اتصل بنا
 

(7) تداعيات لانخفاض أسعار النفط على مستقبل الاقتصاد السعودي

نيسان ـ نشر في 2015-08-14 الساعة 19:20

(7) تداعيات لانخفاض أسعار النفط على
نيسان ـ

تتعدد تداعيات انخفاض أسعار النفط على السعودية، حيث أدت إلى عجز الموازنة العامة وبيع المزيد من السندات، ونقص السيولة، كما أثرت سلبًا على الصادرات غير النفطية، والمشروعات الخدمية والاقتصادية ورفاهية المواطن، خاصة أن اقتصاد المملكة يعتمد بشكل أساسي ورئيسي على القطاع النفطي، لكونها تملك أقوى المؤثرات على أسعار النفط العالمية، وفي المقابل يتأثر اقتصادها المملكة بشكل قوي إيجابًا وسلبًا بتغيرات أسعار النفط.

في التقرير التالي أبرز تداعيات انخفاض أسعار النفط على مستقبل اقتصاد السعودية..

1- تراجع قيمة الريال

يعد تراجع قيمة الريال "العملة السعودية الوطنية" أمام الدولار أحد تداعيات السياسة الاقتصادية الجديدة، المبنية على واقع انخفاض أسعار النفط، حيث تراجع الريال السعودي، أمس الأول الثلاثاء، إلى أدنى مستوى له أمام الدولار في أكثر من 6 سنوات في سوق العقود الآجلة، حيث تسبب إصدار نادر للسندات من قبل الحكومة السعودية في خفض السيولة بأسواق المملكة.

وكانت قد باعت الحكومة السعودية سندات بقيمة 20 مليار ريـال أو 5.3 مليار دولار لآجال خمس وسبع وعشر سنوات، في ثاني طرح لسندات سيادية منذ عام 2007، وكان الطرح الأول في يوليو لمؤسسات شبه سيادية.

وكشفت مصادر مالية سعودية، أمس الأربعاء، أن تراجع الريال السعودي المسجل أمام الدولار- حاليًا- جاء نتيجة استغلال التوجه لطرح السندات الحكومة، إضافة إلى قرب موسم حج هذا العام، مؤكدين في الوقت ذاته أن تحركات الدولة لتقوية الريال تمضي في سياسة مؤسسية تضمن متانة مركزه بين العملات.

2- تذبذب المشروعات الاقتصادية

في إطار رصد تأثير أسعار النفط على المشروعات بالسعودية والخليج قال بنك أبوظبي التجاري، في 23 إبريل 2015، في تقرير يظهر تفاوت تأثير تراجع أسعار النفط على دول الخليج، إن انخفاض الأسعار يبطئ وتيرة المشروعات الاقتصادية الجديدة في السعودية والإمارات.

وزادت القيمة الإجمالية لعقود المشروعات التي أرسيت في دول مجلس التعاون الخليجي الست، لما يربو على 40 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري، بارتفاع 9.9 بالمئة عن الربع السابق، وهذا المبلغ هو الأكبر منذ الربع الثاني من 2014، ويزيد على متوسط العامين الماضيين.

وتوقع التقرير أن تواصل سوق المشروعات في دول مجلس التعاون الخليجي النمو في 2015، وإن بوتيرة أبطأ عن عامي 2013 و2014، اللذين شهدا نموًا قويًا على نحو خاص.

وقال البنك: إنه مع ذلك "سيعتمد الكثير على تعافي أسعار النفط"، مضيفًا أن "المستثمرين من شركات القطاع الخاص يتبنون بشكل عام منهج الترقب والانتظار في تعاملهم مع المشروعات أكثر من الحكومة"، وأضاف: إن قيمة المشروعات التي تمت ترسيتها في السعودية في الربع الأول، انخفضت 10 بالمئة مقارنة بالربع السابق، وتركزت المشروعات الجديدة على الرعاية الاجتماعية، وبخاصة الصحة والإسكان.

وتابع التقرير أن معظم المشروعات التي ألغيت في السعودية كانت في قطاع النفط والغاز، لكن من المرجح أن يزيد تأثير انخفاض أسعار النفط في الفترة المتبقية من العام، مشيرًا إلى أنه جرى تجميد بعض المشروعات العقارية والصناعية الخاصة.

3- الاتجاه لبيع المزيد من السندات

توقع مصرفيون أن تبيع السعودية المزيد من السندات، ربما بقيمة 20 مليار ريـال شهريًا حتى نهاية العام الجاري، وربما العام المقبل، لتغطية العجز الناتج عن انخفاض أسعار النفط الذي يتوقع المحللون أن يبلغ ما بين 130 و150 مليار دولار العام الجاري، وأثار هذا الاحتمال المخاوف من استمرار تراجع السيولة في النظام المصرفي خلال الأشهر المقبلة، حيث يمتص الدين الحكومي الأموال. لكن لا يبدو أن المخاوف بشأن قدرة السعودية على سداد الدين قد ازدادت.

وأكد خبير الأسواق الناشئة "جون ديفتيريوس"، في تصريحات اليوم الخميس، أن "أسعار النفط التي بقيت تحت حاجز الـ50 دولاراً للبرميل تلقي بظلالها على الاقتصاد السعودي"، مشيرًا إلى أن مؤشر خام برنت العالمي يتداول حاليًا بسعر 49 دولارًا للبرميل، أي أقل بأكثر من 60 بالمئة، مما كان عليه منذ عام واحد، وقال: إن هذا الهبوط في الأسعار أثر على السعودية التي باعت سندات سيادية بقيمة خمسة مليارات دولار. وكان البيع مفتوحًا أمام البنوك التجارية للمرة الأولى منذ العام 2007.

