اتصل بنا
 

نفسية شعب السيسي التي عبر عنها (شلوت) حازم إمام!

كاتب وروائي ومحلل سياسي مصري

نيسان ـ نشر في 2015-07-23

نيسان ـ

لأسباب كثيرة - منها مرضي - شاهدت مباراة الأهلي والزمالك التي أقيمت بدون جمهور على استاد "الجيش" في برج العرب!

منذ اللحظة الأولى بدا واضحا أن التهويل المبالغ فيه قبل المباراة بأيام كان الهدف منه إلهاء الشعب في أي شيء، بعيدا عن المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تمر بها مصر، للدرجة التي جعلت وزير الداخلية يتفقد إجراءات تأمين المباراة التي ستقام أصلا بدون جمهور! وكأن مصر آمنة تماما وليس فيها مشكلات أمنية غير مباراة الأهلي والزمالك!

سياسة إلهاء الناس يبدو أنها سياسة السيسي الرئيسية حاليا في ظل عجزه عن تقديم أي شيء! بالضبط كفيديو الضابطة التي ضربت المتهم بالتحرش يوم العيد في عرض الطريق، في بلد زالت فيه الفواصل تماما بين الشرطة التي تحرر المحضر، والنيابة التي توجه التهم، والقاضي الذي يصدر الحكم، فصار السيسي هو كل هؤلاء في نفس الوقت!

المباراة كانت تعبر بشكل كبير عن الحال التي تمر بها مصر، وعن نفسية جمهور "الشعب التاني" على وجه الخصوص! وبدا ذلك واضحا في نقطتين في غاية الفجاجة:

1- شلوت حازم إمام: هذا الشلوت الذي قام به كابتن نادي الزمالك في الدقيقة 90 ضد أحد لاعبي الأهلي بعد تأكده من خسارة المباراة التي تمنوا أن يعلن بعدها حصولهم على الدوري العام، بعد أن فشلوا في هزيمة الأهلي لثماني سنوات! كان يكفي الزمالك التعادل فقط في هذه المباراة ليتوج بطلا للدوري؛ إلا أن الأهلي كالعادة فاز عليه!

ورغم أن "الشلوت" جاء بعد حركة استفزازية - وربما تنم عن فرحة أحد لاعبي الأهلي بالنتيجة – بعد قيام لاعب الأهلي بالوقوف على الكرة بكلتا قدميه، في علامة سيطرة واستعراض قوة، إلا أن هذا لا يبرر لقائد أحد أكبر أندية أفريقيا أن يقوم بذلك!

هذا الشلوت يعبر عن نفسية شعب السيسي تماما، والذي منهم رئيس هذا النادي "الزمالك" الذي يعتبر مشجعي الألتراس إرهابيين، ويرى أن الثورة مؤامرة، ويقف بالكامل مع النظام القديم الجديد، ولا يخاطب شخصا أو يذكر شيئا إلا ويسبقه بلفظ بذيء أو سباب يحتوي على كلمة "أمك"!

إن نفسية شعب السيسي تتلخص في شلوت حازم إمام، إذا صعب عليك مواجهة خصمك، وهزيمته بالطرق الشريفة، فلا عليك إلا أن تضربه! استخدم القوة بكل أريحية لتحقيق هدفك بدلا من أن تخسر كل مرة!

وهو نفس ما فعله السيسي بعون من العلمانيين ضد الإخوان، فقد أيقنوا أن أي عملية أولها انتخابات آخرها إخوان، فكان لا مفر من استدعاء الجيش للتدخل لإزاحة خصومهم بعد أن سلم السلطة ولو نظريا لرئيس منتخب، عن طريق انقلاب عسكري متكامل الأركان!

2- العملية نجحت والمريض مات!

والغريب أن الأهلي من ناحيته كان يعلم أنه لن يحصل على الدوري مهما حدث، وأن أمله في الفوز بالدوري = صفرا! لكنه خاض المباراة بكل كبرياء - أو تكبر - بهدف أن يهزم غريمه التقليدي "الزمالك" من باب أن هزيمة الزمالك بطولة في حد ذاتها، وألا يأخذ الزمالك البطولة على حساب الأهلي...إلخ.

وإذا قلت لجماهير الأهلي أنكم خسرتم الدوري فسيقولون لكم: لا يهم! ما يهم فقط أننا هزمنا الزمالك!

بالله عليكم أليس هذا منطق السيسي ومنطق شعب السيسي! المهم أننا تخلصنا من الإخوان! تقول لهم: لكن الوضع الاقتصادي زفت، والجيش تحول لميليشيات، والقمع عاد من جديد، والحياة السياسية جفت، والحرية تبخرت وزالت، وعاد عصر الديكتاتور الذي يجمع بين جميع السلطات، وسالت الدماء أنهارا في الشوارع، وامتلأت المعتقلات بالسجون! سيقولون لكم: كل ذلك لا يهم، طالما أن الخصم الذي هزمهم في "جميع" الاستحقاقات الانتخابية تم إزاحته ولو بالقوة!

شعب السيسي لا يفكرون يا سادة، يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام. لهم قلوب لا يفقهون بها، بل امتلأت قلوبهم "كبرا" فرأوا أنفسهم هم السادة وغيرهم العبيد، وامتلأت قلوبهم "حقدا" فأرادوا التخلص من خصومهم بشتى الطرق والكباري، وامتلأت قلوبهم "طمعا"، فأرادوا الهيمنة على أقوات الناس بالظلم والواسطة والمحسوبية!

وحتى الدعاء على الظالمين رفضوه – رغم أن الإمام لم يسم أحدا باسمه - لأنهم يعلمون كم هم ظالمون! وصدق الله العظيم إذ يقول عن آل فرعون: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين" النمل 14

وكما تلاحظون فالآية تتحدث عن الجحود والظلم والعلو والإفساد، وهي أمراض كما ترون تغلغلت في قطاعات عريضة من المجتمع المصري المتهالك!

المصدر : كلمتي

نيسان ـ نشر في 2015-07-23

الكلمات الأكثر بحثاً