اتصل بنا
 

المفكر الأردني الدكتور حسين محادين لصحيفة نيسان: جامعاتنا تفتقد الى كريات الدم البيضاء

نيسان ـ نشر في 2015-08-04 الساعة 20:14

المفكر الأردني الدكتور حسين محادين لصحيفة
نيسان ـ

أستاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة مؤتة - علم الجريمة د. محادين:

نتائج الثانوية العامة أظهرت تكافؤ المدارس الخاصة مع المدارس الحكومية بفارق الرسوم والفرص

عندما يعطس المجتمع ستنتشر فايروساته من دون وجود فلترة أو قدرة على التحصين

أخشى من اتساع دائرة استقطاب الخطاب العنيف والإرهابي للشباب

بسبب الفراغ الثقافي والفكري وغياب التشاركية في المجتمع تمكن الخطاب المتشدد استقطاب عددا من شبابنا

الشرائح الفقيرة في المجتمع تركت لشجع رأس المال فتعرّت فأصبحت معرضة للانقراض أو الكفر بالانجازات الوطنية

ارتفاع تكاليف الحياة بسبب غياب الاقتصاد الاجتماعي المصاحب لكل تجارب الخصخصة في العالم

الكل يعلم أن شهادة النجاح متحققة في أغلب الجامعات الحكومية والأهلية لمجرد أن يدخل الطالب الجامعة

مكوث أبناء المنطقة ضمن جامعاتنا في مناطقهم عرض الجامعة لكل أمراض المجتمع ولم تعد جامعاتنا قائدة للمجتمع

حاوره لقمان إسكندر

الكثير من العناوين خلصنا إليها في حوار صحيفة نيسان مع الكاتب الأردني الدكتور حسين محادين أستاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة مؤتة - علم الجريمة ليس أولها أن جامعاتنا الأردنية تفتقد الى كريات الدم البيضاء المعنية بالدفاع عن الجسم، وليس آخرها أن نتائج الثانوية العامة أظهرت تكافؤ المدارس الخاصة مع المدارس الحكومية بفارق الرسوم والفرص

الدكتور محادين عبر خلال الحوار عن خشيته من اتساع دائرة استقطاب الخطاب العنيف والإرهابي للشباب. وقال: بسبب الفراغ الثقافي والفكري وغياب التشاركية في المجتمع تمكن الخطاب المتشدد استقطاب عددا من شبابنا،

وأشار الى أن الشرائح الفقيرة في المجتمع تركت لشجع رأس المال فتعرّت فأصبحت معرضة للانقراض أو الكفر بالانجازات الوطنية، منوها بان تكاليف الحياة ارتفعت بسبب غياب الاقتصاد الاجتماعي المصاحب لكل تجارب الخصخصة في العالم.

وهاجم الدكتور محادين سياسة (النجاح التلقائي) في الجامعات وقال: الكل يعلم أن شهادة النجاح متحققة في أغلب الجامعات الحكومية والأهلية لمجرد أن يدخل الطالب الجامعة، مشيرا الى أن مكوث أبناء المنطقة ضمن جامعاتنا في مناطقهم عرض الجامعة لكل أمراض المجتمع ولم تعد جامعاتنا قائدة للمجتمع.

وأعرب عن خشيته من انه في حال (عطس المجتمع) فان فايروساته ستنتشر فورا الى المجتمع من دون وجود فلترة أو قدرة على التحصين.، على حد تعبيره.

وتاليا نص الحوار:

ما هو المظهر الذي ترى انه بات في المجتمع الأردني وتخشى من انتشاره؟

الملمح الوقائي القبلي. بمعنى قراءة والاستعداد القلبي لوقوع الجريمة أو الظاهرة، قبل حدوثها من حيث المعرفة المسبقة لنتائج متوقعة لفعل سياسي جرمي ليس فقط فيما يتعلق بالفقر والبطالة أو المناطق الأقل حظا والفراغ وحسب، وإنما أيضا تقليص مساحة الاستبعاد الاجتماعي للشباب بحيث يصار مؤسسيا الى الإنصات إلى الشباب، كما يريدون هم وكما يروون قضاياهم هم، وليس كما تنقل الى الحكومات والأجهزة المختصة.

دليلي على ذلك أننا فقدنا العديد من أبنائنا الذين نحبهم لكن نختلف معهم في آن، جراء تجنيدهم من قبل الجماعات المتطرفة بسبب الفراغ الثقافي والفكري وغياب التشاركية في المجتمع والانتقال الى جماعات إرهابية ومتطرفة للأسف. هنا انظر الى الإعلام المحلي بالذات في أن له الدور الأساسي في إظهار مثل هذه البؤر السوداء بنية وتحليلا.

