سوريون تفرقهم السياسة وتجمعهم الهجرة إلى المجهول
نيسان ـ ا ف ب ـ نشر في 2015-08-22 الساعة 10:40
يحاول ناشط من المعارضة السورية وشاب كردي وسوري مؤيد للرئيس بشار الاسد تجنب بعضهم البعض على متن عبارة للاجئين في بحر ايجه برغم ان وجهتهم جميعهم واحدة: نحو المجهول.
يروي جلال، البالغ من العمر 38 عاما والمتحدر من مدينة درعا التي شهدت بدايات الحراك ضد النظام السوري في العام 2011، انه التقى بمؤيدين للأسد في رحلة اللاجئين الخطيرة من تركيا إلى جزيرة كوس اليونانية، معبر المهاجرين إلى اوروبا.
ويتابع "احاول الا اتناقش معهم بشأن سورية لاني اعلم اننا لن نتفق"، وتظهر علامات الارهاق على وجهه لعدم قدرته على النوم في كوس، التي تعمها الفوضى بسبب اسوأ ازمة هجرة في اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ويعتقد جلال انه "حتى لو انتهت الحرب السورية اليوم، فإن الامور بحاجة إلى سنوات لتعود نسبيا إلى طبيعتها".
ويريد جلال، الذي يتحدث التركية بطلاقة، الذهاب إلى المانيا حيث يأمل ان يجد عملا بين الجالية التركية الكبيرة "الى ان احصل على اوراقي" القانونية.
وتدمع عينا جلال حيث يرفع قميصه ليظهر اثار اصابة بالرصاص، ويروي "شقيقتي قتلت برصاص قناص في الجيش حين كنت احاول انقاذها من الحي الذي تسكنه اذ كان يتعرض لهجوم (في العام 2012)، اصبت انا كذلك ولكني نجوت".
يختصر جلال قائلا "الوضع في سورية اكبر منا اليوم".
اما طوني (40 عاما) فهو من حمص الواقعة تحت سيطرة النظام اليوم، ويخطط ايضا للذهاب إلى المانيا حيث يامل ان يساعده الاقتصاد الالماني المزدهر على ان يجد عملا بسرعة.
ربما التقى طوني وجلال في وقت سابق، وهما يعرفا ان كلا منهما يؤيد طرفا في الحرب، تلتقي نظراتهما للحظات ليستديرا بسرعة.
ويروي طوني "زوجتي كانت تعيش في حالة رعب دائم، بين تفجيرات بالسيارة ومسلحين يقصفونا كل الوقت"، وبالنسبة له "لا احد يقبل الطرف الآخر في سورية اليوم".
وحمص التي عرفت في احد الايام على انها "عاصمة الثورة" عانت الكثير من الدمار والعنف الطائفي خلال هذه الحرب الدموية.
وباختصار يقول طوني "بالنسبة لي، لم يكن هناك ثورة اصلا".
اما الشاب الثالث فهو نشيرفان، كردي يبلغ من العمر 20 عاما من مدينة القامشلي، فر من بلاده لانه لا يريد ان يصبح رهينة لهذه الحرب قائلا "حياتي اهم".
وبالنسبة لنشيرفان فان الوضع يختصر بالتالي "كل طرف يريد ان يجندك لصالحه، يتم تجنيدك من قبل الجيش او وحدات حماية الشعب الكردية".
يبدو جلال مستعدا للاستماع إلى ما لدى نشيرفان ليقوله، ولكن فور التطرق إلى المسألة الكردية يسيطر التوتر عليهما.
ويقول نشيرفان "كان حلمنا لمئات السنوات ان ننشئ دولة كردية مستقلة"، يجيبه جلال بغضب "لماذا لم تنتظروا حتى يسقط النظام لتطلقوا نداءكم من اجل الدولة". يغادر نشيرفان مبتعدا لينضم إلى اصدقائه من اكراد سورية ايضا.
وفي المقابل وعلى العبارة نفسها هناك مظاهر اكثر فرحا بعيدة عن اجواء الغضب.
فهناك رنا من دمشق على سبيل المثال التي تزوجت الاسبوع الماضي من محمد، الشاب الفلسطيني من لاجئي سورية ويعيش حاليا في كوبنهاغن.
تعارف الاثنان في بادئ الامر عبر الانترنت، وكانا من مؤيدي الثورة بالرغم من انهما لم يكونا يوما ناشطين، اما اليوم فتقول رنا (26 عاما) "لم اعد مع اي من الطرفين، ما اريده فقط هو المستقبل" فهي تعتبر ان "الثورة" فشلت لان "الشعب لم يكن موحدا".
وبالنسبة لرنا، التي تزوجت ومحمد في جزيرة رودس الاسبوع الماضي، فان وجودها على هذه العبارة اليوم يشبه "شهر عسل غريب" ستحدث عنه احفادها في المستقبل.
واخيرا وصلت العبارة إلى اثينا فجرا، نزل منها اللاجئون ليأخذ كل منهم طريقه. صعد طوني واصدقاؤه إلى حافلة تنقلهم إلى مدينة ثيسالونكي ومنها يريدون التوجه إلى الحدود مع مقدونيا في رحلة جديدة إلى المانيا، فهم ليس لديهم علم ان مقدونيا اعلنت حالة الطوارئ وقواتها تعمل على اغلاق الحدود امام المهاجرين.
رنا وزوجها نزلا في فندق في وسط المدينة ليستريحا قبل الذهاب إلى كوبنهاغن، اما جلال فعليه ان ينتظر في اثينا وصول اموال سيرسلها اقرباء له ليكمل طريقه.
يجلس جلال في مقهى في ميدان اومونيا، يمر رجل سوري به، غالبا مهرب، ويقول له "اتذهب إلى مكان؟ استطيع ان اخذك حيث شئت".
وفي القهوة توجد لافتة كتب عليها بالعربية فقط "مكتب للسياح إلى ثيسالونكي ومقدونيا مقابل 60 يورو (67 دولارا)".


