ساحل العاج تخوض حربا صعبة ضد مستحضرات تبييض البشرة
نيسان ـ ا ف ب ـ نشر في 2015-08-14 الساعة 16:11
تحرص فاتو باستمرار على استخدام مستحضرات لتفتيح البشرة ولا تنوي تاليا التوقف عن هذه العادة على رغم القرار الصادر اخيرا من حكومة ساحل العاج بمنع هذه المنتجات بسبب اضرارها المحتملة على الجلد.
هذه الشابة البالغة 26 عاما والتي تعمل مزينة للشعر في حي ادجامي التجاري في ابيدجان توصف بالامرأة "السلمندر" نسبة الى نوع من العظايات الصغيرة التي تتميز بعض اجناسها الفرعية بجلدها الشفاف لدرجة يمكن رؤية العروق من خلاله.
وكما الحال مع فاتو، يلجأ الكثير من نساء ساحل العاج وعدد متزايد من رجال البلاد الى تبييض باطن الجلد. وهذه الظاهرة لا تستثني ايا من الفئات الاجتماعية من البائعات في المتاجر الى نجمات الغناء.
وعلى رغم عدم وجود اي ارقام رسمية، يمكن للمارة في أي مكان في ابيدجان مصادفة هؤلاء الاشخاص الملقبين بـ"تشاتشو" (فاقدو الصباغ الجلدي) والذين يمكن التعرف اليهم من لون جلدهم الداكن بدرجة اكبر في منطقة المفاصل (عند المرفقين وعظام السلاميات في اليدين).
وتقول ماري غراس اماني التي تقوم بخطوات تبييض الجلد منذ اربع سنوات "الرجال هم الذين يدفعون النساء الى ان يصبح لون جلدهن فاتحا اكثر".
هذا الاتهام يشاطره كثيرون في البلاد بينهم وزيرة الصحة في ساحل العاج ريموند غودو كوفي التي تقول ساخرة في تصريحات لوكالة فرانس برس إن العاجيين "يحبون النساء اللواتي يتميزن بدرجة كبيرة من اللمعان خلال الليل إذ انهن يوفرن الضوء واللمعان داخل الغرفة".
إلا ان استخدام المستحضرات المبيضة للبشرة دونه مخاطر صحية. فالكثير من هذه المنتجات تضعف الجلد لدرجة يمكن ان تؤدي الى ظهور بقع بيضاء وندوب وبثور جلدية وحتى الاصابة بانواع من السرطان.
كما أن هذه المساحيق والانواع من الصابون تسبب ايضا "امراضا داخلية" مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري بحسب الطبيب ايليدجي ايكرا من قسم طب الجلد في المركز الاستشفائي الجامعي في ابيدجان.
ويقر احد مسؤولي شركة متخصصة في المستحضرات التجميلية في ساحل العاج بـ"أننا نعلم ان منتجاتنا الخاصة بتفتيح البشرة مؤذية"، لكنه يرى ان المنع الكامل لهذه المستحضرات له مفعول عكسي "إذ ان من شأن ذلك الدفع بالمستهلكين الى تحضير تركيبات يدوية الصنع تكون اسوأ بكثير".
ويضيف "منتجاتنا تتميز على الاقل بتركيبتها المعروفة".
وقد منعت حكومة ساحل العاج في مرسوم اصدرته نهاية نيسان/ابريل الماضي استخدام منتجات تبييض الجلد القائمة على ازالة الصباغ الجلدي خصوصا تلك التي تحتوي على "الزئبق ومشتقاته" اضافة الى "الستيرويدات القشرية" و"الفيتامين أ" وايضا "الهيدروكينون بحال تخطت نسبته 2 %".
مادة الهيدروكينون المحظورة في اوروبا تتسم بخطورتها على الجلد في حال تخطت نسبتها المعدل المسموح به بحسب احد مسؤولي المديرية الوطنية للصيدلية.
وتؤكد وزيرة الصحة في ساحل العاج صاحبة فكرة هذا المرسوم أنه "لم يواجه اي معارضة في مجلس الوزراء" ما اثار اجماعا حقيقيا بهدف حماية السكان.
لكن بعد اشهر قليلة على اقراره لا يزال تطبيقه جزئيا.
فلا تزال صالونات التجميل في ابيدجان تتنافس على العروض الخاصة بتفتيح البشرة للنساء العاجيات.
ولا تزال انواع الصابون "المنقية" و"المفتحة للبشرة" تباع في الاسواق تحت مسميات متعددة.
وتقول ريموند غودو كوفي "بعد حملة التوعية سننتقل الى مرحلة اخرى تقوم على سحب المنتجات المحظورة من الاسواق".
واستحدثت لجنة وطنية للتقويم واصدار التراخيص للبيع بهدف الاشراف على تطبيق هذه الاجراءات. وسيتم فرض غرامات على المخالفين تراوح بين 50 الفا و350 الف فرنك افريقي (85 و600 دولار).
الا ان هذه العقوبات لا تزال في اطارها النظري في ظل غياب "المراسيم التطبيقية" بحسب اختصاصي الامراض الجلدية ايركا الذي يبدي خشبته من بقاء المبادرة الحكومية "حبرا على ورق".
كما أن الاخطر من ذلك هو المنحى المتزايد لسعي سكان ساحل العاج لتبييض الجلد. ولا تزال الوجوه المبيضة تتكاثر على اللوحات الاعلانية في ابيدجان.
وفي السنغال، حشد المجتمع المدني طاقاته سنة 2013 لمكافحة ظاهرة الاقبال الشديد على تبييض البشرة لكن من دون النجاح في منع هذه المستحضرات المبيضة.


