عمان والرياض وحماقات القاهرة .. ما زال الراصدون يقرؤون التحركات السعودية تجاه حماس من فنجان
نيسان ـ نشر في 2015-07-18 الساعة 13:34
ما زالت الملفات التي فتحتها المملكة العربية السعودية مع قيادة حماس غامضة. وما زال الراصدون يقرؤون من فنجان.
مثلنا، على طاولة قيادة حماس اليوم عشرات الأسئلة حول سر التقارب، وهي كما المراقبون بحاجة الى إجابات. لكنها في كل الأحوال مستفيدة منه، وإن كان الأمر مرحليا.
حتى وإن كانت السعودية تريد أن تنأى بنفسها عن "الحماقات المصرية" بإعدام قيادات الإخوان مثلا، فطلبت لقاء الجبهة الناصعة من جماعة الإخوان المسلمين (حركة حماس) حتى تغسل يدها أمام الأمة، مما سيجري لقيادات الجماعة المصرية، لكن هذا سوف لن يعفي الرياض بالمطلق.
إن ما سيفعله عبدالفتاح السيسي باقترافه خطيئة إعدام الإخوان هو انه سيطلق النار على بطن مصر، وسيدفع المنطقة الى ما لا يمكن توقعه، وإن كانت النتائج لن تكون سريعة، لكنها بالتأكيد لن تطول.
هنا ليس فقط المقصود بذلك من حيث ردود فعل الغاضبين فقط، بل بالثقة العالمية حتى من قبل الحلفاء في نظام متهور يمكن أن يفعل أي شيء.
غزيا، كان لقاء وفد المكتب السياسي لحركة حماس بالقيادة السعودية صدّاما مهما للحيلولة دون ارتكاب مصر حماقة التورط في المستنقع الغزاوي، عبر عمليات عسكرية أو أمنية. لكن ذلك - مرة أخرى - لا يعتبر ضمانة كافية، خاصة إذا ما أقدمت القاهرة على إعدام قيادات من الإخوان.
(إعدامات القاهرة) ستكون الرصاصة التي ستصيب أي محاولة لترقيع علاقات حركة حماس بالنظام المصري، وعندها ستنظر الحركة الى القاهرة كما العالم أنه نظام متهور ومغامر ويمكن أن يفعل أي حماقة.
على السعودية أن تدرك أن المنطقة بعد إعدام قيادات الإخوان ليست كما قبلها. وان حجم المخاطر المتوقعة سيزداد وسترتفع نسبة تدهورها.
ذلك سعودياً، فماذا عن الأردن؟ أردنيا المشهد سيظهر كما يلي:
مستوى علاقة الرسمي بالرأي العام الأردني في حال أقدمت القاهرة على إعدام قيادات الإخوان ستصل الى حدود غير مسبوقة، في ظل تحالف حميم بين عمان والقاهرة، ما يعني زيادة عوامل الجفاء في العلاقة المتوترة أصلا التي بين الحكومة الأردنية وجماعة الإخوان.
صحيح أن الأمر لن يترجم في الشارع إلا في حال منعت الحكومة فعاليات الإخوان الاحتجاجية على الاعدامات إلا أن منسوب تطرف الرأي في الشارع الأردني حيال سياسات المملكة ستزيد من الهوة بين الموقفين الشعبي والرسمي، بعد أن قطعت عمان الحبل بينها وبين الجماعة وربطته في جمعية تدرك ويدرك الجميع أنها "حيط مائلة"، لا يمكن الاستناد إليها.
إجراءات عمان تشير إلى أن لديها معلومات حول عدم اقتراف القاهرة لحماقة الإعدامات، خاصة وأنها لم تفعل حيال هذا الملف أي ترتيبات إستباقية محلية، كما هي عاداتها السياسية دائما.
وما زال رجال في الدولة الأردنية ومنهم قيادات على رأس عملهم يؤكدون أن القاهرة لن تقدم على حماقة الإعدامات. لكن تاريخ عامين من الانقلاب العسكري في مصر يقول: لا خطوط حمراء لهذا الانقلاب، ويمكن أن يفعل أي شيء والأخطر، انه بلا عقل.
ها أعدم صدام فجاءت تفاعلات اعدامه اضافة الى ملاحقة البعث في العراق عبر إنتاج داعش .. فأي ترجمة ستكون في المنطقة من اعدام مرسي، والفارق هو أن حجم تمدد الإخوان المسلمين في العالم عامة والمنطقة خاصة والمناصرين لها أكبر بكثير مما هو عليه لدى البعث العراقي.


