الأسد يحاصر الزبداني بين الجوع والبراميل
نيسان ـ نشر في 2015-07-28 الساعة 16:54
يتناوب طرفا النزاع في الزبداني علی الانسحاب والتقدم في أعنف معارك تشهدها البلدة منذ اندلاع الثورة السورية، ليبقی مصير العوائل المحاصرة في البلدة معلقاً بمصير صمود ثوارها في ظروف معيشية تكاد توصف بالكارثية.
وأعلنت عدة مؤسسات مدنية في البلدة أن أكثر من 1000 عائلة محاصرة داخل الزبداني من دون أي مقومات للعيش ومهددة بخطر الموت في حال استمر القصف العشوائي والحصار لبلدة الزبداني، كما جاء في الخطاب الأخير للمجلس المحلي في الزبداني الموجه إلی دي مستورا مبعوث الأمم المتحدة في سوريا.
فبالإضافة لنقص المواد الغذائية والطبية بسبب الحصار المفروض منذ ثلاثة أعوام، فإن رحلة البحث عن الطعام والشراب خارج الملاجئ التي يختبئ فيها معظم الأهالي تجعلهم عرضة لخطر الموت بسبب غزارة القصف من قبل النظام الأسدي والقنص المباشر من قبل مليشيات حزب الله، مما جعل رحلة البحث عن الطعام مشابهة لرحلة موت يومية باتت مفروضة علی من تبقی داخل البلدة.
- المدنيون ورقة ضغط
وعن هذا يقول الناشط الإعلامي معاذ القلموني، وهو من سكان الزبداني: إنّ "النظام يتقصد استهداف المدنيين والتضييق عليهم كورقة ضغط علی أبنائهم المقاتلين داخل البلدة، فعدا عما يتعرض له الأهالي داخل الزبداني، فإن النظام قام بتطبيق حصار مطبق علی النازحين من الزبداني إلی البلدات المجاورة في بلودان ومضايا وبقين، ومنعهم من الدخول والخروج إضافة لمنع دخول المواد الإغاثية والطبية إلی هذه البلدات بالتزامن مع حملة القصف الممنهجة لها يومياً".
ويشير معاذ إلی أن أكثر من 25 ألفاً من أبناء البلدة نزحوا تدريجياً إلی البلدات المجاورة في الأعوام السابقة، وهو ما قابله الأسد بتعمد اعتقال ذوي المقاتلين في حال مرورهن عبر حواجزه واعتبارهم كأوراق ضغط عليهم ليتركوا السلاح ويسلموا أنفسهم.
- الانتصار حياة
ويضيف القلموني أن "مصير العوائل المحاصرة داخل الزبداني مرتبط بصمود الثوار المرابطين فيها، فعلی الرغم من عدم تمييز النظام في التعامل الناري بين المدنيين والمسلحين وخطورة البقاء داخل البلدة؛ إلا أن بقاءهم بعيداً عن متناول عناصر النظام سيضمن بقاء من تبقی منهم علی قيد الحياة، فهم يدركون أن النظام يهمه السيطرة علی البلدة فقط دون الاكتراث بسلامتهم عند القصف العشوائي في سبيل ذلك، ولهذا في حال سقوط البلدة فإن انتقام النظام منهم سيكون كبيراً لقرارهم البقاء داخل بلدة يسيطر عليها معارضوه".
ويذكر أن المجلس المحلي في الزبداني أصدر بياناً يطالب فيه الأمم المتحدة بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياة ما لا يقل عن ألف عائلة محاصرة في الزبداني في طريقهم للموت جوعاً وذلك إن لم تطلهم براميل الأسد قبل ذلك.
- تجويع ومخاطرة
وفي السياق نفسه يقول عامر برهان المسؤول في الهيئة الطبية للزبداني: إن "الحصار الذي فرضه نظام الأسد علی البلدة خلال الأعوام الأربعة الفائتة كان كفيلاً بتجويع أهلها وجعل السكان مستعدين للمجازفة بحياتهم للحصول علی ما يسد الرمق ويسكت جوع أطفالهم القابعين في الملاجئ، وخاصة في الأسابيع الأخيرة مع اشتداد وتيرة القصف والحصار.
وأشار إلى أن "العديد من حالات الإصابات التي ترد الهيئة الطبية من جراء القصف أو القنص تكون لمدنيين اضطروا للخروج من ملاجئهم طلباً للطعام والشراب لعوائلهم، ويأتي ذلك في ظل سياسة الاستهداف العشوائي التي ينتهجها النظام للبلدة دون تمييز بين مدني أو عسكري كما حدث سابقاً في القلمون والقصير".
- قصف وحصار
ويضيف برهان أنه بالإضافة لخطورة الحصول علی الطعام في الزبداني، فإن نقص المواد الطبية بسبب الحصار يعتبر من الأمور الخطيرة التي تزيد من معاناة المدنيين المحاصرين في البلدة، إذ إن من يصاب في طريقه للحصول علی الطعام قد يتعرض للموت حتی وإن كانت إصابته غير بليغة، وذلك بسبب نقص بعض المواد الأساسية لإسعاف المصابين.
ونبّه عامر أيضاً إلی أن الخدمات الإغاثية من قبل الهيئات المدنية داخل البلدة متوقفة منذ فترة، بسبب اشتداد القصف وصعوبة التنقل وانقطاع طرق إدخال المواد الإغاثية، مما يترك الأهالي المحاصرين لمصيرهم المجهول في السعي إلى ما يسد الرمق في ظل قصف يومي وصل معدله لأكثر من 35 برميل يومياً، عدا عن القصف الصاروخي والمدفعي والذي كان كفيلاً بتدمير البنية التحتية للبلدة بشكل كامل.


