20 سببًا تمنع الإخوان من الثورة المسلحة .. السيسي يذيع قرب المصالحة.. لماذا؟
نيسان ـ نشر في 2015-08-01 الساعة 12:28
يحاول النظام المصري هذه الايام الاستفادة من كل ما يمكن الدفع باتجاه ابقاء نهج جماعة الاخوان المسلمين على نهج السلمية. واقناعهم ان هذا الاسلوب اجدى لهم من الانتقال الى حالة المعارضة الثورية المسلحة.
ولهذا الغاية عمم ما اسماها دراسة للدكتور أسامة الرفاعي تحدثت عن الحراك المناهض لاحداث الثالث من يوليو الذي تقوده جماعة الإخوان وعدد من القوى الاخرى.
وبالتزامن مع مجموعة من التحركات التي تدخل في هذا السياق قال تور محمد غنيم - عضو المجلس الاستشاري العلمي - للرئيس عبد الفتاح السيسي أن المصالحة مع الاخوان المسلمين ستحدث آجلاً أم عاجلاً. وقال غنيم في حواره مع صحيفة اليوم السابع: المصالحة الوطنية ستأتي في وقت ما، لابد أولا من وقف الإخوان العنف، والتقدم باعتذار للشعب المصري عن الجرائم التي ارتكبت، على الإخوان الاختيار بين العمل بالسياسة أو الدعوة، إنما الاثنان مع بعض لا ,, كما أن الدستور يتيح للحكومة والبرلمان المقبل أن يسن قانون المصالحة المجتمعية، وهو واضح لا لبس فيه، رئيس الدولة إذا عمل قانونا ممكن يوافق عليه البرلمان "بحسب قوله" .
وعن الإعدامات بحث قيادات الإخوان قال: "أحكام الإعدام ممنوعة في بلاد كثيرة جدا، وأعتقد أن هذه المطالبات ضغوط سياسية، وليست خوفا على أي شخص، وأتصور أنه في النهاية ممكن أن تصدر إعفاءات رئاسية تقضى باستبدال الإعدام بالسجن المؤبد "بحسب رأيه"
اما دراسة الرفاعي فقد توجهت بنصيحة الى الإخوان بعدم ترك السلمية على الاطلاق لافتاً إلى أن وجود 20 سبباً يؤكدون أن الخيار السلمي هو الافضل لنجاح الحراك وأن تسليح الحراك من شأنه القضاء عليه تماماً "بحسب رأيه".
وتاليا عددا من النقاط التي جاءت بها الدراسة:
– الخبره المصرية: إذا كان الإختيار بين طريقتين: أحدهما قد جُربت بالفعل، ونجحت - ولو نسبيا - (السلمية: في 25 يناير)؛ والأخرى لم تجرب، أو جُربت على نطاق ضيق، وأثبتت فشلها تماما (العمل المسلح: تجربة الجماعة الإسلامية والجهاد في التسعينيات)؛ فكيف نختار المجرب على المجهول؟!
– هل فشلت السلمية؟ كيف يمكن الحكم بفشل السلمية، وهي لم تستنفذ كل وسائلها بعد؟ وإذا كانت وسائل مثل الإضراب العام والعصيان المدني، لم تستعمل حتى الآن؛ لأن الإستجابه الشعبيه لها ضعيفة حاليا؛ فكيف نتوقع دعما شعبيا للعمل المسلح، وهو أكثر كُرها لدى الجماهير؟!
– عامل الوقت: من ينادون بالعمل المسلح يظنون أن فيه اختصارا للوقت، وليس على هذا أي دليل عملي أو تاريخي
– حسابات الفشل و النجاح: الثورة (السلمية) يمكن التنبؤ بنتائجها، حتى في حال الفشل: (قمع أمني رهيب؛ يشمل اعتقالات، اعدامات، واغتيالات لقيادات العمل الثوري – كما يحدث في مصر حاليا). ويمكن التغلب على فشل هذه المرحلة، من خلال تصعيد قيادات بديله، لمواصلة الكفاح.
أما (العمل المسلح) فلا يمكن التنبؤ بمخرجاته -على وجه اليقين- حال الفشل؛ (حرب أهلية - تقسيم البلاد - أو إباده كاملة للطبقة التي تحمل فكرة الثورة "المسلحين").
أما في حال النجاح؛ فإن الإحصائيات تشير إلى أن الثورات السلمية، غالبا ما تُنتج مؤسسات ديموقراطية، أو شبه ديموقراطيه (ثورات أوروبا الشرقية مثالا). أما الثوارت المسحلة، فتنتج في أغلب الأحوال، ديكتاتوريات، ربما أشد من تلك التي قامت عليها الثورة (ثورة كوبا مثالا).
