غضب شعبي مصري على اقتراح محلب (التوك توك) حلاً للبطالة
نيسان ـ نشر في 2015-08-04 الساعة 10:55
حالة من الجدل يعيشها المجتمع المصري عقب تصريحات أصدرها رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، مؤخراً، يدعو فيها الشباب إلى العمل سائقين لـ"التوك توك" (مركبة نارية ذات ثلات عجلات، تستخدم غالباً وسيلة للانتقال بالأجرة)، مؤكداً عدم وجود وظائف حكومية لهم.
التصريحات أعادت للأذهان وعود الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بالقضاء على البطالة في مصر بتوفير سيارات لبيع الخضراوات للشباب.
البعض رأى أن تلك التصريحات تهدف إلى خفض سقف تطلعات الشباب التي لم يتم تنفيذ أي منها، في حين أكد آخرون أن الحكومة المصرية لديها الكثير من المشروعات للشباب إلا أن يدها مكبلة بالقوانين.
الخبير الاقتصادي صلاح جودة أكد أن "الحكومة المصرية الحالية لم تُعلن عن مشروعات للشباب".
موضحاً " أن "دعوة إبراهيم محلب الشباب للعمل سائقين (توك توك) ليس موفقاً، ولا يعتبر تصريحاً سياسياً"، لافتاً إلى "أنه كان عليه دعوة الشباب للعمل في مشروع قناة السويس الذي من المفترض أنه يوفر فرص عمل للشباب".
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه "على الحكومة الحالية اتخاذ عدة تدابير للقضاء على البطالة التي تتزايد، ومنها تشجيع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بجوار المشروعات العملاقة، وتشجيع الشباب للعمل في الفرص التي ستوفرها قناة السويس الجديدة".
اتفق معه الناشط السياسي والمهندس الاستشاري، ممدوح حمزة، الذي وصف تصريحات إبراهيم محلب حول قيادة الشباب (التوك توك) لحل مشكلة البطالة بـ"زلة اللسان"، لافتاً إلى أنها "نصيحة تضر الشباب والوطن والتنمية".
وأوضح "أن مشروع التوكتوك ليس مشروعاً إنتاجياً، ويُستورد من الخارج بالعملة الصعبة، ويسبب تلوثاً للبيئة، فضلاً عن أنه يتسبب في الحوادث والشلل المروري".
وعزا "حمزة" عدم البدء في مشروع توفير عربات الخضراوات للشباب التي وعد بها "السيسي" إلى أنها كانت مجرد فكرة، وعندما تم دراستها وُجد أنه لا فائدة منها، لافتاً إلى أن "الحكومة قد يكون لديها خطط ولكن لا تتوفر لديها الإمكانيات لتنفيذها فضلاً عن القوانين المُكبلة، وعدم تناسق الوزراء".
وأكد حمزة "أنه يتفق مع تصريحات محلب التي أكد فيها أنه لا يوجد وظائف حكومية للشباب، وأن الحكومة بها بطالة مقنعة، والحل لمواجهتها البحث عن الوظائف الإنتاجية".
وأشار إلى أن "الحكومة الحالية ليس لديها القدرة على التخطيط لمشروعات إنتاجية توفر فرص عمل، وإنما تُركز على مرافق ومشروعات البناء، كما أن مصادر إنفاق الحكومة تعتمد على جني الضرائب من الشعب، وهو طريق الإفلاس".
واقترح حمزة على الحكومة "البدء في مشروعات إنتاجية كبناء مصانع، وبيع أسهمها للشعب بعدما تدخل مرحلة الإنتاج، والشروع في بناء مصانع جديدة".
- تقزيم أحلام الشباب
في حين رأى رئيس حزب الأصالة، إيهاب شيحة، أن تلك المشروعات التي تحدث عنها السيسي ومحلب تنم عن إنعدام رؤية، متوقعاً ألّا تتحقق تلك المشروعات.
وأوضح "أن تلك المشروعات لا تمثل أولوية بالنسبة للسيسي أو الحكومة؛ وذلك لأنه أعطى الأولوية لرفع رواتب الجيش والشرطة ومعاشاتهم".
وأكد "أنه في حال تم تطبيق تلك المشروعات، فإنها لن تعود بالنفع على الاقتصاد المصري"، لافتاً إلى "أن الوضع الاقتصادي الذي يعيشه المجتمع المصري يؤكد أن الطبقة المتوسطة في طريقها للاختفاء لتصبح من الطبقات الفقيرة".
وأشار رئيس حزب الأصالة إلى أن "الإعلان عن تلك المشروعات يهدف إلى كسر أحلام الشباب أمام صخرة واقع مرير يصنعه، لتنتهي أحلامهم وتتقزم إلى توفير ضرورات حياته فى ظل سياسة الإفقار، وتتقلص أحلامه فى الحرية إلى السير مترقباً بجوار الحائط فى ظل سياسة الإذلال".
ولفت إلى أنه "بالتزامن مع تصريحات محلب يتم مطاردة سائقى "التوك توك" والدراجات البخارية، ويتم منع استيرادها وسيرها فى الشوارع".
وفي السياق ذاته، أكد الشاب إسلام مصطفى (27 عاماً) أن المشروعات التي وعد السيسي ومحلب بتنفيذها للشباب لن تتحقق، لافتاً إلى أنها تصريحات للاستهلاك المحلي والدعاية.
وأشار إلى أن تلك الوعود قد يكون الغرض منها خفض سقف أحلام الشباب، وخفض مستوى مطالب الشعب والشباب تحديداً.
وأوضح مصطفى أن الحكومة تتهرب من الوعود والمسؤوليات التي تقع على عاتقها، وأن الحكومة تحارب تلك المشروعات التي أعلنت عنها، فتقوم الشرطة بمصادرة التكاتك من الشباب وتغريمهم، كما تشن البلدية حملات متفرقة بشكل دوري لملاحقة بائعي الخضراوات والفاكهة.
وكان مجلس الوزراء المصري أصدر بياناً، عقب تصريحات محلب، على لسان المتحدث الرسمي، حسام القاويش، أكد فيه أن التصريحات المتداولة حول دعوة رئيس مجلس الوزراء الشباب لقيادة "التوك توك" غير دقيقة وتم انتزاعها من سياقها.


