي في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين قرار الحكومة التونسية بإغلاق 80 مسجدا بـ”رد فعل جنوني”.

واتهم الغنوشي، ما وصفها “قوى كبرى في العالم”، بأنها لا تريد نجاح الديمقراطية في تونس، في تبرئة للحلقات الإسلامية المتطرفة التي صعدت إلى الواجهة أثناء حكم حركة النهضة.

وأجمع التونسيون من أحزاب سياسية ديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني ومواطنين على أنه “ما كان للتنظيمات الجهادية القيام بهجوم سوسة وغيرها من الهجمات الموجعة لولا حالة استخفاف السلطات بخطورة تلك التنظيمات على كيان الدولة وأمن المجتمع وغياب إرادة سياسية قوية تجعل من الإرهاب أولى أولويات الحكومة التي ائتمنها الشعب على أمنه واستقراره.

وأشاروا إلى “تسامح الدولة كثيرا” تجاه الجماعات الإسلامية التي قويت شوكتها مستفيدة من هشاشة الوضع العام في البلاد ومن غياب استراتيجية واضحة كفيلة لا بتفكيك خلايا تلك الجماعات فقط وإنما كفيلة بـ”اجتثاث” الإرهاب فكرا.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية اكتفت الحكومة بالتركيز على تفكيك عدد من خلايا الجماعات الجهادية وروجت كثيرا إلى أنها تقود جهودا لمكافحة الإرهاب دون أن تتخذ “موقفا سياسيا شجاعا” يرفض أي نشاط للجماعات التي تتبنى فكرا جهاديا لا يؤمن لا بمدنية الدولة وسيادتها وهيبتها ولا بنمط المجتمع التونسي الذي تساوره “شكوك” حول مدى جدية السلطات في شن “حرب حقيقية” على ظاهرة الإرهاب.

ويرى متابعون أن شكوك التونسيين بتسامح الدولة مع المجموعات الإسلامية المتطرفة مشروعة باعتبار أن الناخبين التونسيين صوتوا خلال الانتخابات التي جرت في الخريف الماضي لفائدة نداء تونس ولمؤسسه الباجي قائد السبسي من أجل “إنقاذ تونس” من مخاطر الإسلاميين على مكاسبهم السياسية والاجتماعية والأمنية.

وانتاب الناخبون التونسيون “خيبة أمل سياسية” بعد أن تم إشراك حركة النهضة الإسلامية في حكومة الحبيب الصيد ونكث نداء تونس بقيادة السبسي عهوده الانتخابية بأنه لن يتحالف مع الإسلاميين وإنما يتحالف مع القوى الديمقراطية.

ولم يتردد السياسيون في التأكيد على أن إشراك النهضة تم بـ”دافع أمني” أكثر منه سياسي مشددين على أن قائد السبسي “مهندس عملية الإشراك” راهن على النهضة باعتبارها القوة الانتخابية الثانية لتنفيس حالة الاحتقان التي تعصف بالبلاد منذ أربع سنوات وتهدئة الأوضاع الاجتماعية المتوترة كما راهن على دورها في “ترويض” الجماعات الجهادية وإقناعها بأن الحكومة ستتعامل بـ”مرونة” معها في إطار “وحدة وطنية” كرسالة “طمأنة” للجماعات المتشددة من جهة ورسالة “طمأنة” للشعب بأن “حكومة الصيد الائتلافية هي حكومة قوية قادرة على تسيير شؤون البلاد وإنقاذها من أزمة خانقة”.

غير أن رسالة الطمأنة “احترقت” قبل وصولها حيث بدا أداء الحكومة خلال الأشهر الثلاثة الماضية “ضعيفا” و”دون تطلعات غالبية التونسيين” بسبب خلافات عميقة داخل الأحزاب المؤتلفة.

وجاء الهجوم على سوسة كنتيجة لـ”مرونة السلطات في تعاملها مع الجهاديين” وهي مرونة سهلت على الجماعات الجهادية تكثيف نشاط خلاياها التي يقدر الخبراء عددها بـ180 خلية حتى أنها جندت 1200 شخص خلال عام 2014 وحاولت تسفيرهم إلى سوريا والعراق غير أن السلطات الأمنية منعتهم.

نيسان ـ العرب ـ نشر في 2015-06-29

الكلمات الأكثر بحثاً