اتصل بنا
 

الحياة النيابية في المملكة

كاتب وخبير قانوني

نيسان ـ نشر في 2019-01-20 الساعة 10:39

نيسان ـ لربما يكون من الالحاد السياسي أن نعاود النظر في تجربتنا النيابية على نحو يعزز الامنيات بعدم المضي قدما في تكرار هذه المجزرة الشعبية المتفاقمة, لا الملك ولا الشعب سعيدان بالاداء, الملك أرسل اشارات متفاوتة حول هذا الأمر, وأما الشعب فحدث ولا حرج.
كان الواقع السياسي في تسعينيات القرن الماضي يقتضي وجود برلمان وذلك للترتيب التوقيع على معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية, تلك المعاهدة التي كان لا بد لها من أن تُوقع بأياد اردنية, ثم بعد أن انقضى وطر صانع القرار الدولي من وجود برلمان تمتعت الحكومات بهذا الكيان لمآرب أخرى وهو ما أبقى على هذا الكيان هيكلا قائما حتى حينه.
الشعب بكل مكوناته يعتبر أن البرلمان في الأردن ما هو الا آلة حكومية يتم من خلالها تدجين الشارع, هذا الشارع الذي تورط حتى قمة عقاله في انتاج واعادة انتاج هذا الكيان تحت طائلة العار العشائري والمناطقي والجهوي اذا ما تقاعست عشيرة أو منطقة أو جهة عن أداء واجبها الكارثي في انتاج المزيد من ملتهمي الرواتب ومثيري السخط على الساحة الوطنية, وأما أصحاب السقوف العالية من أعضاء البرلمان فما هم الا جسد ألقي على كرسي الشعب لذر الديمقراطية في العيون.
الملك طالب عدة مرات بضرورة مأسسة العمل البرلماني بخلق حزبين رئيسيين على الساحة الوطنية, صانع القرار ومؤيدوه يرون بضرورة اقصاء الحزب الأكبر على الساحة الاردنية ولربما هو الوحيد الذي يمكن تسميته حزبا بالمعنى السياسي, وفق ذلك فهذا الحزب يمثل دعامة حكم رئيسة في المملكة, ومن هنا جاء التخبط في التعاطي مع الأحزاب, الحياة الحزبية في الأردن هي انعكاس لحياة سياسية مستوردة من خارج الحدود, فالاسلاميون ليس لديهم الا فلسطين وواقعها واليساريون في غالبيتهم يشكلون يتامى حقبة السوفييت الآفلة.
على ما تقدم, فالاردنيون ليسوا معنيين بوجود حزب ليدير حياتهم, ومع ذلك فالحالة السياسية والمتغيرات التي تطل بكامل جسدها العاري على الاقليم تحتاج جميعها الى وجود برلمان من فصيلة الحالي, لم لا وهذا البرلمان يوفر الغطاء الدائم والنموذجي لكل ما يريده صانع القرار الدولي, هذا النوع من البرلمانات يوفر عدة منتجات جاهزة للإستهلاك, يمكنه تقديم كونفدرالية, فدرالية, تجزئة, ضم, التحاق وإلحاق ايضا, أقول صانع القرار الدولي لأن المرحلة التي ستمر بها المملكة والإقليم لا تحتمل أن تترك المملكة للإدارة الحكومية المحلية, حاليا كل تفصيل مهم.
ماذا لو امتنع الشعب عن التصويت في الانتخابات؟ وماذا لو أحجم الناس عن الترشح للإنتخابات؟ الجواب: سيفيق الاردنيون على مجلس منتخب بشفافية ونزاهة وتحت مراقبة دولية أشادت بالتجربة الديمقراطية, وفي اليوم التالي, سيقيم الفائزون بالانتخابات مآدب ضخمة يحضرها الشعب جميعه وتاليا سيمنح المجلس الثقة للحكومة.

نيسان ـ نشر في 2019-01-20 الساعة 10:39


رأي: الدكتور عمر كامل السواعدة كاتب وخبير قانوني

الكلمات الأكثر بحثاً