اتصل بنا
 

الرزاز إذ ينزع شأفة الغضب

كاتب أردني

نيسان ـ نشر في 2018-06-20 الساعة 14:49

نيسان ـ

جاحد من ينكر أن خطاب رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أمس كسر التابوهات الخشبية في الخطابات الرسمية، واستبدلها بشيء من الكيمياء السياسية المبنية على فهم المرحلة وتطوراتها.
في الحقيقية، أنا كغيري من الأردنيين ممن آلمهم تشكيلة الرزاز وأصبحتُ تحت انطباع سلبي تجاه الحكومة وأنها ستكون عاجزة عن ولادة ما يفرح الأردنيين، باعتبارها عقيمة ولا أمل فيها. على أن العقل البارد في تحليل مشهد أمس يتطلب احترام قدرة الرجل على تقديم وجبة دسمة من الحلول لوضع البلاد على سكة جديدة، أو أن هذا ما نأمله.
أمس، حضر الرئيس وحضرت وعوده، في إطار رؤية رسمية تدرك أزمة الناس والشارع وتسعى لتقديم معالجات سريعة وجادة، وتعي الحكومة أيضا أن الوعود لن تستطيع نزع شأفة الغضب، لكنها قالت ما يجب قوله وسط شارع متلاطم بالغضب ويخشى من استمرار ذات النهج الاقتصادي والسياسي.
على ان ما تحدث به الرزاز خلال مؤتمره الصحافي أزال الغمامة السوداء 'جزئياً' من سماء الأردنيين، إذ قدم الرجل سلة حلول لمعالجة ما يمكن علاجه.
في المؤتمر كان الرزاز نفسه، ولعل هذا ما جعله ينجح في اقتحام المشهد، ولا انكر انه قدم خطابا مؤدلجا لكنه ليس خشبيا بل زاد على ذلك انه تحدث بلغة بسيطة .
هي لغة بسيطة لكنها عبّرت عن فهم عميق ودقيق لاحتياجات الأردن وناسه، في الأثناء، حافظ الرجل على وتيرة الهدوء، لكنه هدوء المتمكن والواثق من قدرته على التعاطي مع الظرف العصيب والصعب الذي يعصف بالبلاد على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ما قاله الرزاز خلال مؤتمره الصحافي انتشر بين الناس انتشار النار في الهشيم، كيف لا وقد استطاع فك شيفرة الأزمة بعد تشخيصها تشخيصا دقيقا في محاولة لاستبدال ابر التخدير بعمليات جراحية

كل ذلك لا يفيد ان لم تشمل وعود الرزاز محاربة الفاسدين صغارهم وكبارهم ممن اوصلونا إلى شفير الهاوية، وهذا ما تريده الناس.
لم يكن قرار تخفيض نفقات الوزارات والوحدات الحكومية بمئة وخمسين مليون دينار الوحيد على طاولة الرئيس، لا بل أنه غاص عميقا لينزع فتيل التوتر الذي أحدثته حكومة الدكتور هاني الملقي فيما يتصل بضريبة سيارات الهايبرد ونظام الخدمة المدنية ومشروع قانون ضريبة الدخل ومرضى السرطان، وقانون التقاعد المدني للوزراء، فضلا عن حل لغز تسعيرة المحروقات التي ظلت على الدوام محل تندر الأردنيين وسخطهم.

نيسان ـ نشر في 2018-06-20 الساعة 14:49


رأي: د. فايز الهروط كاتب أردني

الكلمات الأكثر بحثاً