اتصل بنا
 

أكثر من مجرّد فكرة !  

نيسان ـ بقلم / ماجد شاهين ـ نشر في 2015-07-31 الساعة 19:24

x
نيسان ـ

( 1 )

أكثر من " مجرّد فكرة " ، و أقل ّ من " غاية " ... أو بينهما ، بين الفكرة والغاية ، نبذل الكلام في الوقت لكي تصل المكاتيب إلى عناوينها ، أو حين لا ينفع الأمر ، نسعى إلى أن تعود المكاتيب أدراجها و تهبط بسلام في منازلها أو حاراتها وربما تجد متّسعا ً في أسرّتها لكي تنام !
...
حين تطوّح رسالتك في الفضاء لكي تبدأ رحلتها ، تبعثها إلى عناوينك الأثيرة ، إلى شجر البيلسان و الطير المُرتجى .. إلى بائعة فستق ، و تأمل أن تعلق رائحة البنت في " ظرف " الرسالة حين ترتد إليك .. إلى ولد ٍ ذهب إلى سوق قريبة ليشتري حبة ليمون ، تكفي ليصعد في الأرجاء مقام " العدس " .. و إلى خبّاز في مخبز عتيق لكي يعتني برغيفك .
...
أكثر من " مجرّد فكرة " !
تلك صورة الكلام و سورة الرسالة .
و أكثر من " مجرّد فكرة " !
تلك ضمّة ميرميّة و " كمشة " من ورق الزعتر .
و أكثر و أكثر .
...
أقل ّ من غاية !
تلك الكلمات التي في الرسالة ، لكن لا وسيلة سواها .
أقل ّ من غاية !
تلك حكاية الانتظار ، لكن لا حيلة للمشوق سواها !
...
فكرة ، مجرّد فكرة ، أو أقل من ذلك .. و غاية أو أقل من ذلك .. و طير و بيلسان و رغيف و حبّة ليمون و رائحة البنت و صحن قليل فيه حساء أو فيه صورتنا !
ذلك كلّه في الرسالة التي طوّحها الفتى في الفضاء .
...
و في انتظارنا ، لا نغذ ّ الخطى إلا ّ إلى ما يشبه وجوهنا !

و الكلام فكرة أقل ّ من غاية !

( 2 )

تجنـّبا ً للنسيان و حرصا ً منّي على نصاعة الحلم و ضرورة الاحتفاظ بمفرداته و صوره ، و لأن ّ السهو لا يليق بالصور التي كانت لي و معي ، مددت ُ يدي إلى قلم ٍ ولم أجد ورقة ً قريبة ، فعمدت ُ إلى تدوين الحلم على علبة السجائر الناصعة ، مثلما كنت ُ أفعل في الأرصفة والشوارع حين كانت لنا أرصفة و شوارع !
.. كتبت أن ّ وارفة ً أدهشت الأوقات و أعطت لها مواعيدها و منحتها طعماً يليق بالضوء الخفيف !
.. كتبت ُّ أنّني أسرجت خيل َ المرحبا لكي تروح في استقبالها !
.. كتبت أن ّ الحلم َ عتيق مثل أثواب الجدّات و أباريق الوضوء و ماء القرى !
.. كتبت ُ أن ّ حضور عينيها كان أوسع من الشبابيك وأن ّ قامتها تماما ً مثل النخيل!
.. و كتبت ُ !
...


تجنبّا ً للنسيان ، لا زلت ُ أتذكّر أنّها أحكمت إحاطتي بالفراش خشية أن يراني الهواء أو أن يلحق بي البرد ُ فأصاب ُ بقشعريرة الوهم .
كنت ُ أراها ناصعة المسافات وكانت تهيل ُ عليّ الغطاء و تغيب !
...


تجنّبا ً للنسيان ، لدي أقلام كثيرة ودفاتر عديدة و طاولة و عبوات كثيرة للدواء و للمفاتيح و لكلّ ما يلزم ، لكنّي أتذكّر أنّني انقطعت عن تناول السجائر منذ زمن بعد وجع ٍ و ذبحة قلبيّة !
لا كتابة واضحة على الطاولة ولا حلم مكتملا ً هنا ولا علبة سجائر .
لم أكن أحلم ، ربّما ، كنت أرسم حلما ً لليلة ٍ مُرتَقبة .

نيسان ـ بقلم / ماجد شاهين ـ نشر في 2015-07-31 الساعة 19:24

الكلمات الأكثر بحثاً