اتصل بنا
 

الأرنونا .. ضريبة احتلالية جاثمة على صدور المقدسيين

نيسان ـ نشر في 2015-07-15

الأرنونا .. ضريبة احتلالية جاثمة على
نيسان ـ

تلتزم العائلات الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، منذ عقود مضت، بدفع ضريبة المسقفات "الأرنونا" لسلطات الاحتلال، بالإضافة إلى ما يلزمها به القانون الإسرائيلي من دفعات وضرائب تثقل كاهلها وتدفع ببعضها إلى ترك المدينة، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة ترمي إلى تشديد الخناق الاقتصادي المفروض على المقدسيين والاستيلاء على أملاكهم وتهجيرهم.
ولا تعتبر عائلة المواطن المقدسي أحمد طه "أبو يوسف"، الوحيدة التي تواجه خطر الاستيلاء على منزلها والإلقاء بجميع أفرادها إلى الشارع، نظراً لتراكم الديون المستحقة عليها لبلدية القدس الاحتلالية، والتي يفوق حجمها الـ 240 ألف شيقل (63,5 ألف دولار أمريكي)، حيث تشير معطيات رسمية إلى مديونية أكثر من ثلثي المواطنين المقدسيين لأجهزة ودوائر الاحتلال الإسرائيلي المختلفة، ووجود زهاء 43 ألف ملف دين في "دائرة الاجراء والتحصيل" المعنية بجباية الديون المستحقة للمؤسسات الإسرائيلية، وتقدّر بعشرات ملايين الشواقل.
عائلة "أبو يوسف" التي تقطن في حارة العباسية ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، تجد اليوم نفسها غارقة في الفقر والمرض والديون، تحاصرها ضرائب "الأرنونا" من جهة وفواتير الكهرباء والمياه المكدّسة عليها والتي تصل قيمتها إلى ربع مليون شيقل على وجه التقريب.
تقول المواطنة عطاف طه "أم يوسف" في حديث لـ "قدس برس"، "المنزل الذي أعيش فيه ليس بمنزلي، فملكيته تعود لعائلة زوجي، ونحن نقيم فيه لكوننا لا نملك مكاناً آخر للسكن، ومع ذلك فهو مهدّد أيضاً بالحجز من قبل الاحتلال بسبب ديون الأرنونا المتراكمة علينا والتي لا نستطيع دفع أي جزء منها".
وتروي "أم يوسف" تفاصيل معاناة عائلتها، قائلة "مُصابنا يتفاقم شدة بسبب مرضي ومرض زوجي وعدم قدرتنا على تأمين العلاج، فأنا مصابة بالسكري وزوجي يعاني من مرض القلب، وكذلك ابني محمد الأسير المحرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي، دخل المعتقل سالماً معافى وخرج منه فاقداً للعقل وبالكاد يستطيع التعرّف علينا؛ فبسبب ادّعاء الاحتلال برشق محمد للحجارة على سيارة مستوطن يهودي، تم الحُكم عليه بالسجن مدة أربع سنوات، تعرّض خلالها للتنكيل والعزل ولأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي قبل الإفراج عنه في شهر آذار (مارس) الماضي، وهنا تم إبلاغنا بقطع المعونة التي كنا نتقاضاها من السلطة الفلسطينية أثناء فترة وجود ابني في الأسر، وهو ما سيزيد من ضائقتنا المادية"، كما قالت.
وتضيف "نجلي الأكبر متزوج ويعيش في ذات المنزل مع العائلة، وقد تعرّض لحادث أثناء عمله ممّا أدى إلى كسر في قدمه منعه من العمل لمدة أربعة أشهر، وفي الوقت الذي نسعى فيه لتجاوز محنتنا ومتاعب الحياة المادية التي تعيشها العائلة إلا أننا نقف عاجزين عن ذلك دون مساعدة خارجية من قبل المؤسسات والجمعيات الخيرية التي عادةً ما تقدّم دعمها لفترات لا تتجاوز الشهر أو الشهرين، ومن ثم الانقطاع".
وتشير عائلة طه المكوّنة من 11 فرداً، إلى أنها تتوقّع استيلاء سلطات الاحتلال على منزلها في أية لحظة بسبب عدم سدادها الديون والفواتير المتراكمة عليها، لافتةً إلى أن عمل رب الأسرة الطاعن في السن كسائق لسيارة أجرة بدوام جزئي، لا يمكّنها من دفع الضرائب المفروضة عليها من قبل المؤسسة الإسرائيلية.
من جانبه، يقول رئيس "وحدة القدس" في ديوان الرئاسة الفلسطينية، المحامي أحمد الرويضي، "ضرائب الاحتلال ما هي إلا سياسة احتلالية لدفع المقدسيين على ترك المدينة المحتلة طوعاً لا إكراهاً، كما أن إسرائيل تسعى للضغط على المقدسيين ودفعهم للهجرة الطوعية، لذلك قامت بتجميل مناطق تابعة لمحافظة القدس مثل كفر عقب وأم الشرايط شمال القدس المحتلة وتشجعهم على البناء فيها بسبب عدم وجود ضرائب الأرنونا"، وفق قوله.
ويضيف الرويضي لـ "قدس برس"، "عادة من يدفع ضرائب الأرنونا يجب أن يحصل على خدمات من البلدية في المنطقة التي يسكن فيها، إلا أن المقدسيين لا يتلقون هذه الخدمات في القدس المحتلة"، مؤكداً أن ما نسبته 12 في المائة فقط من الضرائب التي تحصل عليها بلدية الاحتلال من المقدسيين يُصرف على تقديم الخدمات في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة، في حين أن نسبة الـ 88 في المائة المتبقية يتم صرفه على المستوطنات في غربي القدس".
ويوضح أن المقدسي مجبر على دفع تلك الضرائب لإثبات مركز حياته في القدس، وإلا سيتم رفع قضايا "أرنونا" عليه والتي لا يوجد فيها لوائح جوابية، بمعنى أن القاضي يُصدر قراره ضد المواطن المقدسي بدون علمه، ليجد نفسه في الشارع وبدون مأوى بسبب الحجز على منزله أو منعه من السفر أو إجراءات أخرى عديدة من شأنها طرد المقدسي بشكل غير مباشر.
ويشار إلى أن أكبر نسبة من ديون المقدسيين تذهب لصالح ضريبة المسقفات المعروفة بـ "الأرنونا"، تليها "مؤسسة التأمين الوطني" التي تعتمد قانون سحب المواطنة من الفلسطينيين عند تخلفهم عن دفع الديون المترتبة عليهم.
ويثير ملف الضرائب الإسرائيلية قلقاً في الأوساط الفلسطينية إزاء تداعيات تزايد المديونية على المقدسيين لتشكّل عامل تهجير وطرد اقتصادي ومعيشي يستغله الاحتلال للقضاء على الوجود المقدسي في المدينة المحتلة، لا سيّما في ظل ارتفاع معدلات الفقر فيها، حيث سجّلت زيادة مطردة على مدى السنوات الأخيرة، لتبلغ نسبة العائلات المقدسية التي تعيش دون خط الفقر في عام 2009 نحو 68 في المائة، ارتفعت إلى 77 في المائة بحلول العام الذي يليه، وصولاً إلى 80 في المائة خلال عام 2015 الجاري، وذلك بحسب تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد".

نيسان ـ نشر في 2015-07-15

الكلمات الأكثر بحثاً