حرب المدارس: فتيات الأردن تفوّقنَ على فتيانه
نيسان ـ العربي الجديد ـ نشر في 2015-08-10 الساعة 10:57
هل غريب أن تتفوّق طالبة عراقية (هي مريم عبد الكريم صادق البياتي)، فتحصل على المركز الأول في امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" الأردني (الفرع العلمي)، وهي كما تقول، عراقية المولد أردنية الصبا والشباب "أدين بالحب والانتماء للأردن كما هو حبي وانتمائي للعراق. آمل بأن أكمل تعليمي الجامعي في جامعاته"؟
أسأل هذا في ضوء ما تشهده البلاد من "انقسام" في الرأي العام بين مؤيد لحق مريم في الحصول على مقعد في كليّة الطب، في الجامعة (أو الجامعات) الأردنية، وبين من ينكر عليها هذا الحق كونها لا تحمل الجنسية الأردنية، ولعدم امتلاكها لرقم وطني أردني يؤهلها للتقدم بطلب تنافس بناءً على معدلها المتميّز لتحقيق حلمها!
والد مريم يعمل في أحد الأقسام في الجامعة الهاشمية (الأردنية!)، ويعيش مع عائلته منذ سنوات في الأردن، ولو كان في أي بلد أوروبي لكان طبيعيّاً جداً أن تحصل ابنته على ما تختار هي من تعليم ومن كليات وتخصصات علميّة. بينما في الأردن، الآن، يجري مثل هذا الانقسام في الرأي، وعلى صفحات الصحف، وتحتدم النقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي.
هل نسي الأردنيّون أن رشيد طليع "اللبنانيّ الدرزيّ..."، قد دخل تاريخ الأردن المعاصر كأوّل رئيس لأول حكومة أردنية تشكّلت في عهد إمارة شرق الأردن في 11 أبريل/ نيسان 1921 مع بدايات تشكّل الإمارة، وكانت تلك البداية في التعامل مع الكفاءات "غير الأردنية"، تبعتها الكثير من المؤشرات على إمكانية منح غير الأردني ما للأردني من "حقوق وواجبات"؟
ليس هذا وحده موضوعنا هنا، فإذا كان هذا الحدث قد أثار هذا الضجيج كلّه، فإن ضجّة أكبر تتعلّق بنتائج العشر الأوائل في الثانوية العامة قد ثارت لأسباب أخرى، أسباب تتعلق بكون أغلبيّة الأوائل جاءت من بين الطالبات الإناث، حتى في تخصصات وفروع عُرفت بأنّها حكر على الذكور، ونذكر الفرع الزراعي مثلاً على ذلك.


