انتعاش أسواق القدس عشية عيد الفطر (تقرير)
نيسان ـ المركز الاعلامي الفلسطيني ـ نشر في 2015-07-16 الساعة 23:12
تعجّ شوارع مدينة القدس المحتلة هذه الأيام، بعشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين ممّن توافدوا إليها أفواجاً من أراضي الداخل المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة، فتأخذهم أزقة القدس وشوارعها إلى المسجد الأقصى لوداع شهر رمضان المبارك بأداء الصلاة في رحاب "أولى القبلتين وثالث الحرمين".
تتبع ذلك جولات يقوم بها زوار القدس وأهاليها في أسواق المدينة لإنعاشها وبثّ الحياة فيها وكسر حالة الركود التي خيّمت عليها، بفعل الاحتلال الإسرائيلي واستهدافه المباشر للاقتصاد المقدسي.
وتتميّز أسواق القدس طيلة ليالي العشر الأواخر من رمضان، بحركة تجارية نشطة، حيث يقصدها المقدسيون والفلسطينيون من عموم الأراضي المحتلة لشراء مستلزمات عيد الفطر، فالمتجوّل في تلك الأسواق لا يجد موطئ قدم وسط ازدحام شوارعها بالمتسوقين، واكتظاظ المحال التجارية بشكل غير مسبوق.
مهرجان تسوق وفرح
عشية عيد الفطر، يجدّد المقدسيون إصرارهم على تعويض ما فاتهم من بهجة وفرحة بهذا العيد خلال العام الماضي، حيث خيّمت أجواء من الحزن على مدينتهم بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فأبت القدس إلا أن تشاطر غزة حزنها، بامتناع شريحة واسعة من أهاليها عن شراء ملابس للعيد واتشّاحهم بالسواد، مرتدين قمصاناً قاتمة كُتب عليها "كلنا غزة" و"غزة عيدنا".
ولعلّ من أجمل الصور التي تراها في مدينة القدس خلال الليالي التي تسبق الأعياد، خروج العائلات للشراء والتبضّع من الأسواق الشعبية للمدينة، فتجد المحال التجارية مكتظة، خاصة محال بيع الألبسة والحلويات والمكسرات، تلك التي يعمد أصحابها التجار إلى تزيينها بالبالونات والأضواء الملونة، ليتحول السوق إلى مهرجان فرح، لا يمكن أن تراه في المتاجر الضخمة والمناطق الأكثر ثراء.
وتقول المواطنة نيفين أبو نجمة "جميعنا يشتري للعيد، وكما أننا نريد إسعاد أطفالنا، فعلينا أيضاً إسعاد أطفال غيرنا، ففي العام الماضي قمنا بالمشاركة في إرسال طرود تحمل ملابس جديدة لأطفال غزة"، كما قالت.
وتضيف أبو نجمة "ميزة هذا العيد وبهجته تكمن في أننا شعب سيظل يقاوم طوال حياته ولا بدّ لنا من فرح، رغماً عن الاحتلال"، على حد قولها.
أسواق القدس تزدهر
يقول الحاج مصطفى أبو زهرة وهو أحد التجار المقدسيين في حديث لـ "قدس برس"، "القدس مدينة سياحية، وتنتعش بوجود المصلين وزوار الرحمن الوافدين إلى المسجد الأقصى، وقد شهدت أسواق البلدة القديمة نشاطاً ملحوظاً في الحركة الشرائية، بسبب وعي الفلسطينيين بأهمية إنعاش الجزء الشرقي من المدينة، وجميع التجار استفادوا من هذا الموسم الديني (العشر الأواخر من رمضان)"، مضيفاً أن السياحة الدينية هي أساس الاقتصاد في المدينة.
وأشار أبو زهرة، إلى أن خللاً في وعي الشارع الفلسطيني أسهم خلال العامين الماضيين بتعزيز حالة الجمود والركود الاقتصادي التي عانت منها الأسواق المحلية في الشطر الشرقي من مدينة القدس، موضحاً أن سلطات الاحتلال كانت وقتها قد سمحت بدخول أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين إلى القدس، غير أن هؤلاء توجهوا إلى المحال والمعارض التجارية الكبيرة في الشطر الغربي من المدينة المنتعش أساساً، حيث كان من الأولى أن يتم إنعاش أسواق البلدة القديمة مثل "خان الزيت" و"الواد" و"القطانين" وبقية الأسواق، وفق قوله.
وأضاف "هذه الأيام شهدت قفزة شرائية من أهلنا الفلسطينيين الذين ساعدوا التاجر المقدسي على الثبات والرباط في وجه سياسات الاحتلال والضرائب المفروضة عليه والتي أثقلت كاهله، ما كان له الأثر الحميد على الاقتصاد المقدسي العام"، مشيراً إلى التراجع الحاصل في الاقتصاد المقدسي بعد حصار المدينة وبناء الجدار الفاصل، والذي بلغت نسبته 55 في المائة، أما الآن وفي هذه الأيام فالنسبة ارتفعت لتصل على وجه التقريب إلى 80 في المائة، حسب قوله.
وعلى عكس أبو زهرة، كان للتاجر خالد التميمي رأي آخر، حيث اعتبر أن الحركة الشرائية للعام الماضي كانت أفضل ممّا هي عليه هذا العام، بسبب مقاطعة المقدسيين لبضائع الاحتلال بما فيها المجمّعات القريبة من المدينة، والتي كانت في أوجها في مثل هذا الوقت من العام الماضي بسبب العدوان على غزة، لافتاً إلى أن حركة المقاطعة تشهد تراجعاً تدريجياً.
معمول العيد
ما قبل العيد بأيام، تتحضّر العائلات المقدسية لصناعة حلويات خاصة بهذه المناسبة وتعرف بـ "كعك العيد" أو "المعمول"، حيث تسارع ربّات البيوت إلى تحضيره وخبزه وتزيينه بأشكال مختلفة، فلا يكاد يخلو منزل مقدسي من رائحة مخبوزات "كعك العيد" التي تبعث منه.
فيما تقوم العائلات المقدسية وكما المعتاد في مثل هذا الوقت من كل عام، بتوزيع جزء ممّا أعدّته من حلويات العيد للأهل والجيران، في بادرةٍ تبعث السرور إلى النفوس خاصة للعائلات الفقيرة التي لا تستطيع شرائه أو تأمين مستلزماته.


