اتصل بنا
 

فلنرقَ.. لسفاتيا السكران

نيسان ـ سفاتيا السكران ـ نشر في 2015-04-07

فلنرق.. لسفاتيا السكران
نيسان ـ

بعثت (سفاتيا السكران) البالغة من العمر 15 سنة بعنوان فلنرق.. نترك لكم الحكم عليه .. أما نحن فقد أطربنا ما كتبت المبدعة

فلنرقَ

كم أحبُّ رائحةَ القهوةِ التي تمتزج مع أنفاسي وتستوطن أنفي عندما يصطبغ الأفقُ بالنور .. كم أحبُّ تلك الخيوط الذهبية التي تتغلغل في عينَي فور فتحهما .. .. كم أحبُّ نسماتِ الهواء التي تنساب كالحريرِ على يدي ..

ها هو يومي الجديد قد أيقظ جميعَ حواس جسدي ..وها هي قدماي تسير على مهلٍ بين أضواء هذه المدينة العتيقة وشجرِها وبشرِها .. وتمشِّط جميع شوارعها .. كان عقلي يفكر بعمقٍ في أدقِّ تفاصيل سلوكات البشر وكأنه يبحر في أعماقٍ سحيقةٍ لا نهاية لها .. هذا الشعب الذي من المفترض به أن يشكِّل الحضارةَ .. كانت تلك السلوكيات والتفاصيل الصغيرة تعلن بما في رؤوسهم .. ويكأنها آلةٌ تترجم الأفكارَ المستترة إلى رموزٍ مفهومة تكشف ما في الداخل ..

كلُّ شيءٍ ها هنا جميل ..لكن ثمة شيءٍ ما يشوبُ هذا الجمال .. لعله شيئا من البحث عن الذات.. بل لعله نزاعاًعنيفاً بين سلوكِنا وبين ذواتِنا.. لكن هنالك ثمةَ فكر لا يملك المقدرة على انتظارنا حتى نصل إلى مرحلة الرضى .. ثمة فكر يحتاج إلى من يؤمن به ويعمل من أجله ..هذا الفكر الذي تحتاجه الكثير من الأحلام ..يحتاجه الغدُ العامرُ بالمساحاتِ الفسيحةِ.. فضاءاً واسعاً ورحباً من الحرية ..هذا الفكر من شيمهِ الرقي .. من شيمهِ الحضارة ..

كانت طروبٌ متنوعةٌ من المشاعرِ تعتريني وتؤرِّق روحي عندما أتأمل تلك المدينة التي تتغنّى بالأصالة .. شعرتُ بكلِّ خلية وكل نبض بداخلي يقول :ها قد فعلنا الكثير .. وثمة الكثير ينتظر .. ينتظرني أنا ..ينتظر جيلي والكثيرات والكثيرون..ممن ينبضون بالحياة والحلم..لطالما تنازعني الحلم واليأس ..لطالما قلت لنفسي مرات عديدة في اليوم الواحد : إن الحلمَ سيكون حقيقةً يوما ما ..سأتجوّل في هذه المدينة وأرى بصمات الرقي والحضارة في كل زاوية .. وكل شارع .. وكل مكان ..

سيحادثني البشر بناءاً على إنسانيتي .. بناءاً على فكري .. بغض النظر عن ديني أو جنسيتي ..سأرى البشر يتمسَّكون بالحكمةِ .. يضعونها نصب أعينهم ..سيصبح تقييم نفوسِ البشر بناءاًعلى مبادئهم وأفكارهم لا على أموالهم ومظاهرهم ..سأرى الاشخاص يعيشون من أجل فكرة تحيا بنبض قلوبهم ..من أجل موهبة .. سيعيشون من أجل العظمة .... من أجل وطن ..من أجل الحرية ..سأرى إبتسامةً ترتسم عند التفاتي لأيِّ وجه .. سأرى المكتبة تفيض بالقرّاء لا فقيرةً شحيحةً تشتاق الزوّار..

أحلم بأن أرى الكثيرَ والكثير .. لكن كلَّ شيءٍ من حولي كان يقول لي : إن الحلمَ ليس أكثر من سراب ..فثمة عوالم بين وبينه لا يتمكن هذا المجتمع من تخطيها.. لكنني ابتسمت لهذا الواقع وقلت له : بلى إن حلمي سيكون حقيقة ذات يوم ..ومنذ ذلك الحين وأنا اسأل نفسي :ما الذي يمنع أن يكون حلمي حقيقة هذا اليوم؟! إلى متى سنظل مستمرين في انتظار يومٍ قادمٍ لا يعلم أحدٌ كيف سيأتي ؟! إن كان كل ما نفعله فقط هو الإيمان بأنه سيأتي من تلقاء نفسه! لا .. لن يأتيَ هذا اليوم من تلقاء نفسه .. لن يأتيَ إن واصلنا القول بأنه سيأتي وحسب.. لن يأتيَ إن واصلنا القولَ بأننا سنتغيَّر غداً ..وسنحلم بفكرٍ جديد....لن يأتيَ إن قلنا بأننا سنخبِّئ أجملَ المبادئ والأفكار الراقية وسنعلنها غداً .. لن يأتيَ إن واصلنا التفكير بهذه الطريقة.. هو لن يأتي أصلاً .. بل علينا نحن أن نذهبَ إليه.. إنه حلمنا العظيمُ والكبير الذي لن يكون إلا مجرد سراب إن تقاعسنا عن تأديةِ ما يتوجَّبُ علينا أن نؤديه ..

فلنرقَ.

نيسان ـ سفاتيا السكران ـ نشر في 2015-04-07

الكلمات الأكثر بحثاً