في خبايا الشخصية الجدلية لسيف الاسلام المحكوم بالاعدام
نيسان ـ نشر في 2015-07-29 الساعة 14:58
"لا اخاف الموت. لكن إذا حكمتم عليّ بالاعدام بعد هكذا محاكمات، فعليكم أنّ تسمّوا هذه العمليّة قتلاً".
هذا الكلام الذي نقله محامون عن سيف الاسلام القذافي في آب 2012، كان موجّهاً ضدّ مقاتلين من مدينة الزنتان ألقوا القبض عليه وتوجّهوا لإجراء محاكمات له بعد أن رفضوا تسليمه الى محكمة الجنايات الدولية.
سيف الاسلام انتظر المحاكمة من الزنتان لتفاجئه من طرابلس. فالعاصمة الليبية الواقعة تحت حكم ميليشيات #فجر_ليبيا، أصدرت البارحة إحدى محاكمها حكم الاعدام على القذّافي رمياً بالرصاص بسبب جرائم حرب ارتكبها بحق الشعب الليبي إبّان ثورة 2011 بحسب قرار المحكمة. وقد شمل الحكم ثمانية مسؤولين في النظام "الجماهيري" السابق من بينهم رئيس المخابرات عبدالله #السنوسي.
سيف الاسلام الذي يبلغ الثالثة والاربعين من العمر، هو الابن الثاني للرئيس السابق #معمّر_القذّافي من زوجته الثانية. تلقّى علومه المدرسيّة في العاصمة #طرابلس وتخرّج مهندساً من إحدى جامعاتها قبل أن يتحصّل على درجة الماجيستير في الاقتصاد من إحدى جامعات النمسا ثمّ على درجة الدكتوراه من كليّة لندن للاقتصاد. لكن تبيّن في ما بعد أنّ أطروحته مزوّرة لأنّها قامت بأجزاء منها على النسخ والنقل، بالاضافة إلى أنّ اكاديميّين ليبيّين ساعدوه في اطروحته من بينهم دكتور في الاقتصاد كافأه حينها بتعيينه رئيساً للمصرف الليبي المركزي. لكنّ مدير الكليّةنفسها تنحّى عن منصبه لاحقاً، بعد تحقيقات بيّنت تلقّي الكلية دفعة أولى من أموال مصدرها مؤسسّة خيريّة تابعة للقذّافي نفسه قدّرت قيمتها الاجماليّة بأكثر من مليوني جنيه ستيرليني لتدريب مواطنين ليبيّين كي يصبحوا جزءاً من النخبة في البلاد.
ووصفت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" #القذّافي بأنّه كان "وجهاً إصلاحيّاً" في الفترة التي سبقت ثورة 2011، قبل أن ينعت المنتفضين ضد حكم والده بأنّهم مجموعة من "السكارى والمجرمين والارهابيين"، علماً أنّه لم يكن يتولّى أيّ منصب رسميّ في النظام.
سيف الاسلام خاض مفاوضات ديبلوماسيّة مع الغرب لحلّ العديد من المشاكل التي تورّط فيها والده. فقد كانت له اليد الطولى في فتح حوار مع الغرب قبل أن يقيم النظام السابق معه اتفاقاً بتخلّي ليبيا عن برنامجها النووي مع بدايات الالفيّة الثالثة. وساهم أيضاً في الافراج عن ستّة بلغاريّين أدينوا بالحقن العمدي لحوالي 400 طفل ليبي بفيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز).
أواخر ثمانينات القرن الماضي شهدت بصماتٍ واضحة لنظام "الجماهيريّة" في تفجيرات برّيّة وجويّة عديدة افتتحها بتفجير ملهى لابيل الألماني عام 1986، ثمّ تلاه تفجير طائرة أميركيّة سنة 1988 فوق قرية لوكربي في اسكتلندا حيث راح ضحيّته أكثر من 250 شخصاً. وحدث الامر نفسه مع الطائرة الفرنسيّة "يوتا" 772 عام 1989التي واجهت مصير مثيلتها الاميركيّة. في جميع هذه المحطّات، سعى القذّافي لانقاذ نظام والده عبر المسارعة الى اقتراح تعويضات مادّيّة على ذوي الضحايا. وتوسّط في وقت لاحق لاطلاق سراح بعض المتورّطين الليبيّين في جزء من هذه الجرائم أبرزهم عبد الباسط المقرحي المتهم الأبرز في قضيّة لوكربي.
