الشمام الأردني يتعرض لاغتيال شخصية
نيسان ـ نشر في 2018-08-07 الساعة 22:09
قبل أكثر من دهر، كانت تطوف بيننا ورقة فيها كلام كأنه من الدين، تتحدث عن رؤية شيخ ما للرسول صلى الله عليه وسلم يخبره فيها عن كذا وكذا. وفي ذيل الورقة جملة تحذر من حرقها، وأنّ على من تصل إليه أن ينسخها عشرين مرة، وإلا. 'ويلك إن حرقتها يا ولد'.
مضت السنون، فإذا بالناس 'العصريين' يحولون ورقة العصور الغابرة، إلى شاشة هاتف وذكي، فيها المضمون ذاته.
كأن الأدوات هي من اختلفت فقط. ما زال الكثيرون يستجيبون الى النداء التالي: (أسألكم بالله وجعلتها أمانة عندكم من الآن إلى يوم القيامة إذا فتحت الرسالة ان ترسلها للمضافين عندك.. سألتكم بالله ماتسكر الصفحه إلا وأنت مرسلها للمضافين عندك).
إنهم يتعبّدون الله سبحانه بذلك.
ولكأن ما يجري أداة قياس، من جهة ما، لدراسة مستوى درجة 'العقل' الجمعي والفردي في المجتمع، ومدى تحصينه. ربما ظهرت النتائج مخجلة.
- 'مطولين'.
أهذا ما خلص إليه صاحب القياس؟
ما يقلق ليس حجم الإشاعات 'الراسخة'. ما على المعنيين دراسته هو إمكانية تمرير 'كل شيء'. 'كل شيء وأي شيء' إلى الحد الذي باتت مهمة الكتاب الساخرين صعبة للغاية.
كثير من الساخرين باتوا يخشون أن يقدموا معلومة هزلية، يرفّهوا بها على الناس، فتتحول الى خبر تتناقله العامة بدرجة مصداقية '100 %'.
اليوم الشمام حُقِن بالايدز. هذه آخر الإشاعات التي طافت الهواتف 'الذكية' للناس. لقد أدت الهواتف الذكية المهمة التي صنعت لها، ولكن.
هنا وقع الشمام، رغم هذا الجو الحار في اغتيال الشخصية. هذه المرة ظُلِم شمام ما، كان اغتيالا مخجلا لشخصيته، حتى اضطرت وزارة الزراعة للدفاع عن شرفه.
رغم أن علوم الكيمياء كلها، والطب أيضا تدحضان هذه الإشاعة. لكن كل هذا لا يهم. لا يهم أبدا.
في الحق. ليس الشارع الأردني وحده. ففي شأن الشمام، الاشاعة وصلت إلى الهواتف الذكية لاشقاء في دول عربية مجاورة، مع بعض التعديلات لضرورات تغير اللهجات.
لن تخدعنا المظاهر. إن الجديد أدوات بين أصابعنا. كانت ورقة صارت شاشة. فيما كل شيء بيننا انحدر. انحدر وهوى. هوى دفعة واحدة.

