اتصل بنا
 

مكافحة الفساد بين حماية الوطن وسهام الانتقاد

نيسان ـ نشر في 2020-07-18 الساعة 16:23

مكافحة الفساد بين حماية الوطن وسهام
نيسان ـ صحيفة نيسان- خاص
ماذا يريد الأردنيون؟ إن سكتت السلطات عن شبهات فساد أو تجاهلت مطالبهم بصون المال العام تتعرض للرجم والتخوين، في المقابل، تواجه بالتشكيك في المقاصد والنوايا إن تصدّت بمنهجية للملفات المشبوهة وقارعت الجهّات المشتبه بسوء استخدامها للسلطة.
منذ عقود والأردنيون يطالبون حكوماتهم بمساءلة القيّمين على المال العام ومحاسبة المقصرّين والفاسدين منهم، وعندما فتحت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ملفات مشبوهة تعرّضت لوابل من الانتقادات، لامست حدود اغتيال الشخصية، من قلّة تسعى لإدامة منافعها على حساب قوت الشعب.
ليست المرّة الأولى التي تفتح فيها هيئة النزاهة ملفات مشبوهة، ولن تكون الأخيرة. فماذا استجد حتى صدحت الأبواق بالتشكيك واغتيال الشخصية؟
فلمصلحة من تتصاعد الانتقادات وتستعر حملات تشويه صورة من يحملون راية تطهير القطاع العام وإنهاء الزواج غير المقدس بين مسؤولين في هذا القطاع وشركاء لهم في القطاع الخاص؟.
مطلقو حملات التشهير والتشكيك ضد الهيئة لا يريدون للأردن أن ينهض ويصرّون على اقتطاع حصّة الأسد من موارد الدولة، في وقت وصل فيه الفساد والتهرب الضريبي إلى مستويات مقلقة تنذر بنسف السلم الأهلي، بعد أن اتسعت الفجوة بين الإيرادات والنفقات والهوّة السحيقة بين الأثرياء وعامة الناس.
وحين جاء من يعلّق الجرس، تشكّل تحالف مبطن بين مستفيدين من منظومة الفساد وتابعين لهم التقت مصالحهم مع أبواق عديدة، دأبت على بث أخبار معظمها ملفقّة عمّا يحدث في البلد، واستفادت هذه الجهّات من شح المعلومات الصادرة عن جهّات التحقيق إمّا لأن معظم القضايا منظورة أمام القضاء أو بسبب ضعف في العلاقات العامّة وأدوات التواصل لدى الجهّات الرقابية.
نحن لا نستبعد وقوع أخطاء في عملية التنفيذ وهذا متوقع بسبب عدد القضايا المرتفع بالمئات، ولا يجوز أيضا تسريب أسماء أي شخص يخضع للاستجواب لأن المتهم بريء حتّى تثبت إدانته، وقد يظلم أشخاص في سياق عملية المحاسبة ولذلك لهم الحق في تقديم كل ما يثبت تبرئتهم من الاعتداء على المال العام.
ويجب الانتباه إلى عدم الخلط بين قضايا التهرب الضريبي وملفات الفساد، الأولى تستهدف استرداد قرابة مليار دينار من آلاف المتهربين، كادت أن تذهب هدرا بسبب استغلالهم ثغرات في قانون الضريبة السابق، والثانية ذات صلة بعشرات المتنفذين الذين أساءوا استخدام السلطة وجمعوا ثروات طائلة، مستغلين تساهل الأجهزة الرقابية في أوقات سابقة.
إذن فتح قضايا فساد لا يتصل بعائلة أو عشيرة بعينها، ذلك أن التحقيقات تتعلق بعشرات الأشخاص من خلفيات مختلفة.
من بين عشرات شبهات الفساد واحدة ذات صلة بـ 105 أوامر تغييرية أصدرتها دوائر الدولة، ما أدّت إلى هدر قرابة 400 مليون دينار. وهناك العشرات من قضايا الاعتداء على المال العام، من بينها؛ الرشاوى واستخدام النفوذ.
لا عمل بلا أخطاء، ولننتظر نتائج التحقيقات، لكن مع الحرص على سمعة جميع الأشخاص المتهمين حتى تثبت إدانتهم.
المعلومات المتوافرة تفيد بأن إدارة هيئة النزاهة وضعت استراتيجية محكمة من عدّة محاور: وقائي، عملياتي/ قانوني لكشف جميع ملفات الفساد والأمن الاقتصادي لاستعادة المال المهدور.
من هذا المنطلق، عدّلت الهيئة قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ووسعت من اختصاصاتها لملء الفراغات واستعادة الأموال المختلسة في مرحلة متقدمة، ومن أهم التعديلات، استرداد المال العام من خلال منح الهيئة صلاحية إجراء تسويات مع الأشخاص من غير الموظفين الرسميين، وتم تجريم استغلال النفوذ بأشكاله كافة؛ الوظيفي والسياسي. جرم فساد ورشوة وشراء ذمم، ويشكل جريمة فساد تقع ضمن اختصاص الهيئة. الكسب غير المشروع منح اختصاص مراقبة نمو الثروة وإشهار الذمّة المالية إلى هيئة النزاهة.
ويبدو أن قوى فساد تشعر بقدرة الهيئة على امتلاك أدوات رقابية واسعة، والتالي تسعى لعرقلة عملها لحماية مكتسباتها في ظل قوانين سابقة غير مفعلة.

نيسان ـ نشر في 2020-07-18 الساعة 16:23

الكلمات الأكثر بحثاً