اتصل بنا
 

البلطجي ترامب

كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

نيسان ـ نشر في 2018-09-12 الساعة 14:48

نيسان ـ جاء المتمسح بالمسيحية-الصهيونية"الإنجليكانية" دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ،وهو لا يتقن سوى مهارة واحدة ،وليتها تعود بالنفع على أمريكا،إنها البلطجة التي عمقت عزلة بلاده في الخارج ،ودقت إسفين الإنقسام في الداخل ،وخلق حوله جيشا من الأعداء الذين طردهم من البيت الأبيض ،لإعتراضهم على طريقة حكمه التي إتسمت بالجنون وبالجهل ، وأصبح هذا الطرمب ترامب مثار تندر من قبل الجميع ،ومنهم من ألّف عن سخافاته كتبا هزته من الأعماق مثل بوب وولف.
أولى ممارساته البلطجية قام ترامب بحلب ما قيمته 460 مليار دولار من السعودية عدا ونقدا،وتحالف مع المراهقة السياسية الغبية في الخليج وجرى حصار قطر،ومن ثم إعترف بالقدس المحتلة عاصمة أبدية موحدة لمستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية،ونقل السفارة الأمريكية إليها،وتنطح مع المراهقة السياسية في الخليج لتنفيذ صفقة القرن التي تشطب القضية الفلسطينية لصالح الصهاينة والأردن الرسمي "الهاشميون"لصالح السعودية.
واصل الطرمب ترامب بلطجته وقطع المساعدات الأمريكية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ،وبعدها قطع المساعدات المالية عن المستشفيات الفلسطينية في القدس المحتلة ،وآخر أفلامه إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في نيويورك،مشترطا إعادة فتح هذا المكتب بعودة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات مع النتن ياهو،وهذا دليل أشر على جهله المطبق في السياسة وعدم إطلاعه على سير الأحداث في المنطقة .
طبعا هناك بلطجية كثر يقفون مع ترامب تمسحا بالصهيونية والإنجيلية على حد سواء، آملين ان ينوبهم من الحب جانب ،ومن أمثال هؤلاء البلطجي مسؤول شؤون الأمن القومي جون بولتون، الذي يرعد ويزبد ويتوعد محكمة الجنايات الدولية بأقصى العقوبات، في حال قيامها بمحاكمة مسؤولين أمريكيين أو إسرائيليين على جرائمهم التي يرتكبونها بحق الإنسانية جمعاء،وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن أمريكا وربيبتها مستدمرة إسرائيل الخزرية ـتدركان جيدا أنهما تقومان بجرائم يعاقب عليها القانون الدولي،وهذا مبعث خوفهما أن تقوم محكمة الجنايات الدولية بمحاكمة مسؤليهما المجرمين وتغريمهما.
تعيدنا هذه البلطجة إلى منتصف العقد الماضي عندما بدأت محكمة في بروكسيل بمحاكمة السفاح الإرهابي المقبور شارون على جرائمه في مخيمي صبرا وشاتيلا ،والجنرال الأمريكي الإرهابي فوكس على جرائمه في العراق،ولكن هذه المحكمة توقفت فجأة دون ان يعلم أحد عن السببب الحقيقي لهذا التوقف المفاجيء مع ان الفكرة راقت لآخرين وكانت هناك محكمة أخرى في مدريد بأسبانيا.
كنت مدعوا إلى بروكسيل لحضور مؤتمر دولي هناك ،وطلبت من مضيفيّ أن يأخذوني إلى البرلمان البلجيكي للقاء من بوسعه التحدث إليّ عن أسباب توقف محاكمة شارون وفرانكس،وللصدفة الحسنة فإن مسؤول ذلك الملف كان يقف بجانبي ،فتعرفت عليه وأجريت معه مقابلة صحفية بنفس المكان.
كشف لي الرجل أسرارا ما كانت لتظهر على الملأ لولا وجودي في بروكسيل وإجراء حوار معه ،وقال الرجل الذي كان يشغل رئيس اللجنة القانونية في البرلمان البلجيكي ،أن الرئيس الأمريكي بوش الصغير إتصل هاتفيا مع رئيس وزراء بلجيكا آنذاك وهدد بشطب بلجيكا عن الخارطة ،وان يسحب من بروكسيل كافة الإستثمارات الأمريكية والأوروبية ،وكذلك مؤسسات حلف الناتو ،في حال إستمرت محاكمة للجنرال فرانكس.
اما السفاح الإرهابي شارون فقد إتصل بدوره برئيس وزراء بلجيكا وهدده بإجبار بلجيكا على إعلان إفلاسها بعد سحب الإستثمارات الإسرائيلية فيها ،وإغلاق مصانع ومناجم الألماس الإسرائيلية في بلجيكا ،وهذا ما إضطر الحكومة البلجيكية لإتخاذ قرار يجافي القيم البلجيكية ويقضي بوقف المحاكمات وإلاق ملفات القضية.
هذ اما يجري هذه الأيام مع تغيير في الطرف الثاني ،فبعد ان كانت بلجيكا هي الطرف الثاني آنذاك ،أصبحت محكمة الجنايات الدولية والسلطة الفلسطينية يمثلان الطرف الثاني ،بينما بقيت أمريكا وربيبتها مستدمرة إسرائيل هما الطرف المجرم الأول الذي لا يجد من يوقفه عند حده.
لن يتغير العالم ويعود إلى رشده ،مادامت امريكا بغض النظر عن الحزب الذي يحكمها وربيبتها مستدمرة إسرائيل هما من يفرضان سياستهما الإجرامية ،ولذلك فإن المطلوب تحالفا دوليا جديدا ،يقود سياسة جديدة ،ويتداول عملة جديدة غير الدولار،وعندها سنجد أنفسنا وقد تنفسنا الهواء العليل،فمن يقرع الجرس؟أليس ممكنا قيام تحالف من عمالقة الشرق؟

نيسان ـ نشر في 2018-09-12 الساعة 14:48


رأي: أسعد العزوني كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

الكلمات الأكثر بحثاً