اطفال ومراهقون جزائرون تائهون في شوارع باريس
نيسان ـ نشر في 2015-09-07 الساعة 09:54
كشفت تقارير أمنية لوزارة الداخلية الفرنسية، في إطار مخطط مكافحة الهجرة غير الشرعية بالإقليم، أن مصالح الشرطة الفرنسية عثرت خلال عمليات مراقبة هوية المهاجرين المقيمين بدون وثائق على التراب الفرنسي، على مجموعات من الأطفال والمراهقين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة عشر وسبعة عشر سنة، في حالة تشرد بعدة مدن فرنسية، خاصة بجنوب البلاد، منها مرسيليا، ليون وتولون.
ونقلت وسائل اعلام جزائرية مضمون التقرير فقالت: بعد التحقيق مع هؤلاء الأطفال والمراهقين اتضح أنهم من جنسية جزائرية دخلوا التراب الفرنسي سرا، بعضهم قدم على متن القطارات من إيطاليا، بعد رحلة هجرة غير شرعية بالقوارب من السواحل الجزائرية، وآخرون وصلوا فرنسا بعد تسللهم واختبائهم على متن بواخر تجارية تتنقل بين الموانئ الفرنسية وموانئ الجزائر العاصمة، بجاية، عنابة، وسكيكدة.
وقدرت مصالح الأمن الفرنسية عدد هؤلاء المشردين بحوالي ألف وأربع مائة بين طفل ومراهق، لم يبلغوا بعد سن الرشد، منهم من يتواجد بمرسيليا ومدن ساحلية أخرى منذ أكثر من سنتين.
وفي غياب إحصائيات دقيقة حول العدد الحقيقي لهؤلاء الأطفال والمراهقين، كشفت الجمعية الفرنسية لرعاية الشبان المشردين، المتواجد مقرها بمرسيليا، عن تسليم الشرطة الفرنسية لمرسيليا، للعشرات من هؤلاء الأطفال والمراهقين المشردين للجمعية، التي تكفلت بإيوائهم بمقراتها بمرسيليا في انتظار إيجاد حل قانوني لوضعيتهم.
ويعتبر القانون الفرنسي هؤلاء الأطفال والمراهقين المشردين، جانحين يطبق عليهم قانون الإجراءات الجزائية، حيث تقضي التدابير الأمنية إيداعهم بسجون الأحداث والقصر، إلا أن مصالح الأمن الفرنسية اصطدمت بعائق اصبح يشكل صعوبة في معالجة حالاتهم في غياب معلومات دقيقة حول هوياتهم وعناوين إقامتهم بالجزائر، وهي المعطيات الضرورية لإعداد ملفات قانونية تخصهم، الأمر الذي دفع بمصالح الأمن الفرنسية إلى تسليمهم مؤقتا للجمعيات الفرنسية المختصة في رعاية الشباب المشردين والأحداث بعدة مدن من بينها الجمعية المتواجدة بمرسيليا، التي أخذت على عاتقها مهمة التحقيق في هويات هؤلاء الأطفال المراهقين الذين تأويهم بمقراتها.
وتنقل وفد عن الجمعية الفرنسية المذكورة تنقل مؤخرا إلى الجزائر العاصمة وعنابة، للتحقيق في هوية مجموعة من الأطفال والمراهقين، كانوا قد صرحوا لدى استجوابهم أنهم قدموا إلى فرنسا من هذه الولايات على متن بواخر تجارية بعد أن تسللوا إليها من الموانئ.
وللوقوف على حقيقة تصريحات هؤلاء الأطفال، قام كمال كوديل، نائب رئيسة الجمعية الفرنسية، وهو فرنسي من أصل جزائري، رفقة رئيسة وأعضاء الجمعية بعدة زيارات للجزائر آخرها لعنابة، أين تم إحصاء سبعين طفلا ومراهقا صرحوا انهم يقطنون بعنابة، وأن عائلاتهم تقيم بها، وهو ما دفع أعضاء الجمعية إلى مباشرة البحث والتحقيق للاتصال بأولياء هؤلاء الأطفال.