هل تخشى من تطور هذا المظهر أو بروز شكل آخر بسبب ما قلت عن غياب التشاركية والفراغ الثقافي؟

أخشى من أن تتسع دائرة استقطاب الخطاب العنيف والإرهابي للشباب جراء غياب المؤسسات التي تحصن هؤلاء وترتقي بأدائهم وتساعدهم على إشغال أوقاتهم الحرة بما يجعلهم أكثر توازنا وأقل عرضة للإغواء المادي أو الماورائي، لأن قيم الحياة المعاصرة جديرة أن تظهر كنقيض لقيم متخيلة وليست مأمونة - في المحصلة - خصوصا عبر أدوات الترهيب، أو التكفير، أو الانتقاص من المنجز الوطني التاريخي، أو العمل على خلق نوع من التفتيت من الداخل في بنى ونسيج الأردن.

سيناريوهات

ما هي السيناريوهات المتوقعة لمثل هذا الواقع؟

عندما نؤشر الى نقطة سوداء فنحن لا نظلل الجسم الأبيض، لكننا ننأى ونحترز سلوكا عبر خطاب (بالتي هي أحسن) بضرورة الانتباه إلى مثل هذه النقاط غير المحمود بقائها في جسم الوطن ومؤسساته، خصوصا ما يرتبط الشباب في المناطق الفقيرة والأقل حظا الذين يمتازون – أي الشباب عموما - عن غيرهم بأنهم يميلون الى المغامرة، وبالتالي التجريب، ما يعني ارتفاع منسوب النزق من الواقع لديهم، من منظور أن للشباب ثقافتهم الفرعية الخاصة ضمن مجتمعنا الأردني وغيرهم من المجتمعات.

خصخصة الجامعات

على الأرض هناك إجراءات رسمية تصنع كل ما سبق.

ما هي؟

خصخصة الجامعات .. عندما لا يجد الشاب الفقير الفرصة العادلة له ليلتحق بالجامعة وهو مؤهل لها وغيره غير المؤهل قد التحق لأنه أما انه يملك أو أن لديه استثناء من الاستثناءات فان احد الخيارات لديه هو الالتحاق بـ (جامعات الجماعات الإرهابية) أليس كذلك؟

أنظر .. منذ أن دخل الأردن مشروعات الخصخصة في منتصف التسعينات جرى مواجهة الشريحة الفقيرة بتحديين كبيرين أولهما ارتفاع تكاليف الحياة بسبب غياب الاقتصاد الاجتماعي المصاحب لكل تجارب الخصخصة في العالم، والدليل على ذلك أننا شهدنا العام الماضي أمر جلالة الملك بتشكيل لجنة ترأسها عمر الرزاز لدراسة مصاحبات الخصخصة وأصدرت اللجنة علينا قراءتها وإشهارها.

أما التحدي الآخر فهو أن هناك شرائح فقيرة تركت لشجع رأس المال وأصبحت عارية، وبالتالي عرضة أما للانقراض أو الكفر بالانجازات الوطنية وكلا العاملين بما فيها خصخصة التعليم، قادنا الى غياب المخرجات النوعية والمعيارية التي من شأنها أن تنافس سوق العمل.

الكل يعلم أن شهادة النجاح متحققة في أغلب الجامعات الحكومية والأهلية لمجرد أن يدخل الطالب الجامعة وهو تعبير أحد أوجهه العنف الذي شهدته الساحة الجامعية في السنوات الأخيرة.

تخصصي يخولني الى القول أن جامعاتنا تفتقد الى كريات الدم البيضاء التي كانت تطرد أمراض المجتمع سواء كانت جهوية وعشائرية ووساطات مبالغ فيها.

والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية هو مكوث أبناء المنطقة ضمن جامعاتنا في مناطقهم فأصبحت الجامعة مثل المجتمع تحوي على كل أمراضه وليست قائدة لها.

هنا استطيع القول عندما يعطس المجتمع ستنتشر فايروساته الى المجتمع من دون وجود فلترة أو قدرة على التحصين.

وفي المناسبة أنا مع ظاهرة الخصخصة لكن ليس بشكلها الحالي فنحن بحاجة الى تحصين المجتمع منها والتأكيد على معياريته، والدليل على ذلك نتائج الثانوية العامة التي أظهرت أن كثر من المدارس الخاصة قد تكافأت من المدارس الحكومية مع فارق الرسوم والفرص.

نيسان ـ نشر في 2015-08-04 الساعة 20:14

الكلمات الأكثر بحثاً