اتصل بنا
 

هل يستثمر العرب فرصتهم في اليمن

كاتب أردني وخبير مياه

نيسان ـ نشر في 2015-08-11 الساعة 16:21

نيسان ـ

لقد احتل الحوثيون صنعاء بحجة مواجهة الفساد السياسي والاقتصادي وارتفاع الأسعار ولنجدة الشعب اليمني ثم ما لبثوا أن بدأوا بتكريس واقع الغطرسة والفساد بكل أنواعه من خلال ما سموه اللجان الثورية والتي قاموا بزرعها في كل مؤسسات الدولة وبدأت قراراتهم تعكس كل عنجهية وصلف واستبداد حتى منعوا مجرد مخالفتهم في الرأي.

وزع الحوثيون المناصب على المحسوبين عليهم وتصرفوا في أموال الدولة اليمنية كأموال خاصة في جيوبهم وكل هذا حتى قبل أن يستتب لهم أي أمر وهم في ظل الحرب والحصار وعدم اعتراف أحد بهم سوى إيران ومن لف لفها فكيف لو امتلكوا شرعية الحكم.

وللتدليل على إفلاس سياسة الحوثيين في اليمن أنه حتى في ملف أسعار المشتقات النفطية فقد اضطروا مؤخرا الى تحرير القطاع وفتح باب استيراد المشتقات النفطية مما أدى لانهيار أسعار الريال اليمني بسبب الاعتمادات البنكية المطلوبة للاستيراد ثم أوقفوا تطبيق القرار في أوضح نموذج على تخبطهم المستمر.

أما وقد بدأ نجمهم بالأفول فإننا نرجوا أن تكون تجربة استعادة الشرعية وإعادة الإعمار شيئا مختلفا فنحن أمام فرصة ذهبية أمام التحالف العربي للاستثمار أولا في الإنسان اليمني وفي الثروات اليمنية التي لا تقدر بثمن.

نحن الآن أمام فرصة نجاح لا تعوض تكون نموذجا لما وقع من بلدان العرب فريسة للمد الإيراني سواء في لبنان أو سوريا أو العراق حيث حل الخراب والدمار وسفك الدماء حيثما حلت إيران نقول هذا ونحن نراقب تسارع الأحداث في اليمن والمسؤولية كما تقع على عاتق اليمنيين فإن مسؤولية دول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لا تقل أهمية.

إن نجاح تجربة التحالف العربي في اليمن هي محط أنظار الأمة كلها ولا أبالغ إن قلت إن أمام التحالف العربي في اليمن فرصة صناعة نموذج وقف التخريب الإيراني في المنطقة.

يقع اليمن على أهم ممر بحري في العالم إضافة الى ثروات طبيعية لا تنضب.

اليمن الجائع أبناؤه حاليا يملك ثروة سمكية تقدر بثمانمائة وخمسين ألف طن سنويا. اليمن الذي يحاول الإعلام العالمي تسويقه كأحد أفقر البلدان في العالم يمتلك سواحل بطول ألفين ومائتي كيلومتر لم يستغل منها بعد سوى النزر اليسير.

اليمن يملك إرثا حضاريا وتاريخيا يجعله من أهم مناطق السياحة عالميا علاوة على ميزات السياحة العلاجية من خلال عشرات مواقع المياه الساخنة والكبريتية علاوة على مقومات عالمية لسياحة الاصطياف حيث الجبال الشاهقة ومساحات هائلة على شواطيء لم تطأ بعضها بعد قدم إنسان.

يمتلك اليمن أيضا عددا كبيرا من الجزر حيث أشهرها جزيرة سقطرى, الجزيرة البكر التي لم تغير يد الإنسان فيها بعد شيئا يذكر.

أما ما يمتلكه اليمن من الثروات المعدنية فهذا حديث يطول حيث احتياطات هائلة من الغاز والنفط في مناطق لم يبدأ الاستكشاف فيها بعد.

أما في مجال صناعة الإسمنت فيمتلك اليمن أفضل أنواع المواد الخام حيث يضاهي إسمنت اليمن من ناحية الجودة أجود أنواع الإسمنت في العالم.

أما من ناحية الثروة البشرية فهنا إرث حضاري عريق حيث يكدح اليمنيون بطريقة أذهلت كثيرين من حيث القدرة على العمل الشاق شريطة توفر الإدارة المحفزة وهذا جلي حتى في أساليب الزراعة اليمنية واستغلال كل شبر من خلال بناء الجدران الاستنادية في أشد المناطق وعورة وزراعة أفضل أنواع الفواكه على مستوى العالم وهنا تحضرني قصة طريفة حين منع على عبد الله صالح استيراد الفواكه والخضار عام 1984 فأنتج اليمنيون وخلال أعوام قليلة الخضار والفواكه على مدار العام وصدروها لكثير من دول الجوار.

إن فرصة العرب في اليمن مذهلة وستكون تنمية اليمن وإعادة إعمارها على أسس صحيحة وإطلاق مسيرة البناء والتنمية أكبر رد على سياسات إشعال الحرائق في كل مكان في منطقتنا ولعل الحسنة الوحيدة لما جرى في اليمن أن شعبها أثبت أنه يمكن الرهان عليه وفي نفس الوقت لا يشكل خطرا على أحد ولكن شريطة أن تفرض الدولة اليمنية سيادتها على كل أراضيها وأن تنصهر القبائل في الدولة لا أن تضيع الدولة بين القبائل.

نيسان ـ نشر في 2015-08-11 الساعة 16:21

الكلمات الأكثر بحثاً