هل قتل الملا عمر (خليفة المسلمين) زعيم حركة طالبان؟
نيسان ـ متابعات ـ نشر في 2015-07-29 الساعة 13:04
ما زالت المعلومات متضاربة حول مصير الملا عمر زعيم حركة طالبان الافغانية بين مؤكد على مقتله ونافي لذلك.
مبكرا، نقلت وكالة الانباء الفرنسية عن مصادر حكومية افغانية قولها ان زعيم حركة طالبان قتل، لكن لم تمض ساعات قليلة حتى خرجت طالبان بالنفي، وأكد هذا النفي وسائل اعلام باكستانية. ومجددا عادت هذه المرة المخابرات الافغانية لتؤكد مقتله.
ويأتي هذا الجدل وفق مراقبين بالتزامن مع انتصارات كاسحة تحققها الحركة في البلاد، وان الاعلان عن وفاة زعم الحركة المسؤولة عن هذه الانتصارات جاء في محاولة للتشويش على مقاتليها.
واجتاحت الحركة شمال أفغانستان وسيطرت على ٨٠ قرية بسرعة فائقة.
وكانت أعلنت مصادر حكومية أفغانية عن مقتل زعيم حركة "طالبان" الملا محمد عمر، حسبما نقلت عنها هيئة الإذاعة البريطانية.
ووفق المصادر أن الملا محمد عمر توفي قبل يومين أو ثلاثة أيام. ولم تذكر أي تفاصيل بشأن أسباب وفاته، لكن الحركة ومصادر اعلامية باكستانية نفت ذلك.
وكانت وسائل الإعلام قد نشرت في وقت سابق، مرارا أنباء عن مقتل زعيم "طالبان"، لكن الحركة كانت دائما تنفي صحتها.
صراعه على (الخلافة) مع بغدادي داعش
وكانت نشرت حركة طالبان الأفغانية، في نيسان الماضي سيرة ذاتية مفصلة لزعيمها الملا عمر، في خطوة مفاجئة، يعتقد أنها تهدف إلى مواجهة تزايد نفوذ تنظيم الدولة وخليفته ابو بكر البغدادي بين عناصرها.
واحتفالا بمرور 19 عاما على تولي الملا عمر زعامة الحركة، نشرت الحركة السيرة الذاتية على موقعها.
وذكرت أن الملا عمر يشارك بشكل نشط في "الأعمال الجهادية"، نافية التكهنات بوفاته.
وجاء في السيرة أن سلاح الملا عمر المفضل هو قاذفة الصواريخ أر بي جي 7، وأنه يحيا حياة بسيطة ويتمتع بروح دعابة "خاصة."
وجاء في السيرة أيضا أن الملا عمر، الذي يقيم في مكان مجهول، "على علم واتصال دائم" بآخر التطورات على الساحتين الافغانية والدولية.
يذكر ان وزارة الخارجية الأمريكية رصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي الى القاء القبض على الملا عمر الذي لم يعثر له على أثر منذ الغزو الأمريكي لافغانستان عام 2001.
وكان دعم الملا عمر لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن هو الذي ادى بالامريكيين الى غزو واحتلال افغانستان.
ولم يتضح سبب اختيار حركة طالبان للذكرى الـ 19 لتزعم الملا عمر الحركة موعدا لنشر سيرته، ولكن بعض المحللين يقولون إن قرار النشر ربما كان محاولة لمواجهة النمو المضطرد لنفوذ تنظيم "الدولة الاسلامية" في افغانستان.
وكان المعلقون والمختصون في شؤون حركة طالبان قد اختلفوا حول نواح كثيرة من حياة الملا عمر بما في ذلك ولادته ونشأته.
وجاء في السيرة أن الملا عمر ولد عام 1960 في قرية شاهي حيمات الواقعة في منطقة خاكريز باقليم قندهار جنوبي افغانستان.
وتشير السيرة الى ان الاسم الكامل لزعيم حركة طالبان هو الملا محمد عمر مجاهد، وتقول إنه ينتمي الى عشيرة تومزي العائدة الى قبيلة هوتاك.
وتقول إن والده هو مولوي غلام نبي، التي تصفه بأنه كان "شخصية اجتماعية محترمة"، وانه توفي وابنه محمد لم يكن يتجاوز الخامسة من عمره.
وانتقلت الأسرة بعد وفاة عميدها الى اقليم أوروزغان.
وتقول السيرة إن الملا عمر اضطر الى ترك دراسته الدينية بعد الغزو السوفييتي لافغانستان حيث التحق بالمجاهدين "تنفيذا لواجبه الديني."
وتقول إنه جرح اربع مرات وهو يقاتل السوفييت بين عامي 1983 و1991، وانه فقد احدى عينيه في القتال.
وفي عام 1994، تولى الملا عمر قيادة المجاهدين الذين كانوا يحاولون ايقاف الاقتتال الذي كان يدور آنئذ بين زعماء الحرب الافغان عقب انهيار النظام الشيوعي الذي كان يحكم البلاد عام 1992.
وفي عام 1996، خلع عليه لقب "أمير المؤمنين" واصبح زعيما لحركة طالبان.
مواجهة نفوذ داعش
وفاجأ نشر السيرة الذاتية المفصلة للحياة الشخصية والعائلية للملا عمر، العديد من المحللين الأمنيين.
وقال الخبير في شؤون طالبان، أحمد سيدي، إن "الحركة نشرت سيرة ذاتية لعمر، لعدد من الأسباب الاستراتيجية، وأهمها مواجهة نفوذ داعش، الذي يتغلغل في صفوفها".
وأضاف أن الهدف الآخر هو "إظهار أن عمر على قيد الحياة ولا يزال يتولى السيطرة على الحركة، بوصفه زعيمها الأعلى".