وقد حضر أعضاء هذه الجمعية الفرنسية إلى عنابة وقاموا بالاتصال بعدد من العائلات، كانت لديهم عناوينها، ولم نتمكن سوى من التقاء أحد أصدقاء الجمعية المقيم بعنابة، الذي أبلغنا أن مهمة أعضاء الجمعية تتمثل في جمع المعلومات ووثائق الحالة المدنية، خاصة منها شهادات الميلاد لتحديد هويات الأطفال والمراهقين الموجودين لدى الجمعية بمرسيليا، بغرض إعداد ملفات إدارية لهم ودراسة إمكانية إعادتهم الى الجزائر، بعد إبلاغ أوليائهم وبالتنسيق معهم.
وفي حالة رفض الأولياء هذا المسعى أو استحالة الاتصال بهم، يتم اتخاذ إجراءات أخرى تتمثل في الابقاء على هؤلاء الأطفال بمقرات الجمعية لغاية بلوغهم سن الرشد، الأمر الذي يستدعي إدماجهم في برامج التكوين المهني والحرفي التي تشرف الجمعية على عدد منها، بالتنسيق مع الهيئات البلدية والاجتماعية الفرنسية التي هي مجبرة بحكم القانون الفرنسي على رعاية القصر والأحداث، حتى من جنسيات أجنبية، لكون قانون الهجرة الفرنسي يمنع طرد وترحيل الأجانب القصر ما لم يبلغوا سن الرشد.
كما علمنا أن عددا معتبرا من هؤلاء القصر، خاصة من الجزائر العاصمة وبجاية يقدمون معلومات خاطئة لمصالح الأمن الفرنسية وللجمعيات التي تتكفل بهم خوفا من إعادتهم قسرا إلى الجزائر، ما يصعب عملية إدماجهم وايجاد حل قانوني لوضعياتهم. كما اتضح أيضا أن البعض من العائلات تجهل مكان تواجد أبنائها، الذين غادروا منازلهم وغامروا على متن البواخر باتجاه فرنسا دون إخبار أوليائهم لأسباب متعددة، منها كون الأبوين مطلقين أو أن الأطفال كانوا في عهدة قريب لهم ففضلوا الرحيل دون أخبارهم.
أما مجموعات أخرى من المراهقين، فقد تبين بعد التحقيق معهم أنهم قدموا على متن القطارات ووسائل نقل برية من المدن الإيطالية المحاذية للحدود الفرنسية، على غرار مدينة ‘’فاتيميليا’’، ودخلوا المدن الفرنسية الجنوبية، أين بقوا متسكعين في الأسواق والساحات العامة لغاية توقيفهم من طرف مصالح الأمن، إذ تبين أن بعض عائلات هؤلاء المراهقين تعلم بوجودهم و بوضعيتهم، بعد اتصالات جرت بينهم وبين ذويهم بمدن مثل عنابة وبجاية وسكيكدة.
وعن ظروف حياة هؤلاء الاطفال والمراهقين بفرنسا، أشارت تقارير الجمعيات التي تتكفل بهم حاليا أن مصالح الأمن الفرنسية كانت تعثر عليهم سواء أفرادا أو مجموعات، مشردين يجوبون الشوارع نهارا، ويبيتون في الليل بالمنازل القديمة والمصانع المهجورة أو بمحطات الميترو والقطارات.
البعض من هؤلاء الأطفال والمراهقين استقروا بعدد من الأحياء الشعبية بمرسيليا المعروفة بكثرة الأسواق والمحلات التجارية، التي يملكها المغتربون الجزائريون الذين وجد بعض الاطفال لديهم مورد رزق مؤقت يوفر لهم الأكل والمبيت، مقابل أعمال يدوية أو أشغال تنظيف للمحلات وجمع القمامة ونقل البضائع من شاحنات التموين إلى مخازن المحلات.