مع بداية سنة 2010 افتتح النظام حقبة تواصل جديدة قادها سيف الاسلام مع الغرب الذي بدأ برفع العقوبات عن ليبيا، الامر الذي أدّى بالقذّافي الاب الى تقديم هديّةقيّمة للاوروبّيّين عبر التشدّد في منع المهاجرين غير الشرعيّين من الوصول الى أوروبا عبر ليبيا والبحر المتوسّط.
في إحدى رسائله الالكترونية التي استطاعت صحيفة "التيليغراف" الاطلاع على مضمونها، توّجه سيف الاسلام الى خبير اقتصادي دولي يعرض فيها لخطّة إصلاح للنظام المالي العالمي بشكل يجعله أقلّ ارتباطاً بالدولار. وكان القذّافي قد عرض سابقاً لإصلاحات اقتصاديّة وسياسيّة أخرى لعمل الامم المتّحدة في أطروحته المنحولة. وعلى رغم من أنّ أخويه معتصم وخميس نالا إعجاب معمّر القذّافي في طريقة تعاملهما العسكريّة مع الثورة، ما جعل من استبعاده عن خلافة والده أمراً محتملاً، عاد وتوّعد بالسحق الثوّارَ الذين وصفهم ب"الجرذان". وتهديده هذا الذي جاء من أجل استعادة ثقة والده به، يناقض أيضاً رؤية إصلاحيّة طرحها سابقاً حين كان يُسأل عن خلافة أبيه في الرئاسة فأجاب في إحدى المرّات:"السلطة ليست مزرعة كي يرثها شخص عن والده."
بالنسبة الى حياته الشخصيّة، كان سيف الاسلام يحبّ الحيوانات المفترسة ويهوى الصيد بواسطة العقبان. ويضاف الى هذا الامر احتفاظه بنمرين داخل قصرهالمترف في العاصمة النمسويّة فيينّا. وبالحديث عن القصور الفخمة، اشترى سيف الاسلام أيضاً واحداً منها في أحد أحياء لندن قدّرت قيمته ب 15 مليون دولار.
ينتظر الآن القذّافي مفاعيل الحكم القضائي الذي انزل به غيابيّاً، لأنّه ما زال محتجزاً لدى بعض مقاتلي الزنتان غربي ليبيا في مكان مجهول. وصدرت إدانات دوليّة طالت الحكم متهمة إيّاه بأنّه يفتقد الى "الشفافية". ومع أنّ سيف الاسلام يملك فرصة الاستئناف خلال ستّين يوماً، إلّا أنّه يراهن على توسّع الرفض الدولي لقرار المحكمة غير الشرعيّة في طرابلس لأنّ المحكمة تلك غير خاضعة لوزارة العدل في الحكومة المعترف بها دوليّاً في طبرق.
عمليّاً، هو لم يحظَ بشخصيّة شهيرة تطلب الدفاع عنه كما فعلت زوجة #جورج_كلوني المحامية أمل علم الدين عندما تقدّمت للدفاع عن عبدالله السنوسي العام الماضي. لكنّه، في الوقت نفسه، ما زال يحظى بدعم خجول من بعض الليبيّين: عصام علي مواطن أيّد في حديث الى "الصنداي تيليغراف" وصول سيف الاسلام الى الرئاسة. محمّد - رجل أمن - قال أيضاً إنّه يريد محاكمة عادلة ل"رجل حسن لم يرتكب إلّا خطأ واحداً" معتبراً أنّه لا يريد ان يرى سيف الاسلام يواجه نفس مصير والده.
لكنّ شاباً آخر من #الزنتان يرفض المقولة ويقول للصحيفة عينها:" سيحكم بالاعدام لأنّه ارتكب جرائم حرب... أمّا إذا حكم بالبراءة، فسأهاجر".
"وسأكون على الطائرة نفسها"، يضيف صديق له.


