اتصل بنا
 

سفر التلقين !!

كاتب وأكاديمي أردني

نيسان ـ نشر في 2018-11-28 الساعة 08:55

نيسان ـ كنت مع الرئيس ، أقصد رئيس الحكومة ، صحيح أنني لم أحظ بمصافحته وسط تدافع "حملة الأقلام " طوال القامة ، فآثرت التوجّه حيث القهوة طازجة ورفاقي هناك لايزاحمون ،ومن نافلة القول إنني حظيت بمصافحة وزير الثقافة الذي أظنه يتمنى لو كان مع المدعوين ليقول ما منعه منصبه من قوله.
الرئيس تحدث عن (التغيير) الذي هو بحسبه "تحصيل حاصل" لكن الناس إزاءه مذاهب شتّى صنفها صاحب الدولة في فئات أربع فئة ميئوس منها لأنها تخشى التغييروثانية مع التغيير غير أنها تمتلك وصفتها الخاصّة بها و"ايديولوجيتها" الإقصائية التي لايصل معها دولته إلى قواسم مشتركة أما الثالثة فهي أخطر المجموعات ذلك أنها " لامع حماية المكتسبات ولامع التغيير" وهي تنتج "أحيانأ" فكرا عدميا متطرفا والأسوأ أنها تمتلك طاقة كامنة متفجّرة وسلبية ، أما المجموعة "الكحلاء" و"المزيونة" فهي مجموعة تؤمن بالتغيير ولديها برامج ومشاريع محددة ضمن أولويات "نعوّل عليها " ولها عتب على الحكومة غير أنها لم تصل إلى مرحلة تشكيل الأحزاب والفوز بالانتخابات .
هذا جزء مما قاله الرئيس وجزء آخر تناول فيه دولة القانون والقيم التي تداعت فسادت قيم الاستقواء على القانون والواسطة والمحسوبية وهي ممارسات منبثقة عن قيم علينا التصدّي لها ، وأشار كذلك إلى أولويات الحكومة للوصول إلى دولة القانون والانتاج والتكافل .
ومثل كثيرين غيري لم استطع أن أطرح أسئلتي في الاجتماع ، بالرغم من أنني حاولت إلا أن " الحظ " لم يحالفني بنظرة من معالي وزير الثقافة فظلّت أسئلتي حبيسة صدري وورقي ،ولكن قبل أن ألقي بها في "غيابة الفيس" فأودّ أن أشير إلى ان التنصيف الذي ذهب إليه الرئيس مجحف في تغييبه لفريق خامس يعرف مايريد ولكنه ليس كالفريق "الثاني" فهو ليس "مؤدلجا" ولكن أولوياته منسجمة تماما مع الدولة الأردنية ويطمح بوطن تسوده الحرية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون ، وهو أيضا يختلف عن الفريق "الرابع" الذي يعوّل عليه الرئيس في أنه "لايموّل" ولايحمل "أجندات" ولايعدّ "سيمينار" في فنادق النجوم العديدة . وهذا الفريق تتجاهله الدولة لأنه خارج تصنيفاتها.
وأنا لا أريد أن أذهب بعيدا في تحليل تصنيفات الرئيس وإن كنا نفهم جميعا أن الرئيس ربما وأقول "ربما " كان إقصائيا في تصنيفاته .
عموما أسئلتي التي لم أتمكن من طرحها هي :
- ما التغيير الذي نطمح إليه وماهي ملامحه ؟
- وما هو الدور المتوقع من المثقف " المنسجم" مع هذا التغيير؟
- وماهي الثقافة التي نسعى لترسيخها ونشرها ؟
- وما هو مشروع الدولة الثقافي ،وأين هو في برنامج الحكومة ؟
- وكيف نحارب الفكر الإرهابي والتطرف ونحن نفتح الباب على مصراعيه للفكر السطحي ، والجماعات التي تعلن عداءها لموروثنا الثقافي والحضاري والديني ونطبطب على " مراكز الدراسات" الممولة " ممن تعلمون وممن لاتعلمون" ؟
- والسؤال الأهم كيف نريد للثقافة أن تزدهر وتساهم في التغيير والدولة تتفنن في انتاج القوانين السالبة للحريات كقانون "الجرائم الالكترونية"
وغير ذلك الكثير .
خلاصة الأمر أن الحكومة لاتملك مشروعا ثقافيا أو أن لديها مشروعها الخاص الذي لم تستطع الافصاح عنه لأن الوقت لم يحن بعد .

نيسان ـ نشر في 2018-11-28 الساعة 08:55


رأي: د. عطا الله الحجايا كاتب وأكاديمي أردني

الكلمات الأكثر بحثاً