اتصل بنا
 

حرائق متكررة خلال الصيف تكبدت بخسائر كبيرة للمزارعين والحكومة تتنصل من تعويضهم

نيسان ـ نشر في 2019-10-30 الساعة 15:14

حرائق متكررة خلال الصيف تكبدت بخسائر
نيسان ـ أحمد الملكاوي
بعد موسم مطري وصف بالممتاز جداً بحسب تصريحات وزير الزراعة وائل شحاحدة خلال آذار الماضي، ووصول منسوب المياه إلى 130% استبشر المزارعون خيراً بموسم زراعي ومحاصيل قد تعود عليهم بزيادة الإنتاج والفائدة المادية.
صعقت موجة من الحرائق نالت من الأراضي والغابات والبساتين والمحاصيل الزراعية في الاردن بعد أن تواترت بشكل سريع في مدة بدأت منذ منتصف ايار وحتى نهاية منتصف حزيران الماضيين.
الدفاع المدني حدد الحرائق في مدة منتصف أيار ومنتصف حزيران بـ ( 6000) حريق في مختلف أراضي المملكة، الجهات الرسمية والمختصة كالجمعية الملكية لحماية الطبيعة ووزارة الزراعة حذرت من تفاقم هذه الآفات التي أثرت على الاقتصاد الزراعي المتمثل في الفاكهة الصيفية والبقوليات في موسمها.
القمح والشعير الأكثر ضررا
هذه الحرائق وبحسب المزاعين أثرت وبشكل كبير على محاصيل اساسية كالقمح والباميا والشعير، اضافة الى أشجار الفاكهة التي كان لها نصيب في الضرر ايضا.
في منطقة الطبق الواقعة بين منطقتي أم قيس والشونة الشمالية شمال اربد يزرع المزارع خليل (اسم مستعار) بشكل سنوي القمح في أرضاً ليست ملكاً له "ضمان" من عدة أشخاص في المنطقة تبلغ مساحتها قرابة 213 دونماً تنتج سنويا بمعدل 20 كيلو لكل دونم واحد تقريبا.
الأرض المزروعة تقع على كتف جبل في أسفل وعلى بعد ما يقارب 500م نشأنت بيوت بعض الأهالي التابعين لبلدة أم قيس، يقول خليل انه يجهل مصدر النار التي شبت في محصوله وعلى مساحة القمح كاملة، ويضيف ان مفتعل الحريق سجل ضد مجهول لدى الجهات الامنية.
وصلت خسارة خليل وفق تخميناته ما يقارب 20 ألف ديناراً، حيث ان ربحه الصافي من الدونم يفترض ان يكون 100 دينار اردني .
ويتكبد المزارع أجر العمّال العاملين في الزراعة والحصاد إضافة إلى الضمان الذي لا يبقي لصاحب الزرع سوى التبن أو القمح فقط بسبب المصاريف المدفوعة لانتاج.
وتبلغ تكلفة حراثة الأرض للدونم الواحد من 10 إلى 15 عشر دينارا حيث يقوم بذلك حوالي مرتين وثلاثة في العام الواحد لضمان الحصول على فائدة من الأرض .
أما المزارع فيصل (اسم مستعار) الذي يعمل في زراعة القمح والشعير فما لبث الّا أنّ رأى النار تنهش محصوله من القمح في منطقة الحصن والتي تعد واحدة من أربعة أراض يملكها لغايات العمل بالزراعة وقد احترقت كلها أثناء عملية الحصاد .
الحرائق العشوائية طالت ثلاثة أراض أخرى وفي أسبوع واحد فقط لصالح فيصل الذي تكبد خسارة جراء الحرائق تقدر بـ15 ألف دينار في ثلاثة أراضي تبلغ مساحتها 16 دونم و 25 دونم لقطعتين في منطقة الحصن و10 دونمات لقطعة في منطقة الصريح جنوب اربد .
سجل فيصل اسمه جانب خليل لدى دائرة زراعة اربد لغايات البحث في التعويض اسماء المزارعين الخاسرين للمحاصلين لمديرية زراعة إربد التي رفعت أسماءهم لغايات التعويض.
