كيف تواجه عُمان عجز موازنتها أمام تدني أسعار النفط الحاد؟
نيسان ـ نشر في 2015-08-04 الساعة 10:59
تصدرت دول الخليج أعلى نسبة خسائر اقتصادية بسبب هبوط أسعار النفط الذي ارتفعت وتيرته مطلع العام الحالي، في انخفاض لم يحصل منذ ستة أعوام. وهو ما دفع البنك الدولي إلى التحذير من أن تتكبد دول مجلس التعاون الخليجي خسائر بنحو 215 مليار دولار في ستة أشهر إذا استمرت الأسعار المتدنية.
وتشكل الخسائر المقدرة أكثر من 14% من إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس، خصوصاً أن إيرادات النفط فيها شكلت أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي و75% من إجمالي عائدات صادراتها في عام 2013.
- عُمان متضرر بارز
بيانات أولية حديثة لوزارة المالية العمانية أظهرت تسجيل عجز في الميزانية العامة بلغ 1.50 مليار ريال (3.90 مليار دولار) في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مقارنة بفائض قدره 232.9 مليون ريال قبل عام؛ وذلك بسبب انخفاض أسعار صادرات النفط.
وتقدر خطة ميزانية سلطنة عمان لعام 2015 حجم الإنفاق عند 14.1 مليار ريال، بعجز قدره 2.5 مليار ريال، وذلك بافتراض متوسط سعر النفط عند 75 دولاراً للبرميل الواحد.
- تعويض العجز برفع الإنتاج
لتعويض ذلك العجز، اتخذت السلطنة إجراءات احترازية تمثلت في رفع إنتاجها من النفط خلال النصف الأول من العام الحالي، وذلك بنسبة 2.9% ليبلغ 175 مليوناً و672 ألفاً و200 برميل، مقارنة بـ170 مليوناً و802 ألف و400 برميل في الفترة نفسها من العام الماضي.
تقارير أصدرها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العماني، ذكرت أن أعلى متوسط إنتاج يومي للنفط خلال هذا العام كان في يونيو/حزيران الماضي، وبلغ 992 ألفاً و700 برميل، في حين شهد مارس/آذار الماضي أعلى كمية إنتاج للنفط بلغت 30 مليوناً و275 ألفاً و400 برميل بمتوسط إنتاج يومي بلغ 976.6 ألف برميل.
وأشارت إلى أن متوسط سعر برميل نفط السلطنة انخفض بنسبة 43% مقارنة بمتوسط سعر البرميل المسجل خلال عام 2014، إذ بلغ متوسط سعر برميل النفط العماني خلال النصف الأول من العام الجاري 59.3 دولاراً للبرميل، مقابل 103.23 دولارات للبرميل خلال عام 2014.
وارتفع إجمالي صادرات النفط خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 7.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ إجمالي تلك الصادرات 154 مليوناً و865 ألفاً و100 برميل، مقابل 143 مليوناً و875 ألف برميل في النصف الأول من العام الماضي، و148 مليوناً و285 ألفاً و400 برميل في النصف الثاني من عام 2014.
- انخفاض نفطي محبط وتعويض هائل
أظهرت حسابات نشرتها وكالة "رويترز" الجمعة الماضي، أنه بناء على بيانات بورصة دبي للطاقة، سينخفض سعر البيع الرسمي للخام العماني في سبتمبر/أيلول بمقدار 5.51 دولارات، ليصل 56.33 دولاراً للبرميل.
وبالرغم من هذا الانخفاض المحبط، تؤكد وكالة التصنيف الائتماني العالمية في تقرير حديث لها، أن النظرة المستقبلية لتصنيف العملات المحلية والأجنبية للسلطنة على المدى البعيد والقصير "مستقر".
كما ثبتت الوكالة نظرتها للاقتصاد العماني عند "مستقرة" خلال الـ12 شهراً المقبلة، مشيرة إلى أن الاقتصاد المحلي قادر على امتصاص تأثيرات تراجع العائدات النفطية خلال الـ12 شهراً المقبلة؛ بسبب توفر عدد من عوامل الدعم؛ من أهمها نمو القطاعات غير النفطية وقوة الاحتياطي النقدي الأجنبي، واعتبرت الوكالة أن الأداء الحالي للاقتصاد العماني يعد قوياً بالنظر إلى ظروف تراجع أسعار النفط، إلا أنها لم تغفل عن التحذير من أن هذا التراجع ما يزال يمثل مخاطر محتملة تواجه اقتصاد السلطنة.
من جهتها، تتوقع وكالة التصنيف الائتماني أن يواصل الاقتصاد العماني نمواً مستقراً بنسبة تبلغ نحو 3.3% خلال السنوات من 2015 – 2017، بدعم من نمو قطاعات التجارة والبنية الأساسية، إضافة إلى المشروعات المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
- الاحتياط النفطي..مصدر أمان
تم خلال العام الماضي إضافة 393 مليون برميل إلى الاحتياطي العام للسلطنة، مقارنة بـ517 مليون برميل في عام 2013.
وبلغ الاحتياطي خمسة مليارات و306 ملايين برميل بنهاية العام المنصرم، ما يجعل اقتصاد السلطنة متوازناً إلى حد ما، لحين انتهاء أزمة الانخفاض العالمية.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تستمر الأزمة في ظل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، ما سيجعلها أكثر حضوراً في سوق النفط العالمي، كما سيساهم في ذلك ما توقعه خبراءُ في قسم الأبحاثِ الاقتصادية بمؤسسة (STANDARD CHARTERED) الاقتصادية المتخصصة، في أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي في الولاياتِ المتحدة من 2.2% خلال العام الماضي إلى 2.8% لأول مرة منذ 7 أعوام.


