اتصل بنا
 

تونس : الارهاب يرتقى آليّا الى السنة الموالية

كاتب تونسي

نيسان ـ نشر في 2015-07-01

نيسان ـ

جدّت فى الاسبوع الماضي عملية ارهابيّة نوعيّة بتونس تمثّلت فى إقدام "ذئب منفرد" على قتل 39 سائحا وجرح مثله عدد فى أخطر اختراق أمنى معتمد على البساطة العملياتية والفاعليّة القصوى مستغلاّ ثغرات فى تأمين المنشآت السياحية .

مواجهة مثل هذه الاعمال النوعيّة تتطلّب إفشالا لمرحلة الاستطلاع والتّدخّل السّريع والناجع ان نجح العنصر فى هذه المرحلة وانتقل الى التّنفيذ مع منعه من الانسحاب الآمن والاجتهاد لإلقاء القبض عليه حيّا مع جمع أكثر ما يمكن من المعلومات ان تمكّن من الانسحاب والإفلات من منطقة الخطر .

إستنتاجات من العمليّة النوعيّة الموجعة :

1 ـ غياب التنسيق والاتّصال بين أمن النزل والمصالح الامنيّة للدولة ممّا عطّل سرعة التّدخّل الذى لم يتمّ الاّ بعد نصف ساعة ممكّنا العنصر الارهابي من حريّة مناورة جعلته يسبّب خسائر كبيرة فى أرواح السّواح دون التونسيين (فرز الضّحايا) .

2 ـ تقصير اعلاميّ كبير في التّعاطي المنهجي مع الحدث حيث أظهر الاعلام التهريجي الغوغائي "دولة في مواجهة فرد" ... اعلام أظهر المعتدى بشخصيّة "دجيمس بوند"و"رامبو" مقابل ضعف وفشل ذريع لدولة اكتفت بمسايرة الاعلام لا صنعه ... لقد أصبح المسؤول الكبير يتابع الحدث عبر وسائل الاتّصال الاجتماعي لا عبر وسائله الخاصة وهذا سلوك عامّي لا يرتقى الى مستوى المسؤوليّة .

3 ـ فشل ذريع للقوى الرئسيّة الثلاثة بالبلاد في تحريك الشارع : نداء تونس وحزب حركة النهضة واتّجاد الشغل ... فشل يعكس فقدان المواطن العادي الثّقة في السياسي والنّقابي وهذا تطوّر خطير ينذر بعواقب وخيمة على هذه القوى وعلى البلاد ككلّ .

4 ـ قرارات ارتجاليّة تافهة من حكومة غير متجانسة مع تصريحات مزاجيّة رخيصة من كبار مسؤوليّ الدولة وهذا من شأنه المسّ من مصداقيّة كفاءتهم وقدرتهم على السيطرة فى مثل هذه المواقف المحرجة التي تتطلّب الرّفع من معنويات الشّعب وعدم تهويل الاحداث والتّجاوز السريع لها.

5 ـ مكاسب الارهاب بعد العمليّة كانت اكثر بكثير من التي تحقّقت أثناء العمليّة بفعل التعاطي السّياسي والاعلامي الفاشل مع الحدث .

6 ـ كثير من الجمهور وقف وراء الارهابي يراقبه وهو يقتل ببرودة دم وحرفيّة كبيرة ظنّا ان العمليّة "كاميرا خفيّة" (لاحظوا صورة الارهابي على الشاطئ) ... هذا البرنامج التافه الغارق في العنف منذ سنوات وكذا فى إهانة السياسى و"تقريده" أمام الشعب في سابقة خطيرة وفريدة في تونس دون دول العالم وبتمويل ضخم من قوى مشبوهة داخليّة وخارجيّة .

7 ـ كعادة الاستئصاليين التّغريبيين والإنتهازيين فقد استغلّوا الحدث لشنّ هجوم عنيف على الاسلام والهويّة العربيّة لشعب عانى كثيرا من "جلد ايديولوجي" جعله يكون السّبب المتصدّر ل"ثورات الربيع العربى" ... هذه النّخبة المشبوهة لم تعد خطرا على تونس فقط بل تعدّتها الى محيطها العربي والمتوسّطي ... هذه النخبة "العميلة" التي تسعى الى محو الشخصية العربية الاسلامية من هويّة التونسي ... هذه النخبة الفاشلة جعلت من شباب تونس أكبر منخرط في العنف المسلّح في الوطن العربي ومهاجر جماعيّ على مراكب الموت نحو أوروبا هربا من "جحيم الاستئصال الى جنّة الحريّة" .

