اتصل بنا
 

صندوق العجب

قاص واعلامي اردني

نيسان ـ نشر في 2018-05-10 الساعة 08:01

نيسان ـ

لا أحد على وجه الأرض، يملك حق حرماننا من أجواء الفرجة.. حتى لا أقول متعة الفرجة، فهي ليست دائماً ممتعة.. لكنها في مختلف الأحوال فرجة لها جنوحاتها وخصبها وتنوعها..

نتفرج على فيديوهات غدر الناس في الشارع العام.. على فيديوهات مفبركة.. وأخرى أكل عليها الدهر وشرب ونام وقام.. نتفرج على قصف عصابة إسرائيل لعصابة النظام السوري.. ثم رد عصابة قاسم سليماني على العصابة الأولى.. نتفرج على تفاصيل قانون الضريبة الجديد.. على روعة كرة القدم في بلاد الآخرين.. على رسائل (امرأة) ما.. نتفرج ونستمع وأحياناً نستمتع..

نتفرج على دموع الشيخ العجوز وهو يرثي مخيماً كان.. مسحته عن الوجود قوى ممانعة طيبة المقاصد..

على صور القهر في نشرات الأخبار.. على حصار غزة بالبلادة نفسها التي نتفرج من خلالها على تسريحة المغنية وتعويذة المشعوذ وتنهيدة المراسلة وتلويحة المسافر وترنيمة الفوز.. فوز الآخرين..

على وزير التعليم يعيد إنتاج ثانوية عامة جديدة.. ووزير التعليم العالي يمهد لجامعات جديدة.. والأمن يهددنا أن نعقلن شكل فرجتنا.. لكننا نواصل الفرجة.. بقليل من العقل وكثير من الكسل واللافعل واللاجدوى واللامعنى.. بكثير من الجهل والقطيعية والفوضى..

فالفوضى هي فرجتنا الأبهى والأزهى والأشهى.. رؤوسنا جميعنا محشورة داخل صندوق الفرجة المعد لنا بأكثر تخريجات الأمن الدولي لؤماً وشيطنة ودهاء.

الأمن الدولي هو أمن (إسرائيل).. والفكر الأممي يقدح من أجل (إسرائيل).. والتحالف العالمي كلّه لعيون (إسرائيل)..

وحتى انحشارنا المأزوم بين ثنائيتيْن عجيبتيْن: (إما الطغاة أو داعش) يخدم في نهاية المطاف (إسرائيل).

وثنائيات أخرى أكثر عجباً وضيق أفق وغباء نمطياً: إما السعودية أو إيران.. إما (مقاومة) حزب الله أو (رخاوة) سعد الحريري.. إما ورود (الأمن الناعم) أو (بلطجة) الأمن الخشن.. إما... أو... ألا يحق لي أن أرفض حسن نصر الله وسعد الحريري (قلم قايم).. ألا يحق لي أن أواجه الفساد بالخروج للشارع دون اعبتار خروجي هذا عبثاً بأمن الوطن؟!

ألا يحق لي التساؤل عن سبب إقالة مسؤولٍ أمينٍ ناجحٍ (حيدر الزبن نموذجاً) دون تفسير تساؤلي هذا أنني من (ربعه)..؟

أنا الخيارُ الثالثُ الحرُّ المشاكسُ الرافضُ الخانقُ الحانقُ الباسقُ الواثقُ الغاضبُ الساطعُ الناهضُ الواسعُ الشاسعُ الطالعُ الناصعُ الباقي..

أنا الربيعُ البديعُ المضيءُ الجريءُ البريءُ النقيُّ البهيُّ الفتيّ.. رغم كل خريف الكون لن تَصْفَرَّ أوراقي.

نيسان ـ نشر في 2018-05-10 الساعة 08:01


رأي: محمد جميل خضر قاص واعلامي اردني

الكلمات الأكثر بحثاً