- الطبيعة الجغرافية والسكانيه في مصر: التضاريس في معظم المحافظات الرئيسية و المهمة في مصر لا تقدم الحماية لمجموعات قتالية ناشئه، مما سيدفع بالصراع إلى مناطق حدودية معزولة. أضف إلى ذلك أن الكثافة السكانية الكبيره في العاصمة، والمناطق الرئيسية في البلاد، قد تؤدي إلى زيادة رهيبة في أعدد الضحايا؛ بما لا يمكن تبريره أو قبوله شعبيا. – بين العزل والإندماج: العمل المسلح يتطلب عزل/انعزال الثوار عن باقي مكونات الشعب (طبيعة المعارك). ويترتب على هذا الإنعزال خسائر كثيره؛ منها انحسار الإيمان بفكرة الثورة بين الأغلبية.
– تفويت الفرصة: إدراك كيف يفكر الخصم جزء أساسي في إدارة الصراع. وقد علق نظام السيسي من أول يوم في إنقلابه لافتة (مصر تحارب الإرهاب)؛ وقدم هذا الخطاب، كمسوغ لقبولة داخليا وخارجيا. وفي هذا أكبر دليل على رغبته الجامحة لجر الإسلاميين للعنف (وربما لأنه أقدر على مواجهة العمل المسلح من العمل السلمي).
- مكونات الثورة: العمل المسلح يباعد بين فصائل و مكونات الثورة، حيث التنازع على مناطق النفوذ، ومصادر المال و السلاح. أضف إلى ذلك اللجوء لحسم الخلافات السياسية، والإيديولوجية بالسلاح بدل الحوار(الحرب بين مكونات الثورة السورية كمثال).
– خلط الأوراق: يمكنك أن تعلن العمل المسلح، و لكن يستطيع النظام أن يُدخل معك ألف فصيل مسلح آخر، و يصنع ميلشيات كثيره؛ تتقاتل فيما بينها، و تهدر كل انجاز للثورة (مثال داعش التي تحرر المحرر في سوريا). يستطيع النظام أن يستثمر هذه الفوضى و يدير المشهد لصالحه.
- ضحايا السلمية: كما أن للسلمية ضاحيا، فإن للحرب ضحايا أكثر بكثير، و لكن الفرق هو؛ أنه كلما زاد ضحايا السلمية: زادت شريحة المتعاطفين معها في الرأي العام المصري، والعالمي. بينما يغيب التعاطف الشعبي تماما في حالة النزاع المسلح. ويجب العمل على هذا من خلال مسارين: تنمية الحاضنة الشعبية للثورة.
شيطنة النظام: سقوط النظام أخلاقيا أمام شعبه، له أبلغ الأثر على نجاح الثورة (داخليا و خارجيا)
- دفع الثمن مرتين: كيف تبدأ حربا لديك فيها أربعين ألف أسير مقدما؟ لا شك أن الثوار السلميين في مصر (وفي القلب منهم الإخوان) قد دفعوا كثيرا من ثمن النهج السلمي، حتى اللحظه. وقد لا يكون من الحكمة أن تدفع ثمن السلمية كاملا؛ و لا تصبر عليها، ثم تذهب لتدفع ثمن العمل المسلح من جديد. فتكون قد دفعت الثمن مرتين؛ دون أن تحصل على أية نتيجه.
– استثمار الحرب: السلمية تمنع النظام من استثمار الحرب. فالعمل المسلح و أخبار المعارك، تمنحه عدة مزايا؛ منها: شرعية البقاء لحماية أنصاره. اسكات صوت المطالب الفئوية، و الطبقات المطحونة، بحجة أنه لا صوت يعلوا، فوق صوت المعركة. استغلال أي حادث / كارثه طبيعية، كمبرر لبقاء النظام (هذه الحوادث تصب في صالح الثوره، حال السلمية).
انتعاش تجارة السلاح، والدواء، والغذاء، وانحسارها بين رجال النظام والموالين له. الدعم الدولي غير المشروط، سياسيا، و دبلوماسيا و ماديا (بالمال و السلاح).
– جبهات المواجهة: جبهات العمل السلمي أكثر بكثير من جبهة العمل المسلح الواحده. فالعمل السلمي يفتح الباب للحراك الطلابي، والعمالي، والنقابي، والنسائي، بل حتى العمل الفني والكوميدي؛ بحيث تشارك كل فئات المجتمع في الثورة. أما في حالة العمل المسلح؛ فلا ينخرط فيه إلا فئة محدوده من المدربين و القادرين عليه. وهذا يفرغ جبهات عديده للنظام، و يوفر عليه طاقات كثيره.