لم تنحصر خسارة فيصل الإنتاج والمعدات وإنما تعرض لهذه الخسارة قرابة 8 عمال محليين يعتمدون في رزقهم على الأرض التي تبخرت محاصيلها في الوقت الذي تصل فيه أجرة اليوم الواحد للعامل ما بين 15 -20 ديناراً.
عودة الرواشدة رئيس اتحاد المزارعين الأردنيين يقول إنّ مديريات الزراعة قامت بالكشف على الأراضي التي تعرضت للحرائق وخسارة المحاصيل دون اتخاذ أي إجراء فيها حتى لحظة كتابة التقرير.
لا يملك الاتحاد أرقاماً عن المحاصيل التي خسرها المزارعون سواءا من خلال قيامهم بتسجيلها لديهم او من خلال إحصاءات ودراسات وبيانات وصلتهم من وزارة الزراعة وفق الرواشدة.
يقول الرواشدة ان الاتحاد يقف الى جانب أي خطوة قد يقوم بها المزاعون كالاحتجاج السلمي الاعتصام المطالبة بضرورة التعويض عن الخسائر الفادحة التي تكبدوها الّا أنّه يربط ذلك بعدم تعدي الاحتاجات او المطالبات على القانون.
خبير الاقتصاد الزراعي جعفر الوديان يقول إنّ المحاصيل البعلية أو المروية قد تتعرض للجفاف أو الإنجماد أو الحرائق التي تكثر غالباً في مناطق الزراعة البعلية.
الوديان الذي أكد أنّ بعض الأرقام غير الرسمية قد تعيق التحليل الاقتصادي من خلال بناء فرضيات لا صلة لها بالواقع في الوقت الذي يهول بعض المزارعين قضاياهم.
رسميا لا يوجد اية ارقام عن حجم الاضرار الناتجة عن هذه الحرائق، الناطق الإعلامي لوزارة الزراعة لورانس المجالي أكدّ أن صندوق المخاطر الذي يهدف لتعويض المزارعين لا يشمل الحرائق بناءً على القانون رقم 5 لصندوق المخاطر الزراعية لعام 2009 والذي عرّف المخاطر بـ"الاخطار التي تصيب الممتلكات والمنتجات الزراعية للمستفيدين، وتشمل الاخطار الطبيعية كالجفاف والثلوج والامطار الغزيرة والبرد والعواصف والسيول والصقيع، كما تشمل ايضا الافات المرضية والحشرية والوبائية التي قد تصيب النبات والحيوان بشكل وبائي ."
وبناء على ما سبق فقد استثنيت المحاصيل المحروقة من صندوق المخاطر الذي ربما كان أحد الأمال التي قد تعوض المزارعين المتعرضين للخسائر.
المجالي تهرب بعد عدة اتصالات من الاجابة على سؤال معد التقرير اذا كانت هناك نية لدى الوزارة لتعويض المزاعين.
وفي وقت سابق كان مدير زراعة اربد علي أبو نقطة صرح لوسائل إعلام محلية بأنّ جميع الحرائق التي تعرضت لها المحاصيل في محافظة اربد "مفتعلة" ومن وراء قصد أحدهم بناء على التفسير المنطقي للحوادث.
وأكد أبو نقطة خلال تصريحاته أنّ الزراعة لن تعوضهم من صندوق المخاطر الزراعية بناء على ما سبق من تعريفها قانونياً وما المخاطر التي تعنى الوزارة بتسديد تعويضات على إثرها للمزارعين .
هذا التقرير تم إعداده ضمن مشروع المدافعه الذي تنفذه الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية بدعم من مؤسسة هنرش بل-الأردن وفلسطين وبالتعاون مع موقع نيسان

نيسان ـ نشر في 2019-10-30 الساعة 15:14

الكلمات الأكثر بحثاً