اتصل بنا
 

هل يقرأ الأسد مقالات هذا الكاتب المغوار؟

نيسان ـ نشر في 2015-08-05 الساعة 10:39

x
نيسان ـ

كتب محمد قبيلات

لو تسنح الفرصة لبشار الأسد ليقرأ مقالات كاتبنا المغوار، لضرب كفا بكف وهتف : من أين يأتي بالفصاحة كلها !! وكيف له أن يتحلّى بكل هذه المعنويات !!؟؟
فلقد أثبت على مدى أربع سنوات قدرته على الهتاف والتحشيد رغم تهاوي كل المتاريس التي تحصن بها، نعم، فهو رجل يسير أثناء النوم، فيتنقل بين المتاريس والخنادق، يركب الطوافات البحرية وهي تلقي ببراميلها المتفجرة على رؤوس المساكين، وفي كل فرّة يحشر الجند الى خنادقهم، وكأنه يتوسلهم: الشجاعة صبر ساعة، لا تخذلونا، لا تهدموا ما أنتجنا وبنينا من أحلام.
تحدّث بهدوء الواثق عن نصر طالما كان قاب قوسين أو أدنى، وعن المشرقية، سوريا الطبيعية، تغنى ببطولات "لجان الدفاع الوطني"، حافظ الأسد، نصر الله، وحتى النظام العراقي على زمن المالكي، وألبس الحوثي عباءة التقدمية، ثمّ نظّر للمرحلة الشيعية الثورية.
فيا له من مغوار !
قال ألف مرة أن الحسم قريب، فبعد معركة القصير، قال انتهت اللعبة وما هي إلا ايام وتسقط حلب، لنكتشف بعدها بسنين أن القلمون لم تسقط، بل إنها تحتاج لحرب طويلة؛ فما زالت الميلشيات المستوردة تتعثر على أبواب الزبداني.
في كل معركة كان يُبشّر بقرب الحسم، لكن معنوياته ظلّت ترتفع وتنخفض على وقع المعارك ونتائجها.
كان البعض يردد من ورائه، مع من تقفون؟ إنكم تصطفون مع قطر وامريكا واسرائيل والوهابية، لنكتشف لاحقا أن حلفاءه وداعميه وهذا البعض من تابعيه يصلوّن من أن أجل أن تتحقق الحلول الأمريكية، وأنهم على استعداد لأن يقدموا الكثير والقليل من أجل أن ترضى عنهم السعودية، وإلا فمن الذي يُنظّر اليوم للحفاظ على الدولة السعودية.
أين يصطفون اليوم؟ وفي أي صف تقف أمريكا؟ ومن تُفضل إسرائيل أن يبقى رئيسا لسوريا؟
ولم العجب؟ فنحن أمام بطل الإزاحات والمقاربات الفكرية اليومية، بطل توظيف الجملة الثورية لخدمة أغراضه الطائفية، بطل تشذيب المصطلحات القومية لتخدم انشغالاته الاقليمية، بطل تزوير الحقائق وتزوير التاريخ.
ما الفرق بينه وبين المراسل الحربي؟
في الشجاعة، المراسل الحربي يقف على خطوط النار مُتسقطا الأخبار، بينما هو في فنادق بيروت تأتيه الأخبار جاهزة، كذلك المراسل الحربي ينقل أخبار المعارك عبر أثير أجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية العسكرية بينما هو ينثرها في "الأخبار".
وفي الناحية الموضوعية، يرى المراسل الحربي الوقائع فينقلها أو يخفيها حسب رغبة القُوّاد الميدانيين، بينما هو يحتسي كأسه، تحمى رأسه، فيطلق العنان لخيالاته المتوافقة حتماً مع رغبات (القُوّاد السياسين)، فينثرها كتباشير ببقاء الأسد للأبد.

نيسان ـ نشر في 2015-08-05 الساعة 10:39

الكلمات الأكثر بحثاً