اتصل بنا
 

من هنا يبدأ (الحلم الأوروبى)

نيسان ـ نشر في 2015-08-22 الساعة 11:20

من هنا يبدأ (الحلم الأوروبى)
نيسان ـ

عراقيون يرفعون شعار «الهجرة للجميع» فى مواجهة تدنى الخدمات وانتشار «داعش».. والطريق الصعب يبدأ برحلة برية من عاصمة «كردستان» إلى تركيا
باتت مدينة أربيل فى أقصى شمال العراق، بوابة عبور لعدد متزايد من العراقيين على درب هجرة غير مضمونة إلى أوروبا، بحثا عن حياة أفضل من التى يعيشونها فى بلاد تعانى منذ أعوام أعمال عنف وصعوبات اقتصادية.
ويقول امرى شوكت، وهو مدير شركة سفر سياحية فى أربيل، عاصمة إقليم كردستان، لوكالة الصحافة الفرنسية: «نبيع العديد من تذاكر السفر (عبر البر) باتجاه واحد هذه الأيام. أكثر من أى وقت مضى. الناس يائسون».
وعلى رغم تمكن القوات العراقية والكردية من تحجيم تمدد التنظيم إلى حد كبير مع تواصل القتال ضده، إلا أن المشكلات الأخرى التى كان يعانيها العراقيون قبل تقدم الإرهابيين لا زالت على حالها، وأهمها البطالة والفساد وتدنى مستوى الخدمات العامة.
وتدفع هذه العوامل العراقيين إلى السعى للانتقال إلى دول الاتحاد الأوروبى، حيث باتوا يشكلون خامس أكبر مجموعة سكانية طالبة للجوء فى الربع الأول من 2015. وازداد عدد العراقيين الذين يطلبون اللجوء فى أوروبا، بنسبة 200 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى.
ويقول ايهاب العجيلى (25 عاما): «لن يتأتى أى أمر إيجابى فى هذا البلد». ويضيف الشاب المتحدر من بغداد وهو ينتظر حافلة خارج مكتب شوكت، للانتقال على متنها برا إلى تركيا، «سأقوم بأى شىء. أى وظيفة فى أوروبا ستكون أفضل من البقاء هنا».
وتعد ألمانيا الوجهة المفضلة للعراقيين، تليها السويد ودول اسكندينافية أخرى، حيث يعتقدون أن شروط قبول اللجوء هى أكثر ليونة.
ويقول حسين الشمرى، صديق ايهاب: «نحن الآن ذاهبان إلى تركيا، إلى إزمير. هناك ثمة مهربون، يضعوننا على متن قوارب وينقلوننا إلى اليونان».
ويشرح الشمرى خطة انتقاله وصديقه من اليونان إلى مقدونيا بالقطار، فصربيا والمجر بمساعدة مهربين، وبالطريقة نفسها إلى النمسا، حيث من المقرر أن يفترقا.
ومع صعود دفعة ثانية من المهاجرين إلى متن حافلة على الطريق نفسها، وقف صاحب أحد مكاتب السفر عبدالجليل أحمد (52 عاما)، يراقب والدموع حبيسة عينيه، مغادرة زبائنه الذين يرجح ألا يلتقى بهم مرة ثانية. ويقول: «أحدهم كان طالبا فى الحقوق. هم أشخاص متعلمون ولن يعودوا».
وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعى بحسابات تروج لعمليات التهريب كما لو أنها رحلات سياحية. وتنشر هذه الحسابات لوائح أسعار المهربين، والعروض الخاصة، وأرقام هواتف، وزوايا لتدوين التعليقات.
وعلى رغم انعدام خطة واضحة، يغادر العراقيون آملين فى أن تمكنهم الخمسة آلاف دولار التى يدفعونها للمهربين، من الوصول لغرب أوروبا.
فى المقابل، يمكن لمن يستطيعوا دفع تكاليف إضافية، تفادى مخاطر التنقل بالبحر، وشراء تذكرة سفر، إلا أنهم سيكونون مضطرين للحصول كذلك على تأشيرة دخول إلى إحدى الدول الأوروبية. ويسعى هؤلاء إلى تأمين تأشيرة دخول من دون اخذ بصمة أصابعهم، بهدف التحايل على قوانين اللجوء الأوروبية وتفادى ترحيلهم.
وسيضطر داريا صديق إلى دفع 12 الف دولار عن نفسه وعن زوجته، وسبعة آلاف دولار لكل من أولادهما الثلاثة، للحصول على تأشيرات دخول ببصمات مزورة من شركات تتعاقد معها قنصليات أجنبية فى أربيل.
ولا يتمتع صديق، وهو كردى يبلغ من العمر 32 عاما، بالسمات التقليدية لطالبى اللجوء، إذ إن دخله الشهرى يبلغ ثلاثة آلاف دولار، وهو يقيم فى منزل رحب حديث البناء على أطراف أربيل.
ويقول صديق: «أعمل منذ بلغت العاشرة من العمر.. لبناء هذه الحياة وهذا المنزل. الآن أنا مستعد للتخلى عن كل هذا عندما أصل إلى احدى هذه الدول. أى مكان... طالما أنا سعيد، آمن، أتمتع بعدالة اجتماعية وحقوق انسانية». ويضيف «أريد لاولادى حياة جيدة وآمنة بعيدا مما يجرى هنا».

نيسان ـ نشر في 2015-08-22 الساعة 11:20

الكلمات الأكثر بحثاً