اتصل بنا
 

قصص قصيرة جداً: ..في بعض المطر.. يمام يطير!

نيسان ـ نشر في 2020-12-18 الساعة 12:14

نيسان ـ 1 - طش المطر..
تلقت طش المطر، ينهمر عنيدا في قمة يغطيها ورق يصمد مثل ابر تطريز، حلة جعلت
شجرة الصنوبر تتحدى غسيلا مطريا صعبا، ينتصف معه كانون اول.
تحت تلك القمة، جلست فتاة تتبادل حضن ساق الشجرة، تبحث عن دفء مستحيل.
كطش المطر؛ باغتها حارس الصنوبر وتلقف ارتجاف مفاصل الفتاة، القى عليها سترة
يلبسها فتكومت تئن.
حدّث الحارس شجرة الصنوبر عن فجر اليوم التالي، رفرفت ابر الصنوبر الخضراء، اقترب
الرجل يحث الفتاة على الوقوف، ففي الكوخ متسع للنوم والانتظار، والأمان.
نظرت في عيني الحارس، كان صورة الأب الذي قتلته رصاصة صياد طاش في ليل الحملان،
يصطاد دون قلب، اصطاد الأب الباحث عن لقيطة من طعام او بقية من فضلات يتركها
عشاق تلك الليالي، فيبتهج معهم، يتلقى ما يقيت ابنته.
سأل الدم النار على طش المطر حاملا الجثة إلى المجهول.
تتبعت خوفها، بحثها عن دم مهدور، تاهت أحلامها وكانت تنشد دفئا مفتقدا.
حدثها الحارس عن قصة سنو وايت والاقزام السبعة، وكيف انها تشبه تلك البطلة
المظلومة قصته التي ظل يحكيها للأطفال حول الكوخ، وانه غالبا يكره الظلم، وحدثها،
بعد أن غلى لها منقوع البابونج والعسل البري، كيف ان أحد الصيادين، تلقى إشارة
شيطانية، لئيمة أن يأخذ سنو وايت للغابة ويقضي عليها هناك.
عادت الطفلة إلى البكاء، ترتجف، ضحك الحارس، حدثها انه يحكي لها حكاية، وأن ذلك
الحارس، وقف في وسط الغابة يسمع توسّلُات بياض الثلج، أن لا يقتلها، فحزن الصياد
كثيراً وتركها وشأنها، فقبلته وقدمت له شالها الذهبي.
اكمل الحارس متحفزا، يستمع إلى جولة أخرى من طش المطر:
سارت بياض الثلج؛ كأنها مسحورة، فعثرت على كوخٍ صغير ملون، كان بيتا للأقزام
السبعة، فدخلته، اعجبها البيت وهلل بها سكانه وقد أصابهم الخوف والدهشة، حكتسارت بياض الثلج؛ كأنها مسحورة، فعثرت على كوخٍ صغير ملون، كان بيتا للأقزام
سنو وايت للأقزام السبعة قصتها، وطلبت منهم أن تمكُث معهم مُقابل تنظيف الكوخ،
وإحضار الازهار وإعداد الطعام لهم.
بكاء الطفلة جعل الحارس يخفف عنها، فقال بصوت حنون:
كوني ابنتي، قدمي لنا في كل صباح زهرة، وقطعة خبز، وما تجود به الغابة.رقصت
الصغيرة وسطع في ذلك اليوم رسول البهجة فمنحها تاج الجمال والحب وشجرة الصنوبر
موئلها الحميم بما تضمه من اعشاش الطيور واكواز الصنوبر الجميلة.
2 - سطوة الثلج
تورمت اصابعها، تحدث رجل الثلج الذي نحتته من تراكم الجنرال الأبيض، في شارع المدينة
التي تباهت بالندف الرقيق لثلج كوانين وعيد الميلاد.
لسعتها كرة من الثلج، تراقصت في صخب وامسكها لتشكل منها رأس رجل الثلج الذي
ينظر إلى نجمة بعيدة في عمق الغيوم.
نقرت بحجر صغير عينا أولى، النظرة التي تأتي من اليمين، وتأملت الرجل الثلجي، سطوة
تلك العين الوحيدة التي احتارت في سبب تأخر زرع العين الثانية.
تعبت الصبية، لفلفت شالها الصوف وركزت كتفها جوار الرجل الأبيض، الذي اغمض عينه
الوحيدة باكيا.
حملها الأب بين ذراعيه، التقط جوهرة تمسك بها طفلته، زرعها، فكانت العين الأخرى،
سطع من اشراقتها شعاع انار دروب الشارع.
3 - يحكى ان..
ذات شغب شتائي، جادت امي بالحكايات، رأت في حلمها ان يمامة حاولت ان ترفرف،لكن
القصة منعتها،فهي من يمام يَكِنُّ في دفء نادر، تشاغب من يشاغبها، لكن «الراوية
قالت ان يمام الدار جادلها عن الجمال والعشق والحق في ان تنقر تلك الأصابع الباحثة في
طيف يسرق حرارة،لينام مع الغيم الشارد، في ساعة الفجر.
يرتفع صوت طش المطر، ازداد هديل اليمامة وخف تأملها في ما ران على قلبها من
حديث العشاق.
في الصباح،كانت الامطار تكمل الحكاية،بينما اليمام يسرق شعاع الشمس الاولى على
وسم كأنه وشم تغار منه كل يمامات الارض.

نيسان ـ نشر في 2020-12-18 الساعة 12:14


رأي: حسين دعسة

الكلمات الأكثر بحثاً