نقيب الصحافيين يكتب عن الأيدي الخفية وإضعاف مؤسسات الدولة
نيسان ـ نشر في 2018-07-10 الساعة 14:42
بقلم راكان السعايدة...يبرز القلق جليا عند محاولة فهم خلفيات ما تتعرض له مؤسسات وطنية أساسية من تشويه، تسطيحا وتسخيفا ، وكأن الهدف إضعاف هذه المؤسسات وإخراجها من دائرة الفعل والتأثير.
وهذه تدفع جملة أسئلة إلى الواجهة: من يريد ضرب مؤسسات الدولة ؟، وما هي أدواته الداخلية والخارجية ؟، وما أهدافه وغاياته ؟ هل الهدف الإضعاف والإخضاع أم إعادة صياغتها من جديد، وكيف ولأي هدف ؟.
تلك أسئلة أو تساؤلات منطقية ومشروعه، وإجابتها ضرورية لأنها ستكون كاشفة لطبيعة الأشياء التي تثير القلق والخوف، وتبعث على الريبة والخشية.
ولكي نكون منطقيين في التقييم والتحليل، لابد من الاعتراف أولا أن مؤسسات في الدولة أصابها بقدر متفاوت 'العطب' والضعف، وتحولت إلى عبء على الدولة وليست رافعة لها، بل تهشمت وتهمشت في آن، ولم تعد ذات مصداقية وجدوى.
السبب في ذلك، هو، أولا، أن هذه المؤسسات تسلل إليها من ينخر في أساسها، سواء تسلل بفعل فاعل يعرف ما يريد ومتواطئ، أو بغباء وجهل، وفي الحالين، العارف والجاهل، يخدمان مخطط من يريد تحطيم مؤسسات الدولة.
وثانيا، أن التشريعات المتعلقة بهذه المؤسسات تلاعب بها من طرف خفي من يريد إضعافها وتقزيمها ليحولها إلى مؤسسات طرفية هامشية، يتجاوزها الناس بل ويصبون جام غضبهم عليها لإحكام مخطط الإقصاء والإخراج التام من دائرة التأثير.
إن التحطيم الذي يتم بمنهجية للمؤسسات ولرمزية الدولة ليس وليد اللحظة، بل هو مستمر وفعال منذ سنوات عديدة، لكنه أخذ يشتد ويتسع في الفترة الأخيرة، ويمكن لمس ذلك بسهولة، ما قد يؤشر إلى أن ما تم فعله منذ سنوات يريد حصده الآن.
وهذه التحطيم، أيضا، في أساسه فصل المؤسسات عن بعضها وعن قاعدة الدولة الاجتماعية، وفصل النظام عن المؤسسات وعن القاعدة الاجتماعية، وخلق مساحات تنافر وتضاد بينها، وجعل المؤسسات غير قادة على حماية الدولة والنظام.
أي ستكون المؤسسات قليلة الحيلة، بلا حرفية ومهنية وبلا صلابة أو قوة، أي بلا هيبة أو حضور، وستكون عاجزة عن إدراك الأخطار وعاجزة عن تقييمها وفاقدة القدرة على الاستجابة الفعالة والفورية لمجابهة هذه الأخطار.
وبنظرة بسيطة لما جرى في العالم العربي في السنوات الأخيرة، وأنظمته التي سقطت، هو ببساطة شديدة تحييد المؤسسات بالإضعاف والاستقطاب، ومن ثم ستنفصل، آليا، عن الخدمة وعن رأسها، فتصبح الدولة ونظامها في حالة انكشاف تم للتلاعب وإعادة الصياغة لأهداف سياسية بحتة.
نحن اليوم أحوج ما نكون لمؤسسات قوية، محترفة ومهنية، لها هيبتها، وتعمل لصالح الوطن والمواطن، تعالج كل خلل بمنتهى الجدية، لتستعيد مصداقيتها وحضوها الوطني، والأهم أن تبدأ بتنقية جسمها من المتسللين وأجنداتهم الخفية.
للحديث بقية..


