اتصل بنا
 

سجينة القضبان ...سجينة نفسها

نيسان ـ نشر في 2015-04-12

سجينة القضبان .. .سجينة نفسها
نيسان ـ

وسام ابو علي*

ليس السجن واحدا .. هو اثنان .. وأحدهما أقسى من صاحبه. لكل منهما طريق .. نعم .. لكن هذه قصة أخرى.

لكأنه سر أحمر ينساب بين القلب وأضلعه. لكأنه السر الدفين كلما أرادت العين فضحه منعته بملامح وجهها القاسية.

تعالوا احكي لكم قصة سيدتين. الأولى اختارت فكرتها وبَنَتْ عليها، خططت لها، نفذتها، وأشفت غليلها، فنالت عقوبتها، فمكثت سجينة القضبان. أما الثانية، سوء ظروفها حالت أن تكون كذلك، حاولت مراراً الخروج من سجنها، ولكن ما أن تبدأ بالخطوة الأولى حتى تصطدم بواقع أسوأ من واقع حالها، فترى عيوناً شرسة، وحوشاً جائعة، وقلوباً متحجرة لا تعي ما تفعل..

الظروف أجبرتها أن تنعزل عن مجتمعها كون أحاسيسها مرهفة ورقيقة،لا تتحمل الهمزات واللمزات، فابتعدت وابتعدت ... وارتأت أن تبقى حبيسة نفسها مع بقاء تفاؤلها في فكرها، لتعمل على تنمية طموحاتها، فظروف حياتها الصعبة ومعاناتها أعميا بصرها عن حياة تتمناها، لكنها كلما تتمنى عيش حياتها بسلام، تحلم بها، ويزداد الحلم ابتعاداً. ويبقى الأمل والتفاؤل موجودان لديها، لأنها ترى الحياة بعيون جميلة، ونفس طيبة، وروح مرحة، وإيمان بخالقها أكبر. سجينة القضبان كانت صارت حبيسة الجدران ...... سجينه النفس ما زالت تحلم بفك أسرها ...

يظن البعض أن الجدران الإسمنتية هي سجن، خطأ شائع مرير .. السجن الأقسى ذاك الذي يطاردك في داخلك .. تشرد عنه . لكن اينما حللت يحل.. واينما نزلت ينزل.. هذا هو السجن القاتل .. سجن لا فكاك منه

* مستشارة صحيفة نيسان للإرشاد النفسي .. رئيسة قسم غرفة الأسرار

نيسان ـ نشر في 2015-04-12

الكلمات الأكثر بحثاً