4- أزمة سيولة وزيادة بالإنفاق

وفي مؤشر على أزمة سيولة متصاعدة، أوضح "جون" أن "السعودية لديها الكثير من المال، ولكنه أقل بكثير مما كان عليه العام الماضي، ولذلك فإن الهدف هو الإبقاء على حصتها في السوق العالمية، الأمر يتعلق بالنفط وهبوط الأسعار، في محاولة لسد الثغرة المالية بقيمة خمسة مليارات دولار في السوق المحلية في الرياض اليوم، وحتى 27 مليارًا مع نهاية العام 2015".

وتشير أحدث الأرقام من السعودية- بحسب جون- إلى أن المبلغ المتوفر فيما يختص باحتياطي العملات الأجنبية يبلغ 664 مليار دولار، فنسبة حجم الإنفاق منه بين أغسطس 2014 والشهر الجاري بلغت 72 مليار دولار، فالإيرادات انخفضت، وهذه هي الاستراتيجية السعودية، ولكن حين خلف الملك سلمان الملك عبد الله على العرش دُفع للإنفاق أكثر عام 2015، تزامنًا مع انخفاض الأسعار.

وأكد خبراء أن هناك نقصًا في كل أنواع البنى التحتية في المملكة، وبالتالي ستكون هناك دائمًا ضغوطات لمزيد من الإنفاق، ولا بد أن نأخذ في الاعتبار أيضًا أن السعودية تخوض حربًا خلف حدودها الجنوبية مع اليمن، وتنفق فيها الكثير من المال، إضافة إلى استمرارها بتمويل مصر، بما يعني تصاعد أزمة السيولة بالسعودية، وتوقع المزيد من عجز الميزانية، مع تزايد معدلات الإنفاق لبنود اضطرارية.

5- تأثر الصادرات غير النفطية

توقعت تقديرات رسمية، أمس الأربعاء، أن تتأثر الصادرات غير النفطية للسعودية بفعل انخفاض أسعار النفط، نظرًا لانخفاض المنتجات البتروكيماوية التي تمثل أكثر من 60 في المائة من إجمالي الصادرات الأخرى للبلاد، وذلك في بحث حمل عنوان «نظرة عامة على أهم مصادر الطاقة غير التقليدية»، أعدته إدارة الأبحاث الاقتصادية في مؤسسة النقد العربي السعودي، لشهر يوليو الماضي.

وأوضح البحث أن ذلك انعكس على نتائج الشركات البتروكيماوية المدرجة في سوق الأسهم المحلية خلال الربع الأول من عام 2015 الحالي، وأنه في عام 2014 وعندما انخفضت أسعار النفط بنحو 8.8 في المائة، انخفضت معها الإيرادات الحكومية بنحو 9.7 في المائة، وانخفض فائض الحساب الحالي بنحو 29.2 في المائة، وفي المقابل ارتفع الناتج المحلي الاسمي بنحو 1.1 في المائة، وهو يعتبر الأقل تأثرًا من باقي المؤشرات، نظرًا لأن مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاسمي أقل من 50 في المائة.

وأشارت تقارير تحليلية اقتصادية نشرت في بداية 2015، إلى أنه بالسعودية موازنة 2014 حددت العائدات النفطية بـ 735 بليون ريال (195 بليون دولار)، والعائدات غير النفطية بـ 120 بليون ريال. وبسبب الترابط الكبير بين الاقتصاد الكلي للمملكة وقطاع النفط تتأثر العائدات غير النفطية بتقلبات سوق النفط، وإن في شكل أقل من العائدات النفطية.

6- زيادة عجز الموازنة

وأشارت التقارير التحليلية إلى أنه إذا استمرت الأسعار في 2015، بمستوياتها الحالية مع استمرار النفقات الحكومية في الارتفاع، فقد يصل معدل العجز في الموازنة إلى 30 في المئة أو 300 بليون ريال. لكن السعودية تتمتع بحسب خبراء باحتياطات نقدية ضخمة كفيلة بسد أي عجز مالي لسنوات، إذ بلغت احتياطات مؤسسة النقد العربي السعودي نحو 3 تريليونات ريال، وُفرت من فوائض موازنات السنوات الماضية، وتعتبَر قدرة السعودية على الاستدانة لتسديد العجز عالية، وتتمتع بتصنيفات ائتمانية إيجابية.

7- تأثر رفاهية المواطن والخدمات مستقبلًا

بحسب مراقبين، فإن استمرار أسعار النفط في الهبوط أو بقاءها عند مستوياتها الحالية بضع سنوات، سيكون له تأثير سلبي في رفاهية المواطن السعودي، بسبب اعتماد الاقتصاد الوطني والموازنة العامة على صادرات النفط.

أما في المنظور القصير فمن المستبعد أن يحصل تأثير يُذكر، بفضل الوضع المالي المتماسك للسعودية، فالإنفاق الرأسمالي يعزز جودة الخدمات التي تقدمها الدولة عبر تطوير وبناء مزيد من الطرق والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والإسكان وغيرها من مشاريع التنمية، التي تساهم في تقديم حياة أفضل للمواطن، كما تساهم المشاريع في حفز القطاع الخاص وضخ السيولة في الاقتصاد الوطني.. بما يكشف تأثر هذه القطاعات الخدمية والتنموية بأسعار النفط، لكن ليس في المدى القريب.

شؤون خليجية

نيسان ـ نشر في 2015-08-14 الساعة 19:20

الكلمات الأكثر بحثاً