اتصل بنا
 

سبع عجاف

كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

نيسان ـ نشر في 2018-10-13 الساعة 12:50

نيسان ـ سبع عجاف مرّت علينا مدمرة للحجر والأرض وحارقة للشجر والإنسان،وقد أرجعتنا مئات السنوات للوراء ،وأدخلتنا في متاهات كنا في غنى عنها ،وكشفت المستور وأعني بذلك العلاقات الخفية بين مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية، وبين الكثيرين ممن كان البعض الساذج يظن أنهم منا ونحن منهم ،مع انهم كانوا منذ البداية ليسوا منا ولم نكن منهم ،وكانت تصرفاتهم تدل عليهم .
أتحدث عن الحراكات العربية التي كادت ان تتحول لثورات نجني منها التغيير نحو الأفضل ،وننفض عن أنفسنا ثياب المذلة والمهانة والتبعية للغير الحاقد ،لكننا وكما أسلفت دخلنا في متاهات أشعلت فينا النيران طيلة السنوات السبع الماضية ،وجرى تصنيف الدول المستهدفة بأنها دول فاشلة ،وتحققت فيها نبوءة رئيس الوزارء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوريون وهي أن ضمان أمن وأمان مستدمرة إسرائيل مرهون بتدمير جيوش العراق وسوريا ومصر ،وها هم قد دمروا جيش العراق وجيش سوريا ،وجاري تدمير الجيش المصري.
لن أقول ان الشهيد التونسي محمد البوعزيزي كان عميلا للموساد او السي آي إيه أو أي جهاز مخابرات عالمي آخر ،بل كان شابا يحمل شهادة ،لكن الفقر أبى ان يفارقه بسبب إستبداد وكيل الموساد المخلوع في تونس الذي لجأ إلى السعودية زين العابدين بن علي،وجلاوزته الذين إستكثروا عليه أن يحصل على قوت إخوانه بواسطة "عرباية" يبيع عليها ما تيسر له كي لا يصبح متسولا.
طاردته شرطة بن علي وصادروا "عربايته "أكثر من مرة ،وذات يوم صفعته شرطية من بنات بلده وشعبه تعمل مع النظام ،فلم تهن عليه نفسه ،وإنتابه شعور بالذل كبير مرده عجزه عن رد الظلم عن نفسه وحماية رغيف خبز إخوته الصغار ،وان من صفعته هي بنت من بنات بلده ،ولا يستطيع صفعها لشيم العربي الأصيل ،وكان هذا سبب رئيسي من أسباب لجوئه إلى الإنتحار حرقا.
ما جرى من تحول دراماتيكي أن حراكاتنا العربية قد إختطفت منا وسرقت ،وأصبح الصهاينة أمثال جورج فيلتمان وجون مكّين الأمريكيين والفيلسوف اليهودي الفرنسي بيرنارد ليفي هم أيقوناتها وراسمي خرائط الطريق لها،وهذا تفسير منطقي لنهاياتها المدمرة.
إكتشفنا أسرارا مذهلة في الثورات المختطفة ،ووجدنا أن التطبيع مع مستدمرة إسرائيل بات يخرج من تحت عباءات من إختطف الثورات ،وصعقنا عندما قيل في مصر أنه لا مساس بمعاهدة كامب ديفيد ،وسؤالي هنا :ألم تكن هذه المعاهدة الباطلة هي مثار خلافنا مع كل من المقتول بالرصاص الأمريكي أنور السادات والمخلوع بالقرار الأمريكي حسني مبارك؟ وزادوا الطين بلة عندما بعث الرئيس المخلوع محمد مرسي رسالة للرئيس الإسرائيلي بيريز أظهر فيها من الحميمية ما لم يكن أسلافه يجرأون على الإقتراب منها ألف سنة ضوئية.
أما بالنسبة للثورة السورية فتبين أنها أشنع من النظام في تطبيعها مع مستدمرة إسرائيل وقد قال أحد قادتها ويدعى فريد الغادري بعد زيارته إسرائيل:سنرفع علم إسرائيل فوق دمشق إن عاجلا أو آجلا!!!وسبقه الشيخ الغنوشي في تونس بتأكيده أمام أعضاء في منظمة الإيباك اليهودية بواشنطن أنه لا يوجد عداء بين تونس وبين إسرائيل!!!! كما أنهم أعلنوا ان مستلزمات ثورة ليبيا القماشية تم صنعها في مصنع إسرائيلي بمنطقة ملبس.!!!
اما ثالثة الأثافي فهو ما نراه في ثنايا كارثة الخليج وحصار الشعب القطري ،حيث رأينا التهافت التطبيعي مع مستدمرة إسرائيل ومن قبل من ،من قبل حراس كعبتنا وحماة قبلتنا ،وهنا تكمن الكارثة ،أن الشعب الموريتاني قد طهّر نفسه من التطبيع وتأتي بلد بحجم السعودية والإمارات ويطبعان مع مستدمرة إسرائيل،لنكتشف أن المياه كانت تمخر من تحت الأقدام دون ان يشعر البعض.

نيسان ـ نشر في 2018-10-13 الساعة 12:50


رأي: أسعد العزوني كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

الكلمات الأكثر بحثاً