التغير المناخي يقتل أشجار الأرز في لبنان
نيسان ـ نشر في 2018-07-21 الساعة 20:44
التنزه بين أشجار الأرز على المنحدرات الجبلية في لبنان يمنحك شعوراً بأنك تزور أرض كائنات قديمة. إذ توجد هنا بعض من أقدم الأشجار منذ ما يقرب من 1000 عام، ناشرة فروعها أفقياً على نحوٍ فريد وكأنها أذرع ممدودة، وتضرب جذورها عميقاً في الأحجار الجيرية المتحدرة
وتزدهر أشجار الأرز في الأجواء الرطبة الباردة حسب تقرير صحيفة New York Times الأميركية، وهو نظام إيكولوجي استثنائي في الشرق الأوسط، على قمم الجبال التي تقع في شرك السحب الطافية من البحر الأبيض المتوسط وتتلألأ عليها ثلوج الشتاء.
ولكن الآن، وبعد قرونٍ من الدمار البشري، تواجه أشجار الأرز اللبناني ما يُحتمل أنَّ يكون أخطر التهديدات: إذ يُمكن أن يقضي التغير المناخي بنهاية القرن على أغلب ما تبقى في لبنان من غابات الأرز. وفيما مضى كانت أشجار الأرز تمتد على آلاف الكيلومترات المربعة في مرتفعات لبنان. والآن، لم يبقَ منها سوى مساحة 17 كيلومتراً مربعاً فقط، توجد في بساتين متفرقة.
مع ارتفاع درجات الحرارة، بدأت تنحسر المساحة البيئية المناسبة لنمو أشجار الأرز إلى ارتفاعات أعلى على قمم الجبال، لتلحق بالشتاء البارد الذي تحتاجه للتكاثر. لكن هنا في غابة الباروك، وهي جزء من محمية أرز الشوف الطبيعية، جنوب بيروت، لم يعد هناك مزيد من الارتفاع للصعود إليه. ويقول بعض العلماء إنَّه إذا ظلَّت درجات الحرارة ترتفع بنفس المعدل المتوقع نتيجة الزيادة المستمرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الجو، فبحلول عام 2100 لن تتمكن أشجار الأرز من النمو إلا في الطرف الشمالي من البلاد، حيث قمم الجبال أعلى بكثير، حسب صحيفة New York Times الأميركية.
ومع ذلك، يوجد في الشمال مشاكل أخرى. إذ فقدت محمية غابة أرز تنورين الطبيعية -أعلى غابات الأرز كثافة في لبنان- أكثر من 7% من أشجارها من جراء انتشار الإصابة بحشرات لم تكن معروفة قبل عام 1997. وهي ترتبط مباشرة بالمناخ الدافئ الجاف.