كثيرون من الشباب التونسي على الحدود الغربيّة رفعوا علم الجزائر في أحداث سابقة تنكّرا لتونس وكثير من الشباب التونسي على الحدود الشرقيّة رفعوا علم ليبيا في أحداث سابقة تنكّرا لتونس في حين لم يرفع شاب جزائريّ او ليبيّ واحد علم تونس متنكّرا لبلاده .

الشباب التونسى يعيش أزمة هويّة مسبّب فيها اعلام وتعليم ممنهجان لضرب الاسلام والعروبة والجهة والقبيلة والعائلة وذلك لجعل المواطن مجرّد حيوان مستهلك باحث عن المتعة والاسترخاء .

الأخطر عندما تنحاز الدولة الى طرف دون طرف آخر بدل لعب دور الحاكم الحكم القاضي الضامن لحرية الجميع... الشباب فى حاجة الى "الدولة الأمّ" التي تحتضن كل ابناءها مهما اختلفوا .

8 ـ بعد العمليّة مباشرة ظهرت على وسائل الاعلام طبقة تدّعى الخبرة فى المجالات الامنيّة والعسكريّة للتّسويق لنفسها باسم باحث او خبير وهى بعيدة كل البعد عن طرق التحليل المنهجي المشفوع بخبرة ميدانية قارئة للواقع بلا مجاملة ومستشرفة للمستقبل بلا وهم ومقدّمة لحلول عاجلة وممكنة لمشاكل قد تعصف بالمستقبل السياسي والاقتصادى والامني للبلاد.

العسكري الوحيد الكثير الظهور على الشاشة اختصاصه نقل وهو بعيد عن الاختصاصات العسكريّة الميدانية (مشاة ومدرّعات ومدفعيّة) لذلك كثيرا ما يسقط خطابه في الشعبيّة المدنيّة كما سقط خطاب جنرال سابق في الشعبويّة مثنيا على دور الاولياء الصالحين فى مواجهة الارهاب !!!

أضحك عندما أسمع لقب رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الامنية والعسكرية !!! ... كفاكم ضحكا على ذقون الناس بهذه الأسماء الفضفاضة ... فالمرحلة مرحلة بساطة وفاعلية قصوى .

9 ـ نقص السيطرة على الفريق الحكومي استجابة لظرف دقيق تمرّ به البلاد ... مستشار تافه يسئ الى الجارة الغربية الجزائر انحبازا لأمريكا ووزير صدامي غير ديبلوماسي يسئ الى الجارة الغربية ليبيا انحيازا لقوى ايديولوجية محليّة ... البلد تعانى من مشاكل داخلية والمسؤول الرّصين والواقعي لا يفتح جبهات خارجية وواقع البلاد هش من الداخل .

10 ـ قرارات حلّ الاحزاب وغلق المساجد قرارات ارتجاليّة تفتح جبهات أخرى وتخدم مصلحة المتشدّدين وتظهر الدولة عند الشباب المتحمّس بأنها عدوّة للدين وبالتالى تتسبّب فى نماء وتوسّع الحاضنة الشعبية للارهاب ... الشباب المؤطّر والمنتمى حزبيّا صمّام أمان للبلاد فى حين ان الشباب المقموع والمهمّش سهل الاستقطاب وسريع الاستجابة لمضادّات الدولة ... من الفراغ التّنظيمى يتسرّب العنف .

11 ـ هناك أخطاء اخرى عديدة ضربت المنظومة القياديّة للثلاتى السّياسي والعسكري والامني لا بدّ من الاسراع بإصلاحها لوقف النّزيف الذى باتت تعانيه البلاد نتيجة أخطاء تراكمت منذ يوم 15 جانفى 2011 الى الآن .

أخطر ما تمرّ به البلاد اليوم أنه لا ثقة بين السياسيّ والعسكريّ والامنيّ ... الكلّ ينظر بريبة الى الآخر والضحيّة شعب يائس وشباب ناقم .

البلاد فى حاجة الى قيادات صارمة وشجاعة وواضحة أفعالها تكتيك واهدافها استراتيجيّة .

"ربّ اجعل هذا البلد آمنا وارزق اهله من الثمرات " كما قال سيّدنا ابراهيم.

خاص (نيسان)

نيسان ـ نشر في 2015-07-01

الكلمات الأكثر بحثاً