– الدولة العميقة: الزعم أن (السلمية) لا تستطيع القضاء على الدولة العميقة صحيح؛ ولكن الحقيقة تقول أنه، حتى الثورة المسلحة قد لا تنجح في ذلك. ولنا في ليبيا (أنجح الثورات العربية) خير مثال، فقد استطاع انصار القذافي اعادة تنظيم أنفسهم والسيطرة على البرلمان - عبر انتخابات - ثم تكوين جيش موالي لهم (جيش حفتر و القبائل).
والحق أن القضاء على الدولة العميقة؛ عملية "طويلة"، تتطلب معادلات سياسية واجتماعية معقده.
– كيان الدولة: الحرب الأهلية تمزق الجيش و أجهزة الدولة، و تهدم معظم المرافق، و تدمر مكونات البنية التحتية (وربما تهدم كيان الدولة من الأساس)؛ بينما السلمية – وإن أضعفت هذه المؤسات وأنهكتها- إلا أنها تُبقي عليها، حتى يستفيد بها النظام الجديد بعد نجاح الثورة.
– الحفاظ على سياق الثورة: النهج السلمي يعني بالضرورة الحفاظ على مسار ثورة 25 يناير. و لهذا مميزات: رسوخ مبررات قيام ثورة 25 يناير في العقلية الجمعية للشعب المصري.
وهذا يوفر على الثوار مهمة اقناع الشعب، بمررات قيام ثورة أخرى جديده. شعور كافة مكونات الشعب المصري بأنها شريك في ثورة 25 يناير؛ مما يجعلها أكثر قبولا لفكرة "استكمال" أهداف الثورة، فضلا عن فكرة القيام بثورة جديده (خصوصا إذا كانت ستسيل فيها دماء كثيره). على المستوى الدولي؛ فإن العالم يتفهم أسباب قيام ثورة 25 يناير.
ويمكن الإستفاده من ذلك في إدارة العلاقات الدولية للثورة. إضافة إلى القبول الشعبي، فإن الحفاظ على السلمية، يزيد من فرص إنضمام قوى مؤثره (أفراد و تيارات) إلى معسكر الثورة (قد تشمل بعض أجنحة النظام أحيانا).
وجود أهداف محدده لثورة يناير؛ يسهل مهمة الوصول، إلى توافق/تحالف سياسي، بين أطياف مختلفة و متناقضه أيديولوجيا (شبية بما حدث أول الثورة). وهذا ضد طبيعة العمل المسلح. لهذه الأسباب فإن قيادات الإخوان قد أحسنت صنعا في عدم الإنجرار إلى دعاوى ما يسمى بـ "الثورة الإسلامية"، رغم إغرائها لقطاع واسع من الإسلاميين. – لعبة التمدد في الفراغ: السلمية تضع النظام بين خيارين، أحلاهما مر: فإما فتح المجال السياسي حتى يستقر له الأمر، و إما غلقه مع بقاء حالة عدم الإستقرار (يخشى النظام من إجراء انتخابات برلمانية حتى الآن).
السلمية تمكن القوى الثوريه من التمدد في أي هامش طاريء للحريات، و إستغلاله لصالح الثورة. و إلا فيبقى الحال على ما هو عليه. بينما العمل المسلح يرفع عن كاهل النظام عبئ إيجاد حياه سياسية، وحريات.
من يملك قرار الهدنة: قد يلجأ الثوار إلى تهدئه لفترة قصيره (لإلتقاط الأنفاس)، دون أن يحرز النظام تقدما يذكر. ولكن، لا يستطيع الطرف الأضعف في الحرب، أن يعلن تهدئة من جانب واحد (ستسمح للنظام بسحقه).
– متى تبدأ المفاوضات: أي صراع، لابد أن ينتهي بنوع ما، من التفاوض بين الأطراف المتنازعة (وهي مرحلة متأخره في الثورات عموما). والعمل المسلح، يدفع بالتفاوض إلى مراحل متأخره جدا في الصراع، (ربما بعد انهيار كل شيء). – القوة المطلوبة؛ متى وكيف؟ مقولة: "لا توجد ثورة في التاريخ إلا وحسمتها القوة؛ صحيحة". ولكن القوة المقصوده هنا لا تكون إلا في مرحلة "الحسم" الأخيره. والهدف من استعمال القوة في هذه المرحله، هو فقط لنزع أدوات الحكم من أيدي العصابة الحاكمة وتسليمها للشعب (السيطره على مؤسسات الدولة). وهذا مختلف تماما عن تسليح الثورة.


