وادي رم .. تاريخ (أرض وإنسان) وارتباط بالقمر
نيسان ـ نشر في 2015-07-26 الساعة 17:27
"وادي رم" أو ما يسمى بـ"وادي القمر"، نظراً لتشابه تضاريسه مع تضاريس القمر، فسطحه يمثل واحدةً من أكثر ما أظهرته العمليات الجيولوجية والمناخية المعقدة على وجه الأرض عبر ملايين السنين، حيث إن مياه الأمطار والزلازل وقوة الرياح التي تمر بطبقات الحجر الرملي، قامت بترك بصمتها عبر سلسلةٍ من الشقوق التي تحولت فيما بعد إلى ممرات ما يعرف اليوم بـ"وادي رم".
وعبر تاريخٍ طويل بقي "وادي رم" في الأردن كما هو لم تطله يد إنسان ولم تعبث به قوته التدميرية، يسكنه الهدوء والسكون حتى وهو يعج بمئات السياح الذين يزورونه من جميع أنحاء العالم.
أما عناصر الطبيعة الأخرى كالرياح والطقس وأتربته الفريدة من نوعها، فقد شكلت ناطحات سحاب طبيعية شاهقة ومهيبة، وجعلت منه مثار إعجاب وفضول الكثيرين عبر التاريخ وما زال.
ووادي رم، هو وادٍ سياحي يقع جنوبي الأردن، على بعد 70 كم شمالي مدينة العقبة الساحلية، يمتاز بوجود الجبال الشاهقة فيه، والتي تعطي لوناً جمالياً مائلاً إلى اللون الأحمر الأرجواني مع انعكاسة خافتة لضوء الشمس لحظة غروبها من خلف تلك الجبال، المكونة من الصخر الرملي التي أخذت شكلها المميز بسبب العوامل الطبيعية من نحت وتعرية في العصور القديمة.
- موقع فريد
يوجد في "وادي القمر" أعلى القمم الجبلية في جنوبي بلاد الشام وهما: "جبل أم الدامي، وجبل رام، ويعتبر "وادي رم" من أكثر المناطق السياحية في الأردن التي يأتي إليها السياح من جميع أنحاء العالم نظراً لطبيعة الموقع الفريدة.
تشكل رؤوس الصخور الضخمة والمتراصة والمنسقة والمرتفعة عن أرض الصحراء بـ (1750) متراً تحدياً طبيعياً لمتسلقي الجبال المحترفين، في حين تنتشر في منطقة "وادي رم" المخيمات السياحية التي تحل محل الفنادق لكون المنطقة تمثلُ محميةً طبيعيةً لا يسمح ببناء فنادق فيها.
بحسب تأكيدات الباحثين فإنه وفي أواخر العصر الجليدي أي (قبل 10000 سنة) أظهرت البحوث الميدانية في منطقة وادي رم وجود تجمعات سكانية، حيث كانت المنطقة كثيفة الأشجار وتتلقى كميات كبيرة من الأمطار وكان مظهرها في تلك الفترة بعيداً جداً عن طبيعتها الصحراوية الحالية، نتيجة وجود كميات وافرةٍ من المياه الجوفية في المنطقة في ذلك الوقت.
- حضارات منقوشة
وأثناء التجول بين جبال "وادي رم"، تجد أكثر من 40 ألف رسم ونقش على الصخور يرجع تاريخها إلى عام (12000 قبل الميلاد)، وتنتشر هذه الرسوم والنقوش على نطاق واسع في وادي رم مما يجعلها واحدة من مجموعات الفن الصخري الأغنى في العالم، فيما تعتبر هذه النقوش بعض محاولات الإنسان المبكرة للتعبير عن نفسه من خلال أشكال ملموسة، أما الكتابات فهي منقوشة بلغات مختلفة، وكأنها تؤرخ للحضارات التي جعلت من وادي رم موطناً لها، مثل ثمود، والأنباط، والعرب.
- "وادي رم" والقرآن الكريم
أكد عددٌ من العلماء بأن منطقة وادي رم، هي التي ذكرها القرآن الكريم باسم "إرم" في قوله تعالى: "ألمْ ترَ كيفَ فعلَ ربُكَ بعاد، إرمَ ذاتِ العماد، التي لم يُخْلَقْ مثلُها في البلاد"، وإن بقي هذا الموضوع مثار خلافٍ وجدلٍ لوجود منطقة أخرى في اليمن باسم "إرم" أيضاً، إلا أن البحوث الاستكشافية في منطقة وادي رم أظهرت وجود نشاطٍ سكانيٍ في هذه المنطقة في الفترة ما بين 1000 إلى 800 قبل الميلاد، وكانت تطلق على هذه المنطقة اسم "آرام".
أما العرب فقد سكنوا هذه المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ، وظهرت لهم كتابات في فترة العرب الأنباط الذين تركوا الكثير من النقوش التي تعود إلى القرن الرابع للميلاد، وكانت منطقة وادي رم ممراً للقوافل العربية القادمة من الجزيرة واليمن إلى بلاد الشام وتوجد كتابات ونقوشات عديدة تظهر هذا.
وبدأ ترويج هذه المنطقة سياحياً من أواخر الثمانينات بعد أن صور بها فيلم "لورنس العرب" في الستينات، والآن أصبحت السياحة هي مصدر دخل العديد من السكان الذين يعملون بها كأدلاء أو غيرها من الأعمال، وتشكل منطقة وادي رم، عند الأردنيين زاوية من الزوايا الثلاث للمثلث الذهبي للسياحة في الأردن الذي يشمل أيضاً كل من البتراء والعقبة.
- سياحة المغامرات
وزير السياحة والآثار نايف الفايز قال : إن "منطقة وادي رم تعد من أشهر الأماكن السياحية في الأردن، ويرتادها الكثير من السياح من مختلف دول العالم، نظراً لجمال جبالها الصّخريّة الشّاهقة، إذ يتميز رملها النقي بألوانه البرتقاليّة والورديّة والصّفراء".
وقال الفايز: إن لدى وزارته "خطة طموحة خلال هذا العام لتشجيع سياحة المناطيد في المملكة في منطقة وادي رم، بهدف دعم ما يسمى بسياحة المغامرات، لاستكشاف أسرار وخفايا منطقة وادي رم"، التي وصفها الفايز بـ"الساحرة".


