اتصل بنا
 

سيمفونية الجد والحفيد

قاص واعلامي اردني

نيسان ـ نشر في 2019-01-15 الساعة 10:31

نيسان ـ في طريقي إلى المستشفى بعدما جاءني خبر أن موعد ولادة ابنتي قد حان.. يسرح خيالي في البعيد.. أصاب بحيرة من نوعٍ خاص.. حيرة أن تكون جَدّاً للمرة الأولى في حياتك.. هل أفرح لأن بعضاً مني وصل عن طريق ابنتي لهذا الذي سيملأ الدنيا صراخاً بعد قليل..؟ هل أحزن لأني دخلت خريف العمر؟ أفتح شباك النافذة في السيارة التي تشق طريقها بتردد يشبه ترددي نحو لمّة الأهل بانتظار الوافد الجديد على دنيا الأحياء.
يأتيني الجواب على شكل ابتسامة لمحتها دون غيري يُقْبِلُ من خلالها حفيدي الأول نحوي. ابتسامة تمنحني جرأة أن أكون أوّل من يحمله. أقرّبه من حضن روحي ودفء مسراتي. أنظر في عينيه.. يتهجا ملامحي تماماً كما سوف يتهجا بعد ذلك معناي واسمي وصفتي.
يندحر كابوس خريف العمر.. يتعربش سكناتي وجلساتي وأوقاتي وصلواتي فأصير أحلى وأحن.. تتغير فكرة الوقت، إنه المرتبط بمتى تزورنا ابنتي وزوجها وصديقي الصغير.
تصبح ضحكته جدول مواعيدي الجديد. بلهفة أشتري له الأشياء التي تفرحني.. هل قلتُ تفرحني؟ هل ذُبْتُ به إلى هذا الحد؟
أسكب في أذنيه الصغيرتين نضج عمري. أزهو لتجاوزي معه عثرات الزمان البعيد عندما جاء الأولاد وأنا لم أزل قليل الخبرة بالحياة ومعانيها.
تعال يا حفيدي الحبيب..
اعبث بلحيتي كيفما تشاء
اهزم أشرار العالم
لا تأبه لنظرات الغيرة
أخوالك وخالاتك إنما يسألون أين كان كل هذا الحنان؟
اركب حصان مسرّاتي
احفظ ملامحي جيداً فقد لا أكون عندما تكبر وتذهب في مشاغل العمر
وكلما زارك الشوق إلى بيتنا وأيامنا الحلوة
فلديك في صدر الدار صورتنا معاً
أول صورة لك بعد دقائق من ولادتك
فيها بعض أنفاسي وتكبيرات الآذان
فيها عبق سنين أطربتني ورفعتني
وأنت تهتف: (جِدّو).
تركض يا حفيدي الحبيب فيصعد إيقاع الخير
ويطرق أبواب أيامنا الأمل.

نيسان ـ نشر في 2019-01-15 الساعة 10:31


رأي: محمد جميل خضر قاص واعلامي اردني

الكلمات الأكثر بحثاً