اتصل بنا
 

الخلع وصمة اجتماعية تطارد الأبناء

نيسان ـ نشر في 2015-04-11

الخلع وصمة اجتماعية تطارد الأبناء
نيسان ـ

«الخُلع» هو صورة من صور الطلاق الذى يعتبر أبغض الحلال عند الله وإن كان ييسر للزوجة راحتها عندما يستقر يقينها على استحالة تواصل الحياة الأسرية مع زوجها، ولأن المجتمع قريب العهد بالعمل بالتشريع المدنى للخلع الذى يقع فى صلب الشرع الإسلامى، لذلك فالدراسات العلمية المتخصصة حول التأثيرات التى تقع على «أبناء الخلع» تكاد تكون منعدمة إذا تمت مقارنتها بالدراسات التى أجريت على نفسية وسلوكيات الأبناء فى حالات

الخُلع هو صورة من صور الطلاق الذى يعتبر أبغض الحلال عند الله وإن كان ييسر للزوجة راحتها عندما يستقر يقينها على استحالة تواصل الحياة الأسرية مع زوجها، ولأن المجتمع قريب العهد بالعمل بالتشريع المدنى للخلع الذى يقع فى صلب الشرع الإسلامى، لذلك فالدراسات العلمية المتخصصة حول التأثيرات التى تقع على أبناء الخلع تكاد تكون منعدمة إذا تمت مقارنتها بالدراسات التى أجريت على نفسية وسلوكيات الأبناء فى حالات الطلاق.

استطلعنا آراء علماء النفس والاجتماع وأساتذة الطب النفسى عما يمكن أن يلحق بـ أبناء الخلع من تأثيرات مختلفة الأوجه والأبعاد جراء تفضيل الأم للتنازل عن حقوقها الشرعية للأب مقابل أن يطلق سراحها.

يقول الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع إن الخلع له آثار سلبية كثيرة على الأبناء فى مراحل العمر المختلفة، ففى مرحلة الطفولة وهى التى يكون فيها الأبناء متعلقين بآبائهم، صحيح أنهم يكونون أقرب إلى الأم أكثر من الأب ولكن الأب يلعب دوراً كبيراً فى حياتهم من حيث احتياجهم إليه فهم يرصدون توقيت حضوره وانصرافه وينتظرونه ليتحدثوا معه، فالخلع وما يسبقه من مقدمات يلحظها الأطفال بعكس ما يتصوره البعض أنهم صغار لا يفهمون شيئاً فهذا غير صحيح فإنهم يلحظونها بدقة وعمق أكثر من الكبار .

معاناة نفسية واجتماعية

وإذا التحقوا بالمدرسة يصابون بألم شديد عندما يجدون زملاءهم بصحبة أبويهم وهم ليس معهم والدهم ويعودون لسؤال والدتهم متى سيعود؟ ولماذا اختفى؟ حسب نظريات علم الاجتماع وعلم النفس هؤلاء الأولاد يشبون غير أسوياء لأن الثابت علمياً أن الأبناء الأسوياء هم الذين يولدون وينشأون فى أسرة كاملة، فاختفاء الأب يترك أثراً سيئاً فى نفوس الأطفال قد يختفي فى الظاهر ولكنه يظل موجوداً فى نفوسهم خصوصاً أنهم لا يعيشون بمفردهم وإنما يعيشون فى مجتمع ويعرفون أسراً فيها الأب والأم والأبناء .

البنت تتوحد مع الأب

أما الأطفال الكبار الذين يعون معنى الخلع فيصدمون عندما يعرفون أن أمهم تنوى أو أقامت بالفعل دعوى لتخلع أباهم، وكما قلت الأبناء بالطبيعة أقرب إلى الأم لكن فى مرحلة معينة من حياتهم وهى المراهقة البنت ترتبط بأبيها أكثر ويصبح النموذج الذى تتمنى أن يكون زوجها فى المستقبل مثله.

انهيار مفهوم الرجولة لدى الابن

أما الأولاد الذكور فنتوقع منهم موقفاً آخر وهو التوحد مع الأم لكنه يكون فى حيرة لأن نموذج الرجل مثلما يراه المجتمع أنه هو صاحب الرأى والقرار لا يجد أباه مثل هذا النموذج لأنه عندما قالت أمه إنها لا تريده خلعته دون إرادته فتهتز عنده صورة الرجل ومفهوم الرجولة يضعف. فالأم دائماً تقول لابنها لازم تبقى راجل زى بابا فنموذج الرجولة المتمثل فى الأب ينهار، والمشكلة الكبرى عندما يعرف زملاؤه وأصدقاؤه وجيرانه أن أمه خلعت أباه سيستهزئون به ويطلقون عليه ابن المخلوع أو ابن الخالعة فلدينا جيل لا يعرف حدود الأدب. الخلع مصطلح جديد فى المجتمع وينظر إليه الناس على أنه عيب ووصمة اجتماعية بخلاف الطلاق لأن المجتمع اعتاد الطلاق وهو شائع ومتكرر بصرف النظر من الذى طلب الطلاق.

