الإمارات تواجه فقرها المائي بمشاريع استراتيجية وأفكار خلّاقة
نيسان ـ نشر في 2015-08-08 الساعة 11:03
تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة، لكونها واحدة من الدول العشر الأشد فقراً بالمياه العذبة عالمياً، فقرها المائي بمشاريع ريادية متقدمة في التحلية، وتجاوزت ذلك لتصل إلى الأفكار الخلاقة بحيث بدأت تتعامل مع السحب في السماء.
ويبلغ معدل هطول الأمطار فيها بحدود 78 ميليمتراً في السنة، وهو ما يزيد من صعوبات ارتفاع نقص المياه التي من المتوقع أن تشمل قرابة ثلثي سكان العالم عام 2050؛ في ظل وقوعها في الشرق الأوسط الذي تشكّل الصحارى نسبة 87% من مساحته، في حين تقع 50% من موارده المائية المتجددة خارجه.
وتشير إحصاءات هيئة البيئة في أبوظبي الشهر الماضي، إلى أن 80% من المياه الجوفية في الإمارة أصبحت غير قابلة للاستخدام دون تحلية، بسبب انخفاض منسوبها بمقدار خمسة أمتار سنوياً، ووصول عمق بعض الآبار إلى 400 متر، موضحة أن معدلات استخدام تلك المياه تتجاوز بنحو 25 ضعفاً معدلات التجدُّد الطبيعي اللازمة لتعويض الفاقد.
وأظهرت الإحصاءات أن 80% من المياه الجوفية مالحة، وأقل من 20% فقط قابلة للاستخدام دون تحلية، ما يفيد بتزايد معدلات ملوحة المياه الجوفية بشكل متسارع.
إنتاج هائل في التحلية
تنتج الإمارات 14% من المياه المحلاة في العالم، وهي بذلك ثاني أكبر منتج بعد السعودية، وتملك 33 محطة للتحلية تؤمن 42% من حاجاتها، بحسب تقرير لوزارة المياه والبيئة عام 2013.
أما المياه الجوفية فما زالت تشكل 44% من المياه المستخدمة، وتشكل المياه المبتذلة والمعالجة 14% من المستخدمة في البلاد، خصوصاً لري المساحات الخضراء والحدائق.
وتبحث الإمارات عن سبل لجمع مياه الاستمطار التي تهطل على الأرض، لاستخدامها قبل التبخر بسرعة أو الانجراف للبحر، فبنت سدوداً لتخزين المياه التي تتدفق في الوديان بعد سقوط الأمطار، وبلغ عددها 130 سداً بقدرة استيعابية تقدر بـ120 مليون متر مكعب بحسب أرقام رسمية.
مشاريع مستقبلية وليدة
وفي آخر مشاريعها العملية، احتضنت إمارة دبي، الخميس، إبرام اتفاقية شراكة بين شركة "يوتيكو الشرق الأوسط"، وشركة "كوبرا" الإسبانية؛ لتطوير أضخم وأول محطة تحلية مستقلة وصديقة للبيئة على مستوى العالم، في منطقة الجزيرة الحمراء برأس الخيمة، بقيمة 719 مليون درهم، وتحت اسم شركة الحمراء للمياه.
وبعد استكمالها بحلول عام 2017، ستسهم الشركة الجديدة بإنتاج حوالي 22 مليون جالون من المياه العذبة يومياً؛ لتلبية احتياجات رأس الخيمة والمناطق المحيطة بها، وسيوفر المشروع 300 فرصة عمل جديدة خلال المرحلة الإنشائية، و80 فرصة عمل دائمة عند انطلاق العمليات التشغيلية.
وقال ريتشارد مينيزيس، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في شركة "يوتيكو الشرق الأوسط": إن المحطة الجديدة ستضم أحدث التجهيزات العصرية والتكنولوجيا المتقدمة، وستحقق أدنى مستويات استهلاك الطاقة على مستوى المنطقة، فضلاً عن خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 33 ألفاً و280 طناً سنوياً، بفضل إعادة استخدام المياه، وستساهم هذه العوامل بمجملها في تخفيف أثر المحطة على تغير المناخ وتوفير المياه وفق أعلى مستويات الجودة للمستهلكين كافة.
تعامل مع الغيوم للاستمطار
في مطار مدينة العين الصحراوية، جهزت إدارة المياه في الدولة، طائرة للتحليق باتجاه الغيوم، وتنتظر إشارة قد تأتي في أي لحظة للانطلاق في مهمة "تلقيح".
تحمل الطائرة- حسب ما نقلت صحف محلية إماراتية الشهر الماضي- عبوات من الأملاح يتم ضخها في الغيوم المحملة بنسب عالية من الرطوبة؛ لزيادة التكثف المائي وتشكيل المطر.
ويقوم علماء الطقس الموجودون في أبوظبي بمراقبة تحركات السحب، ويُعلمون قادة طائرات التلقيح بالموعد المناسب للتحليق وضخ الأملاح بما يزيد من احتمالات تساقط الأمطار.
وقال مارك نيومن، وهو نائب قائد الطيارين في مركز الأرصاد والزلازل: "ما إن يرصدون تشكلاً للسحب الدافئة المحملة بالرطوبة، يرسلوننا في مهمة استطلاع ولمحاولة تلقيح الغيوم".
ويضيف من قاعدة تنشر فيها أربع طائرات من طراز "بيتشكرافت كينغ إير سي 90": إن الصيف هو موسم الذروة لهذا النوع من النشاط.
ويبدو أن دولة الإمارات تدرك حجم أي مشكلة قد تحدثها التغيرات المناخية المتزايدة في الكون، وما تعكسه من تأثيرات مستقبلية تهدد أي دولة، مع وجود تقارير تصدرها مراكز حديثة تشير لوقوع أزمة مياه حادة تلي العام 2050، قد تؤدي لنشوب حروب ونزاعات على المياه.


