اتصل بنا
 

كيف رتقت غزة جراح الإسلام السياسي؟

نيسان ـ نشر في 2021-05-29 الساعة 23:24

نيسان ـ فرضت مقاومة غزة قواعد اشتباك جديدة على الاحتلال. احتلال يتمنّع اليوم. ولن ينجح. هذا معروف. ما ليس معروفا حتى اللحظة أن قواعد اشتباك أخرى فرضتها غزة بعد معركة الـ 11 يوما من دون أن تكون هذه القواعد – في ذهن المقاتلين.
هي قواعد اشتباك خاصة بالإسلام السياسي، الذي كان قد تشظى خلال الربيع العربي.
إن من بين الآثار لهذه المعركة، فرض الإسلام السياسي على المنظومة الدولية، بصفته لاعبا لا يمكن تجاوزه.
هنا يمكن رؤية غزة اليوم وقد أصبحت حاضرة الإسلام السياسي.
إن ما فعله القطاع أنه شكل النموذج، وهو ما سيعني لاحقا حالة جذب جامعة لأفراد وجماعات الإسلام السياسي.
هكذا ستصبح غزة بسهولة النموذج في عيون العاشقين وليس إسطنبول.
بالطبع ستحاول "عصابة المجتمع الدولي" بكل ما يمكن فعله أن ترد الاعتبار لنفسها، لكن هذا على المدى المتوسط. وهذا هو "تحدي غزة" الآخر. بمعنى ان تحدي غزة ليس في المربع الذي يجلس فيه القطاع. هي ابعد من ذلك اليوم. وكأنها تحولت الى حاضرة لانطلاقة جديدة للصحوة الإسلامية.
مرة أخرى: القطاع بهذا المعنى ليست أرضا فلسطينية تقاتل من أجل استعادة وطن، بل "قالب"، سيعتمده جماعات الاسلام السياسي وأفراده لصناعة نماذجهم الخاصة، على إثره، بعد أن بات لدى الإسلام السياسي المثال الصلب.
نعم. عن الـ 11 يوما نتحدث. تخيلوا. نحن نتحدث عن متغيرات عميقة قلبت الطاولة، وسيكون لها ما بعدها، بل وستمتد نحو ملفات سياسية تبدو أن لها علاقة بالاحتلال الصهيوني لفلسطين. وهذا هو أهمية ما فعلته الـ 11 يوما.
بالطبع لا أنظر إلى تأثيرات الـ 11 يوما في بعدها المنظور، بل الاستراتيجي. أعني ما أراه أن الإسلام السياسي بعد الدقيقة الأولى من انتهاء المعركة أفاق مجددا.
إن التأثيرات التي أوقعتها معركة الـ 11 يوما، في منظومة العصابة الدولية عامة والمنطقة خاصة، وقبل ذلك المجتمعات العربية، تماثل "عكسيا"، متغيرات الربيع العربي على الإسلام السياسي، خاصة في البعد الاستراتيجي، وإن كان هذه المرة لم يشترك أحد في هذا الربيع سوى الصواريخ وأصحابها.

نيسان ـ نشر في 2021-05-29 الساعة 23:24


رأي: لقمان اسكندر

الكلمات الأكثر بحثاً