الآثار السلبية بعد الخلع

يقول الدكتور محمد عويضة أستاذ الأمراض النفسية بكلية الطب جامعة الأزهرإن الخلع له بعض العيوب على الخالعة والمخلوع أى الرجل والمرأة، رأينا بعض الحالات فى عيادتنا من رجال وسيدات يعانون من الآثار السلبية للخلع، بالنسبة للرجال فهم يجدون صعوبة فى الارتباط أو الزواج مرة أخرى بسبب النظر إليه على أنه إنسان لديه عيب جوهرى لأن زوجته التى عاشت معه لفترة طلبت الخلع منه لاستحالة العشرة. ويحاول الرجل دائماً إخفاء أن زوجته خلعته، وبالنسبة للسيدة ينظر إليها الرجال على أنها غير صبور ولا تتحمل مشاكل الحياة وتريد أن تعيش فى سعادة دائمة وإذا مر عليها أو على زوجها أوقات صعبة تهرب منه بالخلع.

وبسبب الثقافة السائدة فى المجتمع المصرى أن البنت بتطلع لأمها فالتوقعات أن زواج بنت المرأة التى خلعت زوجها يكون صعباً لأن المجتمع المصرى ينظر إلى البنت بمنظار الأم ويحملها سيف الإدانة وسترفض الأسر زواجها بأحد أبنائها بسبب الخوف من أن تخلعه مثل أمها. أما الذكور أولاد الرجل المخلوع أيضاً فزواجهم يكون صعباً بسبب مفهوم التوحد أو التقمص وأن الولد سر أبيه.

قرار الطلاق أسهل من الخلع

معروف علمياً أن الأسرة التى حدث بها معدل طلاق يصبح قرار الطلاق بالنسبة للشاب أو الفتاة بها أسهل من غيرهم، هناك أسر ليس بها طلاق فإذا تزوج الشاب من فتاة ومهما كانت المشاكل والعيوب الموجودة فى الفتاة وأهلها يصبر ويتحمل لأن قرار الطلاق يكون صعباً عليه، بخلاف الشاب الذى من أسرة بها معدل طلاق يكون قرار الطلاق أسهل بكثير. وأيضاً الفتاة التى فى أسرتها امرأة خلعت زوجها وليس بالضرورى أن تكون أمها قد تكون عمتها أو خالتها قرار البنت لخلع زوجها يكون أسهل. المعتقدات المصرية أن البيت قائم على المرأة وأنها هى التى تتحمل زوجها وظروف الحياة. وهناك مثل شعبي يقول الست تعشش والراجل يطفش وهذا يعنى أن المرأة هى العمود الأساسى لاستقرار الأسرة، لذلك نتوقع أن بنت الأم التى خلعت زوجها تكون رغبتها فى تحمل المشاكل والعيوب الشخصية فى زوجها أقل لأنها تريد أن تكون فى حالة جيدة طول العمر ولا تحتمل الفترات المرة فى حياتها الزوجية .

صدمة نفسية للطفل

ترى الدكتور أميرة الديب أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر أن الأسرة تلعب دوراً كبيراً فى تكوين شخصية الطفل، فهو مثل الصلصال يمكن تشكيله كيفما ترى الأسرة، الطفل فى الصغر يتعلم عن طريق التقليد والإيحاء، والسؤال هنا هل الخلع يؤثر على نفسية وشخصية الطفل؟ الإجابة نعم لأن الأسرة المتصدعة تؤثر على الطفل والخلع نتج عن أسرة بها تفكك وعدم توافق وعدم تكافؤ وبها شجار دائم بين الأب والأم وهذا يؤثر على الأولاد، ثانياً الطفل يقلد أهله فى طريقة تعاملهم مع بعضهم ومع الآخرين لذلك هناك احتمالان إما أنه عندما يتزوج يتعامل مع زوجته مثل ما كان والده يعامل أمه أو الاحتمال الآخر البعد عن الزواج ليتفادى المشاكل التى كان يراها بين أبويه، والبنت عن طريق التقليد أيضاً يكون بداخلها استعداد للخلع مثل والدتها. ونظرة المجتمع إلى هؤلاء الأولاد سيكون بها نوع من الخوف فالأسرة عندما تختار زوجة لابنها أو زوج لابنتها يكون بداخلها شروط غير معلنة وهى أن تكون أسرتهم طيبة ليس بها مشاكل وأن تكون مترابطة غير مفككة فكيف يوافقون على شاب أو فتاة ذهبت أمهما إلى المحكمة لتخلع أباهما؟

نيسان ـ نشر في 2015-04-11

الكلمات الأكثر بحثاً