اتصل بنا
 

مكاتبٌ عقاريةٌ... أفخاخٌ لصيد المستأجرين

نيسان ـ نشر في 2015-04-15

مكاتب عقارية.. . أفخاخ لصيد المستأجرين
نيسان ـ

الدكتور سالم الأقطش

الواقع :

قلّما تعثرُ على مواطنٍ في عمّانَ - ممن اكتووا بنار البحث عن شقة للإيجار - لم يقع في فخّ المكاتب العقارية التي تمارس أعمالها جهاراً نهاراً دونما حسيب أو رقيب، المكاتب العقارية التي أصبحت تشكل ابتزازاً للمواطنين تحت غطاءات قانونية واهية لتقدم خدماتٍ كاذبةً للمستأجرين كفاء مبلغ من المال يتم دفعه مسبقاً.

الإعداد لرحلة الصيد :

تبدأ رحلة الصيد بأن يسخّر المكتب العقاري مجموعةً من الشباب يجوبون شوارع المدينة وزقاقها، ويتلقّطون إعلانات الشقق المعروضة للإيجار، يتصلون بصاحب الشقة أو العامل القائم عليها ليعرفوا منه الأجرة المطلوبة، ومواصفات الشقة، وسعتها، ليعودوا آخر النهار إلى المكتب وقد امتلأت دفاترهم بالأرقام والعناوين، فيقوم المكتب بإفراغ هذه الشقق المعروضة للإيجار مزودة بالأرقام في دفتر خاص للمكتب مفهرس حسب المناطق والسعة والإيجار.

وضع الطُّعم

بعد أن يتم صياغة الإعلان بطريقة مبهرجة مغرية للمستأجر ( الصيد )، يقوم بتنزيل الإعلان في صحيفة أسبوعية، ويضفي على الشقة مواصفات جميلة غير موجودة بالفعل ومغرية، و دون ذكر المبلغ المطلوب، أو أنه مكتب عقاري، فقط يلتزم بوضع رقم هاتف.

بلع الطُّعم

يرى المستأجر الإعلان فيغريه عدد الغرف وسعة البيت والتشطيبات والقرب من السوق؛ فيبادر بالاتصال على الرقم ويحضر إلى المكتب العقاري وقد اعتقد جازما أنه لن يخرج اليوم إلا وقد استأجر شقة، ولكن قبل أن يتم فتح دفتر العناوين والمواصفات يجب أن يدفع عشرة دنانير غير مستردة ودون سند قبض، ويوقع على عقد مفاده أن للمكتب العقاري نسبة من الإيجار السنوي .

المفاجأة :

يصطحب أحد شباب المكتب المستأجرَ وبسيارته الخاصة ليطلعه على شقتين فقط، يتفاجأ المستأجر بأن الشقة التي رآها لا تمت بأي صلة للمواصفات التي قرأها في الصحيفة والتي تم شرحها له من قبل المكتب، الجدير بالذكر أن الشاب يقنع المواطن أن ثمة اتفاقا بين المكتب والمؤجِّر، وأنّ المفتاح معه، والشقة تحت تصرفه، ليتفاجأ المواطن بأن هذا الشاب عندما يصل إلى الشقة ليس له ناقة ولا جمل بل غريب وصياد، وبعد اطلاع المواطن على شقتين يؤمن بأن الواقع غير المأمول وأنه ليس من قرأ كمن رأى، ليعود المواطن أدراجه بعد أن خسر ماله ووقته ويومه خالي الوفاض، مع شعور مرير بأنه أضحوكة للمكاتب.

محاولة لامتصاص الغضب :

وتخفيفا على المستأجر من حدة الغضب وتنفسيا له يقوم المكتب بأخذ رقم هاتفه ليتواصل معه إن وجد شقة تناسبه، وأكيد لن يجد؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه .

المسؤول:

يجب أن تخضع هذه المكاتب إلى رقابة الأمانة أو دائرة الأراضي والمساحة بشكل حقيقي، وإنزال أقصى العقوبات بكل من يحاول خداع المواطنين، واعتبارها قضية احتيال، كذلك إلزام المكتب بإرفاق بيانات دقيقة للشقق المراد تأجيرها، فضلا عن تأخير إلزامية الدفع بعد المعاينة للشقة.

نيسان ـ نشر في 2015-04-15

الكلمات الأكثر بحثاً