(رصاص المناسبات) بالأردن.. خرق للقانون ينتج ظاهرة قاتلة
نيسان ـ الخليج اون لاين ـ نشر في 2015-08-10 الساعة 10:49
من حالةٍ فردية ومحصورة إلى ظاهرةٍ عامة يصعب إيقاف تمددها المستمر، باتت مشكلة إطلاق العيارات النارية في المناسبات الاجتماعية تؤرق المجتمع المحلي والمسؤولين على حدٍ سواء، خاصة بعد تبنيها من قبل البعض كواحدةٍ من أهم السلوكيات والعادات الاجتماعية في المجتمع الأردني التي لا تكتمل مناسبة الفرح إلا بوجودها.
- ظاهرة غير حضارية
وتحول إطلاق العيارات النارية في المناسبات العامة إلى ظاهرة قتل، أودت بحياة الكثير من الأشخاص، وأدت إلى وقوع ضحايا أبرياء غالباً ما تحول فيها الفرح إلى مأتم، دون إدراك واضح من قبل الناس لخطورة تلك الظاهرة، وما لها من تأثيراتٍ وتبعاتٍ سلبيةٍ على المجتمع بشكل عام.
ولأجل وقف هذه الظاهرة، أو العمل على الحد من انتشارها، أطلقت مجموعةٌ شبابيةٌ حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان: "كفى رصاصاً طائشاً".
وأكد إبراهيم سلمان، أحد القائمين على الحملة، أن "الحملة الشبابية تهدف للحد من ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات العامة، كما تهدف الحملة إلى نشر الوعي المجتمعي حول خطورة الظاهرة والآثار السلبية المترتبة عليها".
وأضاف: أن "ظاهرة إطلاق العيارات النارية غير حضارية، ولا تتماشى مع قيمنا وديننا"، مبيناً أنه "سيتم تدريب مجموعة من طلبة المدارس من الفئة العمرية من 12-17 ليكونوا سفراء ونواة لمحاربة الظاهرة".
- عقوبات رادعة
الناطق الإعلامي بمديرية الأمن العام، الرائد عامر السرطاوي، أوضح أن "مديرية الأمن العام تتعامل مع جميع القضايا التي تردها بشأن إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات بكل جدية"، موضحاً أنه يتم التحقيق في طبيعة القضايا التي ترد إليها ومن ثم تحول إلى القضاء.
وأشار السرطاوي إلى أن "هناك عقوبات متباينة تقع بحق الأشخاص الذين أطلقوا النار في المناسبات؛ إذ إن عقوبة حامل السلاح المرخص تكون غير عقوبة غير المرخص، وفي حالة القبض عليه يتم ضبط السلاح والتحفظ عليه".
- بين القانون والتطبيق
وبالنظر إلى قانون الأسلحة النارية والذخائر المعمول به في الأردن، فإنه وبالاستناد لأحكام المادتين ج ـ 11 من القانون رقم (34) لعام 1952 يعاقب بالحبس لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح كل من خالف أي حكم من أحكامه، والمادة 156 من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لعام 1960 يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة أقصاها عشرة دنانير كل من حمل سلاحاً خارج منزله.
- فشل وقف الظاهرة
ولم تفلح فيما يبدو الحملات التي تقوم بها مديرية الأمن العام لتوعية المواطنين بخطورة هذه الظاهرة من خلال وسائل الإعلام، على الرغم من أن ذلك يتم بالتنسيق مع الحكام الإداريين وشيوخ العشائر والوجهاء ورؤساء البلديات والجمعيات؛ من أجل توعية المواطنين بخطورة هذه الظاهرة، بالإضافة إلى التنسيق مع مديريات الأوقاف بتوجيه المواطنين من خلال أئمة المساجد، وعلى الرغم من ذلك فإن الظاهرة بازدياد مطرد.
وهو ما دفع الملك عبد الله الثاني، للحديث حول هذه الموضوع، بدعوته شخصياً إلى ضرورة وقف ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات الاجتماعية، خصوصاً في الأفراح وبعد إعلان نتائج الثانوية العامة، موجهاً الحكومة، إلى التحرك فوراً من أجل اتخاذ جميع الخطوات القانونية المتاحة لمنع هذه الظاهرة، التي تشكل خرقاً واضحاً للقانون وخطراً يهدد حياة المواطنين.
وما تزال قضية الطفل محمد محمود تيسير، الذي يرقد على سرير الشفاء في المستشفى الإسلامي بعمان، تتفاعل نتيجة إصابته بعيار ناري طائش في منطقة الرأس، نتج عنه موت سريري في الدماغ.
ويرى الاستشاري الاجتماعي، الدكتور فيصل غرايبة، في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين" "أن ظاهرة إطلاق العيارات النارية أصبحت عادة متبعة، وموجودة منذ القدم إلا أنها غدت ظاهرة اجتماعية في الأردن".
ودعا غرايبة للحد من هذه الظاهرة ومقاومتها "لما فيها من تداعيات مدمرة اجتماعية بين الناس حين تؤدي إلى إزهاق روح إنسان بريء"، مشيراً إلى الدور الذي قام به الإعلام والإدارة الأمنية والمخاتير ووجهاء العشائر للحد من إطلاق العيارات النارية في المناسبات، معرباً عن أسفه من أن الظاهرة ما تزال في تزايد.
- خرق القانون
ويرى رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، المحامي هاني الدحله أن المشكلة في إطلاق العيارات النارية في المناسبات، "ليست وجود القانون أو عدمه، بل المشكلة في خرق القانون فهناك عادات وتقاليد تشجع على ذلك".
وأشار إلى أن "القانون لا يحرم الناس من اقتناء السلاح، خاصة أن هناك حالات بحاجة إلى اقتناء السلاح لحماية بيوتهم، ولكن القانون يشترط عدم إخراجه من البيت"، مستدركاً بالقول: "لكن هل الناس ملتزمة بذلك أم لا؟".


