أنا مش مع الإضراب
نيسان ـ نشر في 2018-05-29 الساعة 15:15
محمد قبيلات....يتساءل القائد العمالي محمد السنيد عن السر الذي يجعل أسماء محسوبة على الطبقة البرجوازية الأردنية تنخرط في تأييد الاضراب ضد مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، ولعل أسئلته تمتلك من الوجاهة ما يجعلها جديرة بالتأمل.
ولعله يمتلك أيضا بعض الحق، أو كله، اذا نظرنا للموضوع من جانب آخر؛ بالفعل، ما الذي يجعل مديرا عاما لبنك يقف ضد هذا التعديل وهو يتقاضى راتبا وامتيازات ربما تكون أكبر وأعلى من الراتب والامتيازات التي يحصل عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الخزانة الأمريكية؟.
وما الذي يجمعه مع النقابات خصوصا الاطباء والمحامين، هؤلاء اللحامين، ممن تفوق دخول بعضهم المليون دينار شهريا؟.
من هنا نقول لهؤلاء الذين يناضلون اليوم من أجل عدم دفع ما يستحق عليهم لخزينة الدولة، إنه يجب عليهم أن يلتمسوا العذر لمحمد السنيد ورفاقه، ممن يرفعون اليوم الشعارات المؤيدة لتصحيح الوضع الضريبي بحيث يدفع الميسورون بعضا من دخولهم لهؤلاء المساكين، المستهلكين، التي لن تدور عجلة الاقتصاد أذا توقفت رواتبهم الزهيدة أصلا.
انظروا يا سادة إلى قانون ضريبة الدخل كأداة تقوم على إعادة توزيع الثروة في المجتمع وليس كأداة للجباية، وهذا لا يعفي الحكومة ومن سبقها من الحكومات من المسؤولية بالطبع، فلقد كان من واجب هذه الحكومات أن تتدرج في تطوير قانون الضريبة بحيث يكون أكثر عدالة.
وأنتم أيها السادة في البنوك والمصانع وقطاعات التجارة والاطباء والمحامون، إعلموا أنه لن يستمر تهربكم الضريبي للأبد، وبما أنكم ليبراليون، على الأغلب، فما عليكم إلا أن تنظروا إلى قوانين الضريبة في بريطانيا واوروبا، فالضريبة هناك تصاعدية، فهي سالبة للعاطلين عن العمل بمعنى أنهم يتقاضون رواتب اعانة بدل تعطلهم عن العمل، وتصاعدية بالنسبة للفئات الأخرى، حتى انها تصل إلى اقتطاع أكثر من 70% من دخل بعض الأطباء من ذوي الدخوال العالية.
ونحن- من حقنا- أن نطمح إلى ذلك، لا أكثر، تيمنا بهذه المجتمعات التي مارست الليبرالية، داخليا، بمعنها الانساني، لا المتوحش.
طبعا هذا لا يعني أنه يحق لكائن من كان أن يعترض على حق هذه الفئات بالاحتجاج والتعبير عن رأيها بشكل سلمي، وعن حقها بأن تدافع عن مصالحها وصولا إلى تسويات تحقق الصالح العام، بحيث لا تتضرر أي من قطاعاتنا الانتاجية والخدمية، لكن يجب مراعاة حقوق كل الفئات الاجتماعية، ومن ضمن تلك الفئات المتعطلون عن العمل وذوو الحد الأدنى من الاجور، اقصد ( 220 دينارا)، حتى لا تأتي تلك اللحظة التي يخرجون فيها عليكم، أيها السادة، شاهرين سيوفهم.


