كتب باسل الرفايعة: الاردن المستقر .. ولبنان المقيم في صالة استقبال الملحقة بمكتب الأسد
نيسان ـ نشر في 2018-06-11 الساعة 02:02
ذاتَ يوم، حينَ تُؤرَّخُ الصحافةُ العربيةُ بين القرنين، سيكونُ هناك فصلٌ خاص بناشرِ صحيفةِ السفير ورئيس تحريرها طلال سلمان، كواحدٍ من عرّابي الأنظمة المستبدة والمتوحشة في العالم العربي، فيما صحيفته أبرزُ الصحف العربية في تجارة المواقف، وبيعها للزعيم التاريخيّ الذي يدفعُ أكثر.
لطلال سلمان رأيٌ قديمٌ في الأردن، يكرّرهُ منذُ عقود، ودائماً يبدأ من الشريف الحسين بن علي، وحكم الهاشميين في سورية والعراق، ثمّ إمارة شرق الأردن، واغتيال الملك عبدالله الأول، وينتهي بِهِ السردُ المحفوظُ إلى الأوصاف نفسها التي كتبها في أول مقالٍ له، برعاية حافظ الأسد: الأردن 'كيان مصطنع'، ثمّ ما يَشَاءُ من خيالٍ، محمولٍ غالباً على الغيظِ والشماتة.
ماذا يَقُولُ طلال سلمان عن الأردن، بعد نحو مئة عامٍ على دولةٍ مستقرةٍ في إقليم عاصف؟. لم يُغادرُ عرّابُ الاستبداد نظريته البائسة، وقد كتب أمس أنّ الأردن 'دولة مُبتدَعة'، وفيها شعبان: الشعب الأول من بدو وشركس، بينما الثاني من فلسطينيين. أما عمر الرزاز فهو رئيسُ حكومةٍ سعوديةٍ في الأردن.
لا يقرأ الرجلُ الأردن في نحو مئةِ عام، إنه يُفضّلُ القراءة الإسرائيلية، المتعاضدة مع قراءة الأنظمة الدموية، التي يُواظبُ طلال سلمان على خدمتها، وتالياً يرى الديمقراطية 'مُبتدَعة' وحقوق الناس 'مُصطنعة' والدولُ البوليسية الشرسة 'ضروراتٌ تاريخية'، لأجلِ الصراعِ مع العدو، حيثُ تُصبحُ قوانينُ الطوارئ حلولاً للحريات والتنمية والمقاومة والممانعة، وسائر الأكاذيب القومية الكبرى!
الكيانات المصطنعةُ الحقيقيةُ يا طلال سلمان، هي تلك الدول المحكومة بالعصابات العائلية والحزبية المجرمة. الكياناتُ المتوحِّشة ضدّ شعوبها، تلك التي تحتاجُ فيها إلى قرارٍ من 'أمن الدولة'، ليكون لديكَ فاكس. وهو ذلك الجهاز الذي أهداكَ إيّاه حافظ الأسد، لترسلَ بواسطتهِ فيضاً من الإنشاءِ لـ'القائد التاريخي'، من بلادكَ المحتلّة.
دعني أذكركَ أيضاً بكلماتك: 'لبنانُ يكاد يكون مقيماً دائماً في صالة الاستقبال الملحقة بمكتب الرئيس حافظ الأسد والتي باتت مميزة في العالم أجمع بصورها «الثابتة» لرياشها البسيطة، وسجادتها ذات المربعات، واللوحة اليتيمة عن صلاح الدين في حطين في الصدارة إلى يمين الداخل، وفي مواجهة الرئيس تقريباً وهو يلتفت محدثاً أو مستمعاً إلى ضيفه..'.
الأردن في 2018، ليسَ هو البلدُ الذي كان في 1921، وذلكَ لإنعاش ذاكرتك، ولكَ الحقّ الكامل في أنْ تكونَ صحافياً 'مُصطنعاً' كما تشاء، أو ديناصوراً من العصر الطباشيريّ، الذي تنتمي إليه أنظمتك الحقيرة..


